بالعودة إلى 13 سنة مضت: البيان الذي أدليت به كان معارضا للحرب على العراق
بيرني ساندرز
بيرني ساندرز مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة، وهو سيناتور أمريكي من ولاية فيرمونت
قبل ثلاثة عشر عاما، في 9 أكتوبر 2002، أدليت بالعبارة التالية في مجلس النواب:
السيد رئيس مجلس النواب، أنا أشكر صديقي من ولاية نيو جيرسي لإتاحة الفرصة لي هذه المرة.
سيادة الرئيس، أنا لا أعتقد أن هنالك عضوا في هذه القاعة لا يوافق على أن صدام حسين كان طاغية وقاتلا، وهو الرجل الذي بدأ حربين، وإنه شخص لا يمكن الوثوق به أو تصديقه . وليس السؤال، سيدي الرئيس، سواء كنا نحب صدام حسين أم لا؛ بل السؤال هو هل كان صدام يمثل حقا تهديدا وشيكا للشعب الأمريكي؟، وهل كان غزو العراق من جانب واحد يضر أكثر مما تنفع؟.
السيد رئيس مجلس النواب، نشر على الصفحة الأولى من صحيفة واشنطن بوست اليوم أن جميع وكالات الاستخبارات الأمريكية ذات الصلة تقول الآن: بالرغم من كل ما سمعناه من البيت الابيض، إلا أنه لم يكن من المرجح ان “صدام حسين كان سيشن هجوما كيماويا أو بيولوجيا ضد الولايات المتحدة”.
والأهم من ذلك، ما كانت تقوله وكالات استخباراتنا ما مفاده إذا أصبحت لدى صدام القناعة الكافية أن هجوما بقيادة الولايات المتحدة كان محققا، ففي هذه الحالة قد يقدم على شن هجوم بيولوجي أو كيمياوي كهجوم مضاد من جانبه، وبعبارة أخرى، كان هنالك خطر أكبر من هجوم على الولايات المتحدة إذا قمنا نحن من جانبنا بغزو للعراق لا يبقي ولا يذر.
سيدي رئيس مجلس النواب، أنا لا أعرف لماذا يشعر الرئيس، رغم ما كانت تقوله وكالات الاستخبارات، أن من المهم جدا تمرير قرار بهذا الحجم هذا الأسبوع، وما هو السبب في أن المضي قدما ضروري دون دعم من الأمم المتحدة ومن حلفائنا الرئيسيين بما في ذلك أولئك الذين يقاتلون جنبا إلى جنب معنا في الحرب على الإرهاب.
لكنني أشعر، كجزء من هذه العملية، أن الرئيس تجاهل بعض القضايا الاقتصادية الملحة التي تمس حياة المواطن الأميركي العادي، ولم يكن هناك عمليا أي نقاش عام حول خسارة سوق الأسهم تريليونات من الدولارات على مدى السنوات القليلة الماضية، وعن أولئك الملايين من الأميركيين الذين صاروا يرون أن مكافآت التقاعد التي عملوا طوال حياتهم من أجل الحصول عليها تلاشت وتبخرت.
متى سنعالج هذه المسألة؟ .. هذا البلد اليوم لديه عجز في الميزان التجاري يصل إلى 340 مليار $، وفقدنا 10 في المئة من وظائف التصنيع لدينا في السنوات الـ 4 الماضية، وكذلك 2 مليون من الوظائف ذات رواتب اللائقة.
وفي المجمل أصبح العامل الأمريكي اليوم يعمل لساعات أطول مقابل أجر أقل مما كان عليه قبل 25 عاما .. متى سنتمكن من معالجة هذه المسألة؟
سيدي الرئيس، إن الفقر في هذا البلد آخذ في الازدياد، ومتوسط دخل الأسرة آخذ في الانخفاض. وفي جميع أنحاء هذا البلد يتم دفع المزارعين ليخرجوا من أراضيهم، والمحاربون القدامى – الناس الذين وضعوا أرواحهم على كفهم للدفاع عنا – ليسوا قادرين على الحصول على الرعاية الصحية وغيرها من الفوائد التي وعدوا بها بسبب نقص التمويل الحكومي. متى سنعالج هذه القضايا والعديد من القضايا الهامة الأخرى التي تسبب القلق العميق للأميركيين؟
السيد رئيس مجلس النواب، في الوقت القليل المتبقي لي، اسمحوا لي أن أبين خمسة أسباب لماذا أعارض إعطاء الرئيس صكا على بياض لشن غزو من جانب واحد واحتلال العراق، ولماذا سأصوت ضد هذا القرار.
