بسبب الإجراءات الحكومية التعسفية .. تفاقم ازمة النازحين من محافظة الانبار

وكالات + الهيئة نت

ما زالت مأساة النازحين من محافظة الأنبار تستحوذ اهتمام المنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان ولا سيما في ظل استمرار الإجراءات التعسفية التي تنتهجها الأجهزة الأمنية الحكومية التي تحول دون دخولهم الى العاصمة بغداد تحت ذرائع زائفة وحجج واهية وعلى رأسها ضرورة الحصول على الكفيل. فمنذ سقوط مدينة الرمادي بأيدي المسلحين قبل نحو عشرة أيام لا يزال مصير نحو (25) ألف نازح فرّوا من محافظة الأنبار غامضاً، مع رفض السلطات الحكومية دخولهم الى بغداد، حيث أعلنت الأمم المتحدة إن أغلب هؤلاء النازحين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض في العراء لعدم توفر أماكن تأويهم، مع ندرة المواد الغذائية والطبية التي زادت من معاناتهم.

ونسبت الانباء الصحفية التي تتابع هذه المأساة الإنسانية عن كثب إلى (ليز جراندي) منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق قولها في بيان لها نشر مؤخرا:”لا شيء أكثر أهمية في الوقت الحالي من مساعدة الفارين من الرمادي، إنهم في محنة، وينبغي لنا عمل كل ما هو ممكن لمساعدتهم”.

وأشارت الانباء الى ان معظم العائلات الفارة التي أغلب أفرادها من النساء والأطفال تقطعت بها السبل وهي تتكدس على جسر (بزيبز) الذي يربط محافظة الانبار بالعاصمة بغداد أملا في السماح لها بالدخول وإيجاد من يكفلها لتبدأ بعد ذلك معاناة أخرى وهي البحث عن منازل تأويها في ظل الارتفاع الكبير للايجارات التي وصلت الى اكثر من مليون دينار في بعض المناطق.

وأوضحت الانباء ان عددا من الأطفال والشيوخ توفوا منذ بدء المأساة عند جسر (بزيبز) نتيجة الجوع والعطش والبقاء في العراء تحت الشمس الحارقة، في الوقت الذي تصر فيه القوات الأمنية الحكومية على رفض الاستجابة لكل المناشدات بالسماح للنازحين إلى العاصمة بغداد .. لافتة الانتباه إلى ان عناصر الجيش الحكومي الذين يشرفون على الجسر تجاوزوا على النازحين الذين حاولوا اقناعهم بعبور النساء والاطفال فقط وبقاء الرجال عند الجسر.

من جهته، اكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق إن الأموال المخصصة لإغاثة أكثر من مليونين و (500) ألف نازح ولاجئ في العراق ـ بينهم مئات الالاف من أبناء الانبار ـ بدأت تنفد، وأن مخزونات المساعدات نضبت تقريبا، وسيضطر المكتب الى اغلاق (56) برنامجا صحيا بحلول الشهر المقبل، كما يتم قطع خط إمداد الغذاء في تموز المقبل.

ستبقى مشكلة النازحين العراقيين من المحافظات المنتفضة الشغل الشاغل للمحللين والمراقبين للشأن العراقي الذي يشهد منذ الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 تدهورا مستمرا على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بسبب فشل المسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة الذين لا همّ لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وتنفيذ الاجندات الخارجية المكلفين بها، وملء جيوبهم من السحت الحرام على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي يكابد شظف العيش في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي بالعالم.

Similar Posts