حرب العراق تنذر بنهاية حكم سلالة بوش
موقع كوارتز …ترجمة خاصة بصحيفة البصائر العراقية
جورج بوش الأب المعروف بالتزامه الصمت دائما؛ أدلى ببعض الآراء القوية في الاتجاة والمقدار، في كتاب جديد عن سيرة الرئيس الأمريكي الواحد والأربعين للمؤلف جون ميتشام. التي يعرب فيها عن عدم رضاه عن الخطاب المحموم الذي كان يستخدمه بوش الأصغر خلال وصف خصوم أميركا بعد حادث 11/9. ويصف فيها نائب الرئيس السابق ديك تشيني ومن معه بـ “الرجال الذين لا يعرفون سوى لغة الحرب واستخدام القوة لشق طريقنا في الشرق الأوسط”. وقام الرئيس الأسبق بوش الأب أيضا بتوبيخ دونالد رامسفيلد قائلا “إنه شخص عنيد جدا”.
إن هذه التعليقات تشير إلى أن بوش الأب يدرك أن الحرب في العراق جاءت على حساب تركة ابنه. ويتساءل المرء هل كان يعلم مدى الضرر الذي تسببت به الحرب الأولى في العراق على إرثه هو، أو إذا كان قد اعتبر أنه من المرجح أن جيب بوش عالق في نفس الموضوع.
إن موقف بوش الأب هذا تجاه الحرب التي شنها ابنه ليس المفاجأة كاملة. فقد انتقد برنت سكوكروفت، مستشار الأمن الوطني 1989-1993 وأحد المقربين جدا من بوش الأب، تلك الحرب علنا قبل حدوثها في افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال في أغسطس 2002 محذرا من أن “أي حملة ضد العراق، مهما كانت الاستراتيجية والتكلفة والمخاطر؛ فانه من المؤكد أنها ستثنينا لفترة غير محددة عن حربنا على الإرهاب.”
ولكن تصريحات بوش الأب هي أكثر وضوحا لأنها تأتي من وجهة نظر أب فضلا عن كونه رئيسا سابقا دفع ثمنا باهظا جراء استخدام القوة العسكرية في المنطقة.
وفي المقابل، حقق بوش الأب نجاحا كبيرا في تعامله مع قضية العراق. عملية عاصفة الصحراء، التي بدأت عندما غزا العراق الكويت في عام 1990، ونجح في هزيمة القوات العراقية وطردها من البلاد.
لكن الرأي العام الأميركي كان قلقا من عاصفة الصحراء، أول عملية عسكرية كبيرة منذ حرب فيتنام. وأشارت استطلاعات الرأي التي ينظمها لويس هاريس، “إن الموقف الأساسي لحرب الخليج واضح هدفه إزهاق أرواح الأميركيين.”
وللتغلب على ما وصفه “متلازمة فيتنام”؛ نشر بوش الخطاب الدراماتيكي، واصفا صدام حسين بأنه احد أكبر التهديدات على العالم.
و قال في أكتوبر عام 1990 “اننا نتعامل مع هتلر آخر”. ودفعته الحملة الشعبية المعادية له وقول المتظاهرين بان العملية الأميركية كانت فقط من أجل النفط أن يؤكد على “أن المعركة ليست من أجل النفط”، وقال: “الحرب هي ضد عدوان سافر لن يقف عند حد معين”.
كلف العراق بوش غاليا. عندما تجاهل صدام حسين قرارات الأمم المتحدة وشن هجمات على الأكراد، تبددت هالات انتصار الولايات المتحدة؛ و شكك خصوم الرئيس باستراتيجيته على المدى الطويل. المحافظون هاجموه لكونه خجولا جدا، مع مراجعة وطنية لحثه على “إنهاء المهمة التي بدأناها.”
وفي الوقت نفسه، اتهم الديمقراطيون بوش بأن خطته ليست قابلة للحياة. وقال بيل كلينتون، المرشح الرئاسي الديمقراطي آنذاك “انها تشبه عمل الفتوة، يمكنك إرسال رسائل مختلطة، مفادها انهم سوف تستفيدون من قوتك في كل مرة”، وأضاف: لقد أصبح بوش أصبح يأبه للحرب فقط وأهمل الركود الاقتصادي في البلاد؛ مما أعطى كلينتون الطريق إلى النصر بالرئاسة عام 1992.
