مترجم || تلعفر أصبحت محورا لبسط النفوذ الأجنبي في العراق

ترجمة خاصة بالبصائر

أصبحت مدينة تلعفر ذات الغالبية التركمانية مركزا لصراع متزايد بين تركيا وإيران على النفوذ في شمال العراق.

وذلك بعد أن بدأت الميليشيات الشيعية في العراق، التي تتلقى دعما من إيران، يوم السبت بالتحرك غربا من مدينة باتجاه تلعفر؛ الأمر الذي من شأنه توريط تركيا بشكل أعمق في المعركة المعقدة أصلا حول الموصل.

كان دور الميليشيات الشيعية، المثيرة للجدل بسبب سجلها الحافل بالإساءة تجاه السكان السنة، جزءا من مجموعة حساسة من المفاوضات التي تضم الحكومة في العراق وقوات التحالف التي تقودها أمريكا. حيث اتفق رئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، على السماح للميليشيات بلعب دور ثانوي من خلال اغلاق المناطق الصحراوية غرب الموصل، ولكن ليس دخول المدينة نفسها.

كان هذا الاتفاق على ما يبدو لاسترضاء الأمريكيين وكذلك زعماء السنة، وخصوصا أن الميليشيات، المعروفة باسم الحشد الشعبي، أو وحدات التعبئة الشعبية، يمكن أن يكون عاملا مفيدا في(…) منع أي تعزيزات قد يحاول التنظيم إرسالها من الرقة السورية.

الميليشيات، على الورق على الأقل، تحت سيطرة الحكومة في بغداد، ولكن كثيرا منها تابع لإيران ومتهم بارتكاب فظائع خلال الحرب الأهلية الطائفية في العراق قبل نحو عقد من الزمان. ولكن الحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة قد أعطتها شرعية جديدة وسلطة سياسية، بالرغم من اتهام منظمات حقوق الإنسان تلك المليشيات بهجمات انتقامية ضد السنة خلال المعارك السابقة ضد جماعة (داعش) الإرهابية.

وقال الجنرال واثق الحمداني، قائد شرطة الموصل “إن الحشد سيسيطر على الصحراء، وإن أفراد الشرطة هم من سيعمل على تأمين المدينة بعد انسحاب قوات الجيش ومكافحة الإرهاب منها بعد استعادتها”. واضاف “سيكون محور الحشد صعبا للغاية. لكن ليس لدينا أي مشكلة في ذلك، طالما سيظل الحشد بعيدا عن المدنيين”.

في الاعلان عن الهجوم الذي ستشنه المليشيات، قال أحمد الأسدي، المتحدث باسم ميليشيا الحشد “مدينة تلعفر وغيرها من المناطق هي من ضمن واجباتنا، وسيتم تحريرها بسواعد رجالنا وبنادقنا”.

إن دور الميليشيات هذا قد نبه تركيا، التي تتمركز قواتها في بعشيقة، وهي بلدة شمالي الموصل، لتدريب المقاتلين الاكراد والعرب السنة. التي تؤكد الحكومة في بغداد التي يقودها الشيعة أن تركيا فعلت ذلك دون موافقتها، الأمر الذي عدته انتهاكا لسيادة البلاد. وتصاعدت حدة التوتر في الأسابيع الأخيرة، مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أكد على أن تركيا لديها مطالبات تاريخية في المنطقة.

تركيا، مع انتشارها العسكري في العراق، وسعت مواجهتها لنفوذ إيران وميليشياتها. وأصبح التنافس على النفوذ في شمال العراق بين تركيا، وهي قوة سنية، وإيران، الدولة الشيعية الأقوى في المنطقة، جزءا من الصراع الطائفي على نطاق أوسع لتمزيق الشرق الأوسط.

على الأقل حتى الآن، سوف يتركز الصراع على تلعفر، التي يقطنها التركمان الذين يشتركون في النسب مع تركيا. ويظهر الانقسام الطائفي أيضا من خلال تلعفر: بينما السنة هم هناك الآن مسيطرون، لكن قبل الاستيلاء عليها من قبل تنظيم الدولة كانت المدينة موطنا لعدد كبير من التركمان الشيعة، الذين تدعي إيران حمايتهم ومساعدتهم على العودة إلى المدينة.

إصرار تركيا على لعب دور في معركة الموصل، الأمر الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة ما لم توافق الحكومة في العراق، عمّق التوترات الطائفية داخل العراق. وتجمع عدد من المحتجين الشيعة عند السفارة التركية في بغداد، والقادة العراقيين، بمن فيهم العبادي، أشاروا إلى أن البلدين يمكن أن يكونا على طريق المواجهة العسكرية.

وقال عمار الحكيم، وهو زعيم ديني وسياسي شيعي الأسبوع الماضي “لا أحد لديه أي حق لفي حرمان أي عراقي شرف تحرير أرضه”، في إشارة إلى معارضة تركيا تدخل الميليشيات الشيعية في معركة الموصل.

وقالت مولود تشاويش أوغلو وزير الخارجية التركي أن تركيا تتخذ جميع التدابير اللازمة إذا رأت أي تهديد بحق التركمان في تلعفر من قبل المليشيات الشيعية بعد طرد داعش منها.

وقال أوغلو “قتال داعش ضروري”، واضاف “لكن العملية بعد داعش يجب أن يتم التخطيط لها بعناية. ونحن لن نتخلى عن التركمان الذين يعيشون هناك. يجب أن يؤخذ التنوع العرقي والطائفي في الاعتبار في الموصل وتلعفر “.

 

الموقع: نيويورك تايمز.

التأريخ: 30 اكتوبر 2016.

الرابط:

http://www.nytimes.com/2016/10/30/world/middleeast/tal-afar-iraq-isis.html

 

Similar Posts