التَلَصُّصُ والتَرَبُّص وتبيان الغرض من ذكر المرض

الشيخ عبد المنعم البدراني

التَلَصُّصُ والتَرَبُّص هو ديدن الكفار والمشركين والمنافقين بالمسلمين، فهم يترقبون هلاك المسلمين ودمارهم وهزيمتهم، يقول الله تعالى في سورة التوبة :((قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52).

وفي الآية جملة من المسائل:

الأولى: قوله تعالى:

((قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ))

وهذا استفهام استنكاري، أي إنكم تترقبون وتنتظرون وتتجسسون أخبارنا متوقعين هلاكنا، وذهاب ريحنا وهزيمتنا امام أعدائنا، ولكنكم تجهلون أن مآلنا ومنتهانا :((إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ)) وهما النصر أو الشهادة، وكلاهما فوز وفلاح.

الثانية قوله تعالى :((وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا))

وهنا كان الجزاء من جنس العمل، فكما انكم تربصتم بنا سوءً وتلصصتم أخبارنا بشغف ولهفة، أملاً بأن نُهزم، فإننا قابلنا تربصكم بنا بتربصٍ أعظم، ألا وهو عقوبة الله لكم ونقمته منكم، ومكره بكم، أو أن ينصرنا الله عليكم، فنذيقكم بأيدينا عذاب القتل أو الأسر، واغتنام أموالكم.

الثالثة: قوله تعالى: ((فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52))

أي: فترقبوا اخبارنا ونحن نترقب نصر الله لنا عليكم، وتمكينه لنا منكم ومن رقابكم.

واليوم نقولها لبني صـ.ـهيون:

ترقبوا وتجسسوا وتحسسوا، ونحن نثق بربنا بأنه ناصرنا ولن يتخلى عن المجاهدين المرابطين في غزة العزة وفي غيرها من سوح الوغى، :((وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )).

تبيان الغرض من ذكر المرض

في قوله تعالى في سورة المائدة:((فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)

وفي الآية جملة من المسائل:

الأولى: قوله تعالى:((فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ)) وهم المنافقون الذي استولى مرض الشهوات والمناصب والمكاسب وحب الدنيا وإيثارها على الآخرة.

الثانية: قوله تعالى :((يُسَارِعُونَ فِيهِمْ)) يسارعون في طاعة الكفار والمشركين من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من أعداء الإسلام

الثالثة: قوله تعالى:((يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ)) وهذه هي حجتهم في ولائهم لأعداء الإسلام، ومعنى :((دَائِرَةٌ)) هنا هي ظهور الكفار والمشركين على المسلمين، وحينها تذهب المصالح والمناصب والمكاسب و الامتيازات؟؟؟؟!!!!!!.

الرابعة: قوله تعالى :((فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ))

وهو رد من الله على مزاعمهم في ذهاب المصالح والمكاسب والمناصب إذا ظهر الكفار على المسلمين، وهذا الظهور من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله تعالى، فماذا يكون موقف المنافقين إذا فتح الله على المجاهدين المرابطين، أو يُحدث أمرا تنقلب فيه الموازين لصالح الإسلام والمسلمين.

الجواب في الخامسة من قوله تعالى:((فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)

وذلك بخسرانهم الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

ومن هنا نقول لكل من في قلبه مرض النفاق وحب الدنيا والمصالح المنافع والمناصب والمكاسب، لا تذهب بقوة من الصـ.ـهاينة والصليبيين والمجوس في حربهم على الإسلام، فإن النصر بيد الله، وليس على الله ببعيد ولا بعزيز أن يُعِزَّ جنده المرابطين في غزة وغيرها من بقاع الجهاد، وحينها لا ينفع الندم في موالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين.

Similar Posts