عقيدة القدر وعلاقتها بعبادة القلب وأثرها على النفس

بقلم : د. محمد الحاج عيسى

مما هو معلوم أن عقيدة القدر تشكل ركنا مستقلا من أركان الإيمان الستة؛ التي لا يصح الإيمان إلا باجتماعها، لكن عند تأمل معانيها المفصلة في كتب العقائد نجدها متعلقة بمعاني ربوبية الله تعالى وملتصقة بصفات الباري سبحانه، وعندما نتابع تفصيل المباحث المتعلقة نتوهم أنها مجرد إقرار ومعرفة يقينية؛ الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مدى ارتباطها بالإيمان بالله تعالى، وموضعها منه وعن علاقتها بالتوحيد العملي الذي يعد من لوازم التوحيد العلمي، وتكاملهما الذي يحقق مفهوم الإيمان الكامل الذي يجتمع فيه القول والعمل، ويتبع هذا التساؤل تساؤل آخر عن علاقتها بالأعمال القلبية الباطنة أو الأعمال الظاهرة ؟ إذ أول ما تثمره معرفة الإله جل جلاله هو العبادات القلبية التي تلزم عنها أعمال الجوارح.

ومنه فإن هذه الدراسة تهدف إلى ما يأتي:

1-بيان منزلة عقيدة القدر من التوحيد العلمي.

2-بيان علاقة عقيدة القدر بإثبات صفات الله تعالى.

3-إبراز أهم العبادات القلبية التي تنتج عن الإيمان بالقدر.

4-استنتاج الآثار النفسية الناتجة عن تلك العبادات والمرتبطة بالعمل الظاهر.

نتائج البحث

1-إن عقيدة القدر جزء لا يتجزأ من الإيمان بالله تعالى ومن الإيمان بربوبيته على وجه التحديد.

2-إن تحليل محتوى عقيدة الإيمان بالقدر يوضح ارتباطها الوثيق بإثبات صفات الله تعالى على وجه الكمال، وهي أعظم صفات الباري التي لا يصح إيمان إلا بها وهي صفات:

-العلم -والقيومية -والإرادة-والخلق -والقدرة -والحكمة-والرحمة -والعدل.

3-رد عقيدة الإيمان بالقدر إلى أصلها وتوزيعها على صفات الكمال التي يتصف بها الباري سبحانه توضح معناها الفطري الذي تقبله العقول السليمة.

4-إن الأعمال القلبية التي ينتجها الإيمان بالقدر، هي نفسها الأعمال القلبية التي ينتجها الإيمان بالأسماء والصفات والتي منها:

-تعظيم لله تعالى -والتوكل عليه وحسن ظن به، -والخوف والرجاء، -والصبر على حكمه والرضا به.

5-إن إعمار القلب بهذه المعاني الناتجة عن سلامة المعتقد في القدر؛ ستنتج عنه آثار عملية وأخلاق نفسية لها كبير الأثر في حياة المؤمن منها:

-الشجاعة والإقدام، -وعلو الهمة والأمل، -وتحمل الصدمات وعدم التأثر بالمصائب، -والتواضع والحذر وعدم الاغترار بالحال.

6-إن عقيدة القدر التي وجب علينا الإيمان بها إن تحملها المرء من معينها الصحيح كانت عامل صحة نفسية ودافع عمل وإنتاج، وإنما شوهتها الأفكار المنحرفة التي انقطعت عن معين الكتاب والسنة وتعلقت بآراء الرجال، وعطّلها عن جانبها العملي المماحكات العقلية الدقيقة التي أجهدت الفكر الإسلامي لعقود دون جدوى.

7-إن ربط عقيدة القدر بصفات الكمال في ظل نصوص الكتاب والسنة يجعلنا نتجاوز شبهات القدرية النفاة والقدرية المجبرة؛ حيث تذوب وتضمحل تلك الإيرادات تلقائيا دون حاجة إلى استحضارها أو محاورة أصحابها.

8-إن معالجة عقيدة القدر في إطار الإيمان بربوبية الله تعالى وصفات الكمال التي يتصف بها يجعلنا نتجاوز الإطار العقلي الدقيق الذي فرضه البحث الكلام في أصول الدين، لننتقل إلى الثمار والآثار التي هي معاني الألوهية والعبودية وبذلك تجلى حقيقة الإيمان الكامل المتضمن للاعتقاد والقول والعمل.

Similar Posts