وقد فشلت إدارة بوش أيضا في توقع الغضب العارم جراء استمرار وجود القوات الأمريكية وما سوف يسببه من انقلاب في المنطقة، حيث ستصبح نقطة حشد وتعبئة لشبكة تنظيم القاعدة الإرهابية.
فرصة رئاسة بوش القادمة انتهت أيضا بسبب الحرب في العراق. في البداية، كانت حرب بوش الصغير ضد الإرهاب وتدمير نظام طالبان، وبناء برنامج لمكافحة الإرهاب لتفكيك تنظيم القاعدة.
ولكن في عام 2002، تحول مسار بوش بالطبع، عندما قرر أن يقوم بغزو كبير على العراق. نائب الرئيس تشيني، الذي بدأ ارتقائه السلطة عندما عينه بوش الأب وزيرا للدفاع، قد دعم بقوة هذه العملية.
نجح بوش الصغير في إسقاط نظام صدام حسين. لكن الحرب تحولت إلى منهج رئيس وكارثة سياسية. أصبح واضحا أن الإدارة لم تخطط كيفية بناء مجتمع مدني جديد ومستقر في العراق. اطالت امد الحرب تسببت بتراجع شعبية الرئيس الامريكي وصرفت انظار الناخبين عن إنجازاته ضد الشبكات الإرهابية وفتحت المجال لفوز الديمقراطيين في عام 2008.
واليوم، مع ظهور الدولة الإسلامية، أصبح العراق قاعدة السلطة للقوات التي سعت الولايات المتحدة لهزيمتها بكل ما تملك.
الآن جيب بوش هو أحدث فرد من أفراد العائلة الذي يدفع ثمن الحروب في العراق. فقد ظلت ذكريات رئاسة أخيه تطارد حملته الانتخابية منذ اليوم الأول. وقد أمضى الكثير من وقته ينأى بنفسه عن أخيه كما انه يكافح كثيرا للعثور على المكان المناسب عند الحديث عن السياسة الخارجية، لتفادي ردود الأفعال السلبية حول العراق على وجه الخصوص.
وقد وصلت تعليقات بوش الأب المنتقدة لطريقة تعامل إدارة بوش الأصغر مع الحرب الثانية في العراق في توقيت خاطئ تماما. حيث تأتي مع محاولة جيب لإعادة تنشيط ترشيحه، وقد جاءت السيرة لتذكير الأمة الأمريكية عن الخطأ الذي حدث عندما كان بوش الأخير في منصبه.
ليس لـ بوش الأب والابن إلا أن يلوما نفسيهما فقط. الأب قام بتعبئة الرأي العام لحرب عن طريق الخطاب الحماسي، إلا أن التوقعات تحطمت عندما انتهت الحرب وصدام حسين لا يزال في السلطة. اتخذ ابنه قرار نشر الجنود الأمريكيين واستثمار الأموال في عملية عسكرية التي ليس لها صلة مباشرة بـ التهديدات الرئيسية التي تواجهها الولايات المتحدة.
من الممكن أن بوش الأب أراد أن يلقي باللوم على مستشاري ابنه حول الكارثة التي سببوها. ولكن كما هي مقولة هاري ترومان الشهيرة: “المسؤولية تقع على عاتق الرئيس”.
هنالك درس يمكن تعلمه من تجارب كل من بوش الأب والابن في العراق والتكاليف الباهظة جراء استخدام خطاب الحرب وما يمكن أن تخلفه القوة العسكرية العمياء؛ فبالرغم من أن تصريحات بوش الأب كان المقصود منها إعادة تأهيل إرث العائلة، لكن قد يكون لها تأثير عكسي للغاية من خلال تذكير الجمهور كيف أن جيلين من الرؤساء أساءوا التصدي لهذا التحدي في السياسة الخارجية. انتهى
ترجمة د. أيمن العاني
الموقع: كوارتز.
التأريخ: 9 تشرين الثاني 2015.
الرابط:
http://qz.com/544893/bush-41s-attack-on-his-sons-war-in-iraq-heralds-the-end-of-the-bush-dynasty/
ترجمة خاصة بصحيفة البصائر العراقية