تقرير قسم حقوق الانسان : مساكن العراقيين مقابر جماعية لهم

مجزرة جبلة: جرائم تؤكد الرغبة بالقتل لدى القوات الحكومية وشهادات تفضح التضليل الرسمي للعدالة.

في جريمة جديدة تجسد النهج الإرهابي للقوات الحكومية باستهداف الأبرياء وقتلهم، وتحويل مساكن العراقيين لمقابر جماعية لهم؛ قامت عشرات المركبات العسكرية يوم الخميس بارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها عائلة كاملة في منطقة جبلة بمحافظة بابل، معظمهم نساء وقاصرون وأطفال لم يتجاوز عمر أحدهم 15 يومًا؛ حيث قامت تلك القوات بفتح نار أسلحتها المختلفة على بيت أحد المواطنين، مستخدمة القوة النارية المفرطة والمميتة، متجاهلة وجود أطفال ونساء في المنزل؛ مما أدى إلى مقتل أفراد العائلة جميعًا البالغ عددهم (20) فردًا؛ في توظيف إجرامي مستمر للسلطة في العراق، وهذا ما أكده الشهود.وبدأ تنفيذ الفعلي للجريمة عندما قامت عشرات المركبات العسكرية التابعة لقوات سوات في الساعة 6.30 مساء الخميس (30/12/2021) بإمرة العقيد (غالب صدر الدين هادي)، بتطويق منزل المواطن (رحيم كاظم عيادة الغريري)، التي كانت بحسب الرواية الحكومية مُكلّفة بإلقاء القبض عليه بتهمة تجارة المخدرات، معززًا التهمة بالمعلومات الواردة عن طريق المخبر السري ضابط برتبة نقيب يُدعى (شهاب عليوي طالب)، وهو ضابط في مديرية مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية/قسم الإرشاد في ديوان وزارة الداخلية الحالية، الذي رافق الفوج المكلف بإلقاء القبض.وبحسب أقرباء الضحايا؛ فإن الجريمة جرى الإعداد لها مسبقًا عقب نشوب خلاف عائلي بين المجني عليه الذي لم يكن مطلوبًا للقضاء وليس عليه مؤشر أمني من جهة، وبين صهره المدعو (شهاب) الضابط في مديرية مكافحة المخدرات من جهة أخرى، وبعد تهديد ووعيد تلقاه المجني عليه من قبل صهره الضابط المذكور، قام الأخير بتلفيق تهمة للمجني عليه بأنه تاجر مخدرات ومتعاون مع إرهابيين، وبدون أمر أصولي يقضي بإلقاء القبض، تم استدعاء قوة كبيرة من بغداد، التي تبين فيما بعد أنها قدمت بلا تنسيق مع قيادة العمليات في بابل أو قيادة الشرطة فيها، لمحاصرة منزل المجني عليه الذي رفض تسليم نفسه لعلمه المسبق باستغلال صهره لمنصبه ومحاولاته الضغط عليه لإجباره على الرضوخ لرغباته، ومباشرة فتحت القوة المهاجمة نيران أسلحتها التي كان من بينها قذائف تخترق الجدران وتنفجر بالداخل، الأمر الذي تسبب بمقتل ثلاثة ضحايا عن طريق إصابتهم بالرصاص و الـ(17) الآخرين فارقوا الحياة مكدسين في مكان واحد متأثرين بعصف الانفجار بعد إصابة الغرفة التي كانوا فيها بقذائف صاروخية تخترق الجدران لتنفجر بالداخل، وهذا ما أظهرته الصور والمشاهد التي نشرت من داخل منزل الضحايا بشكل واضح، حيث كمية الأتربة وأحجار الجدران المتناثرة التي تغطي جثث الضحايا، والحال الذي آل إليه المنزل بعد الهجوم يدلل على نية القتل مع سبق الإصرار والترصد من قبل الجناة.حيث استعملت تلك القوات سلاح ( m240) وسلاح ( spg-9 ) بإطلاقات عدد (2) أدت لإختراق جدران المنزل والإنفجار داخله، مما أودى بحياة مَن داخل الدار، بينهم (7) أطفال، وتبين لاحقاً ان القضية استغلال شخصي للمنصب والرتبة، والقوة المكلفة لم تتواصل مع قيادة العمليات او قيادة شرطة بابل، فضلاً عن عدم دراية مكتب محافظ بابل بالقضية إلا عن طريق برامج التواصل.أسماء الضحايا:رحيم كاظم عيادة الغريري / سلام رحيم / كريم رحيم / فراس رحيم / ايوب رحيم / ابتسام رحيم / ديانه رحيم / يسرى احمد / زوجة رحيم / شيماء هلال / زوجه سلام / عبد الله سلام / سعد سلام / عنود سلام / انوار سلام.