البصائر.. صحيفة الإعلام المقاوم.. عمر الفرحان
ـ المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب
من غير المستغرب أن يناط إلى هذا الصرح تولي مهامه الاجتماعية والسياسية والثقافية عقب الاحتلال، في إصرار منه على مواصلة تبصير المجتمع المحلي والمجتمع الدولي حول أحداث العراق، وما خلفه الاحتلال من بشاعة المنظر والفكر جراء عملياته العسكرية والثقافية والإعلامية بحربه على العراق.
وكان لابد من وسيلة إعلامية تنهض بواقع المجتمع العراقي، وتبين صورته الحقيقية، فكانت إحدى وأهم هذه الوسائل هي جريدة البصائر.
وبداية نهنئ القائمين عليها بإنجازاتهم الإعلامية والتوعوية والدعوية التي تنم عن عنايتهم بالعراق وأهله ورجالاته، وآثارهم في حياة الشعوب وبناء الأمم فكريًا وحضاريًا، وتاريخهم القديم والحديث وما بذلوه من تضحيات وجهود معتبرة لتحرير الشعب العراقي من سيطرة الاحتلال، وتوعيتهم بمشاريعه الخبيثة، وترسيخ مقومات الأمة والوحدة، والدفاع عن العراق وأهله بكلمة ومقال هادف، وحضهم المجتمع على التمسك بدينه وتاريخه، وثقافته.
عززت جريدة البصائر مفهوم المهنية، والإعلام المقاوم، من خلال طرحها المهني والواقعي، وتأكيدها على ثوابت العمل الإعلامي كأحد الوسائل المقاومة، ورسمت طريقها من خلال اسمها في (البصائر) لترشد الضالين إلى طريق سليم قويم، لا يميل مع الهوى ولا يتلون بألوان المصطلحات المزيفة.
وكانت البصائر بحق كلمة العراقيين والكتاب المفتوح الذي من خلاله يفهم القارئ ما يجري في العراق من ظلم وحيف بحق العراقيين، فأثر ذلك كثيرًا في أعدائها فراحوا يخططون لإنهائها وتصفيتها، ولكن رغم ذلك كله ثبتت بمواقفها ورجالها الذين ما زالوا يسطرون حروفهم بافكارهم ودمائهم، حتى تظهر الحقيقة وضاحة وجلية للعيان.
ولا شك أن الانجازات التي قدمتها الصحيفة برؤيتها العريقة والفنية، وتسجيلها لأحداث تاريخ العراق المعاصر، ومواقف الوطنيين والمقاومين، هذه الإنجازات نابعة من السياسة القوية والصلبة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه؛ فالمعركة شرسة واثبت البصائر والقائمون عليها جدراتهم في هذه المعركة.
وختامًا في هذه السطور التي لا تعطي حقها وحق القائمين عليها فإننا نشد على أيديهم، ونقول بارك الله في جهودهم، وعملهم.