أولا، أنا لم أسمع أي تقديرات عن أعداد الشباب – من الرجال والنساء – الأمريكيين الذين سيموتون في مثل هذه الحرب أو عن عشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين يمكن أن يقتلوا من جرائها في العراق أيضا.
وكأمة ترعى رجالها، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنع المعاناة الرهيبة التي ستؤدي إليها الحرب. يجب أن تكون الحرب الخيار الأخير في العلاقات الدولية، وليس الأول.
ثانيا، إنني أشعر بقلق بالغ إزاء ما يمكن ان تحدثه سابقة غزو العراق من جانب واحد وفقا للقانون الدولي والدور المنوط بالأمم المتحدة. وإذا كان الرئيس بوش يعتقد بأن الولايات المتحدة قادرة على شن الحروب متى شاءت ضد أي دولة؛ فكيف سيكون لحكومتنا أي اعتراض أخلاقي أو قانوني في حال اختار بلد آخر أن يفعل نفس الشيء الذي قمنا به نحن ؟
ثالثا، تشارك الولايات المتحدة الآن في حرب صعبة جدا ضد الإرهاب العالمي ولقد كان الدرس الذي تعلمناه يوم 11 سبتمبر مأساويا للغاية . فقد وقف بوجهنا أسامة بن لادن والمتعصبون دينيا الذين هم على استعداد للدخول في نوع من الحرب لم نعرفه من قبل. وأنا أتفق مع برنت سكوكروفت، النائب الجمهوري السابق ومستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش الأب، الذي صرح قائلا، “إن شن هجوم على العراق في هذا الوقت من شأنه أن يعرض الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب التي قمنا بها للخطر بشكل جدي، إن لم يكن يدمرها تماما.”
رابعا، عندما يكون حجم الدين القومي لهذا البلد 6 ترليون $ ويوجد عجز متزايد في الميزانية، فإننا يجب أن نكون واضحين في أن الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق سيكون – على المدى الطويل – مكلفا للغاية.
خامسا، لدي قلق شديد إزاء المشاكل التي سببتها ما تسمى بـ العواقب غير المقصودة. وهنالك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة مثل:
من سيحكم العراق عند إزالة صدام حسين؟
وما هو الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة فيما سيلي ذلك من حرب أهلية ممكن ان تتطور في ذلك البلد؟
وهل ستتم الإطاحة بالحكومات المعتدلة في المنطقة التي يسكنها غالبية من الأصوليين الإسلاميين؛ واستبدالها بالمتطرفين؟
وهل سيتفاقم الصراع الدموي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟ وهذه ليست سوى عدد قليل من الأسئلة التي لا تزال دون إجابة .
فإذا لم يكن الغزو الأميركي للعراق من جانب واحد الوسيلة الانجع، ماذا كان علينا أن نفعل؟ في رأيي، كان يجب على الولايات المتحدة العمل مع الأمم المتحدة للتأكد من السماح – ضمن جداول زمنية محددة وواضحة – لمفتشيها لأداء واجباتهم، وينبغي على هؤلاء المفتشين إجراء بحث غير مقيد لأسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها إن وجدت، عملا بالقرارات السابقة للأمم المتحدة. وإذا قاوم العراق التفتيش ورفض تدمير الأسلحة المخزونة لديه، عندها يجب علينا أن نقف على أهبة الاستعداد لمساعدة الأمم المتحدة لإجبار العراق على الامتثال للإرادة الدولية . إنتهى
ترجمة د. أيمن العاني
الموقع: هفبوست .
التأريخ: 13 تشرين الأول 2015
الرابط:
http://m.huffpost.com/us/entry/8274612