شهادات تفضح كذب الرواية الحكومية شقيق (رحيم كاظم الغريري)، رب الأسرة التي قضت، (حاتم الغريري) أكد أن خلافات عائلية تسببت في معلومات مضللة بشأن أخيه، داعيا إلى محاسبة المتورطين من العناصر الأمنية الذين استخدموا القوة القاتلة والمفرطة في معالجة تلك القضية.واتهم شقيق زوجة أخيه بتدبير القصة كاملة، قائلا: “إنه اتهم أخاه بالإرهاب إثر خلافات عائلية”، وقال: “اتصل بي أخي قبل عشر دقائق من قتله مستنجدا، ومؤكدا عبر الهاتف أن قوة كبيرة مدججة بالأسلحة تطلق النار عليه وعلى عائلته، وأخبره أيضا بأن الأمن ألقى قنابل يدوية من النوافذ ومن سقف المنزل المبني بطريقة بدائية لفقر الحال.وأكدت عدة شهادات أخرى منها لشقيقة المجني عليه ولمراسل قناة الحرة عراق ولآخرين عدم صحة الرواية الحكومية بشأن المجزرة، حيث قامت السلطات الحكومية المعنية وبدون إجراء تحقيق باصدار بيان يتضمن الكثير من التضليل الذي يصب لصالح القوات الحكومية المرتكبة للجريمة، محاولة تبرئة ساحة قواتها ومتهمة فيه المجني عليه بعدة تهم باطلة منها تجارة المخدرات وإيواء إرهابيين، ومستهترة بأرواح الابرياء والإسراف باستغلال السلطة لتنفيذ الجرائم، التي تستدعي إجراء تحقيق دولي وحاسم في المجزرة.الرغبة بالقتل عقيدة قتالية في العراق الجديدتعتبر هذه الجريمة من النوع المركب فهي جريمة جنائية وإرهابية في نفس الوقت وتدلل على إن الرغبة في القتل هي عقيدة قتالية للقوات الحكومية في العراق الجديد، تجسدها استخدام القوة المفرطة والاسلحة الفتاكة وسقوط هذا العدد المخيف من الضحايا وخاصة منهم طفل لم يتجاوز عمره (15) يومًا، وما يزيد الأمر قُبحا أن القوات التي نفذت العملية هي قوة من وزارة الداخلية التي يجب ان تكون مدربة على حماية المواطنين وليس قتلهم، وأن تقوم بالتفاوض والقاء القبض على الشخص “المطلوب” دون التعرض للابرياء وخاصة الاطفال والنساء.مجزرة جبلة ليست حالة فرديةوتعيد هذه المجرزة إلى الأذهان مئات الحوادث مماثلة؛ منها ما حدث منذ أشهر قليلة مثل حادثة نهر الإمام التي راح ضحيتها (30) مدني وقرية الرشاد التي راح ضحيتها (12) مدنياً، مرورًا بجرائم ومجازر الفرحاتية وأبو غريب والبودور وصولًا إلى مجزرة منطقة(الزركة) شمالي محافظة النجف حيث قتل أكثر من (500) مدني خلال ساعات قليلة باستخدام كافة أنواع الأسلحة بينها القصف الجوي، وغيرها الكثير الكثير من المجازر المروعة بحق المدنيين في العراق.إن تكرار مثل هذه الجرائم وبنفس النهج يدلل على أنها جرائم ترتكبها معظم القوات الحكومية وليست حالات فردية كما تدعي السلطات الحكومية ذلك مع كل مجزرة، والجناة مستفيدين من الإفلات المستمر من العقاب والتوظيف الإجرامي لنفوذ المنصب والاستخفاف الممنهج بأرواح الأبرياء وخاصة الأطفال والنساء.جرائم يطالها النسيان الممنهج لإضاعة الحقوقإن هذه المجزرة التي سيطالها النسيان الذي تضيع معه الحقوق كسابقاتها (قتل مئات المتظاهرين وفاجعة العبارة في الموصل وضحايا حرائق مستشفى ابن الخطيب والناصرية والتفجيرات الدامية في بغداد والمجازر في نهر الإمام والفرحاتية والبودور والإسحاقي وجرف الصخر وغيرها كثير)، التي تدل الشواهد على أنها تمت على وفق رغبة ثأرية خاصة؛ قد اتخذت من ملابسات الوضع في المنطقة وتوجهات القوى الأمنية ذات البعد الطائفي ذريعة لتنفيذ هذه الجريمة الدموية البشعة، التي تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى حكومة الكاظمي وقوى العملية السياسية، التي لم تكف عن إلحاق المزيد من الأذى بأبناء الشعب العراقي، ولم تكتف بارتكاب المجزرة وإنما استخدمت إعلامها المضلل المتخبط من أجل تشويه صورة المواطن (رحيم الغريري) وتبرير ارتكاب المجزرة بحق عائلته البريئة للتستر على جرائم القوات الأمنية وفضيحتها الكبرى هذه.قسم حقوق الإنسان7/جمادى الآخرة/1443هـ10/1/2022م

Similar Posts