أفلا يتدبرون القرآن ٠٠٠ تأملات في سورة الكوثر
بقلم : محمد الحسني
هذه السورة خالصة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – كسورة الضحى، وسورة الشرح. يسرِّي عنه ربه فيها، ويعده بالخير، ويوعد أعداءه بالبتر، ويوجهه إلى طريق الشكر.
ومن ثم فهي تمثل صورة من حياة الدعوة، وحياة الداعية في أول العهد بمكة. صورة من الكيد والأذى للنبي – صلى الله عليه وسلم – ودعوة الله التي يبشر بها وصورة من رعاية الله المباشرة لعبده وللقلة المؤمنة معه ومن تثبيت الله وتطمينه وجميل وعده لنبيه ومرهوب وعيده لشانئه ٠
كذلك تمثل حقيقة الهدى والخير والإيمان. وحقيقة الضلال والشر والكفران.. الأولى كثرة وفيض وامتداد. والثانية قلة وانحسار وانبتار. وإن ظن الغافلون غير هذا وذاك.
في ظلال القرآن/ سيد قطب
لدينا على هذه الآية الكريمة استفهامات عدة منها ::
ما سبب الإتيان بحرف التأكيد(إنَّ) المشددة مع ضمير العظمة (نا) المشدد من غير اختيار ضمير آخر مثل ( نحن) أو( أنا) المخفف ضمير المفرد المتكلم ؟؟ وإليك الجواب ::
٠٠٠ افْتَتاحُ الكَلامِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، والإشْعارِ بِأنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَسْتَتْبِعُ الإشْعارَ بِتَنْوِيهِ شَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ
وضَمِيرُ العَظَمَةِ مُشْعِرٌ بِالِامْتِنانِ بِعَطاءٍ عَظِيمٍ.٠
وأُرِيدَ مِن هَذا الخَبَرِ بِشارَةُ النَّبِيءِ ﷺ وإزالَةُ ما عَسى أنْ يَكُونَ في خاطِرِهِ مِن قَوْلِ مَن قالَ فِيهِ: هو أبْتَرُ، فَقُوبِلَ مَعْنى الأبْتَرِ بِمَعْنى الكَوْثَرِ، إبْطالًا لِقَوْلِهِمْ ٠٠
التحرير والتنوير/ ابن عاشور/ بتصرف
٠٠٠ إنا أعطيناك: في بناء الآية لغويًا يوجد تقديم الضمير إنا على الفعل أعطيناك وهو تقديم مؤكد تأكيد بـ (إن) وتقديم أيضاً.
فلماذا قدم الضمير إنا ؟ أهم أغراض التقديم هو الاهتمام والاختصاص ٠ فعندما نقول أنا فعلت بمعنى فعلته أنا لا غيري (اختصاص) ، وأنه خلق الزوجين … ونوحاً هدينا من قبل.. (تفيد الاهتمام) ٠
في الآية إنا أعطيناك الكوثر يوجد الأمران: الاختصاص والاهتمام؛ فالله تعالى أعطى نبيه الكوثر اختصاصاً له وليس لأحد سواه وللاهتمام أيضاً وإذا كان ربه هو الذي أعطاه حصراً فلا يمكن لأي أحد أن ينزع ما أعطاه الله من حيث التأكيد في تركيب الجملة ٠
لمسات بيانية /فاضل السامرائي
ثم لماذا قال تعالى (أعطيناك) بصيغة المضي وليس سنعطيك للاستقبال ؟؟ واسمع الجواب ::
٠٠٠ جاء في التفسير الكبير قوله : (أعْطَيْناكَ) ولَمْ يَقُلْ: سَنُعْطِيكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: (أعْطَيْناكَ) يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الإعْطاءَ كانَ حاصِلًا في الماضِي، وهَذا فِيهِ أنْواعٌ مِنَ الفَوائِدِ:
إحْداها: أنَّ مَن كانَ في الزَّمانِ الماضِي أبَدًا عَزِيزًا مَرْعِيَّ الجانِبِ مَقْضِيَّ الحاجَّةِ أشْرَفُ مِمَّنْ سَيَصِيرُ كَذَلِكَ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كُنْتُ نَبِيًّا وآدَمُ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ» .
ثم يذكر فائدة أخرى ::
وكَأنَّهُ يَقُولُ: إنّا قَدْ هَيَّأْنا أسْبابَ سَعادَتِكَ قَبْلَ دُخُولِكَ في الوُجُودِ فَكَيْفَ نُهْمِلُ أمْرَكَ بَعْدَ وُجُودِكَ واشْتِغالِكَ بِالعُبُودِيَّةِ ؟ . وهناك أمر آخر وهو كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: نَحْنُ ما اخْتَرْناكَ وما فَضَّلْناكَ، لِأجْلِ طاعَتِكَ، وإلّا كانَ يَجِبُ أنْ لا نُعْطِيَكَ إلّا بَعْدَ إقْدامِكَ عَلى الطّاعَةِ، بَلْ إنَّما اخْتَرْناكَ بِمُجَرَّدِ الفَضْلِ والإحْسانِ مِنّا إلَيْكَ مِن غَيْرِ مُوجِبٍ ٠
ثم يضيف بموضع آخر بقوله ::
قالَ: (أعْطَيْناكَ) ولَمْ يَقُلْ أعْطَيْنا الرَّسُولَ أوِ النَّبِيَّ أوِ العالِمَ أوِ المُطِيعَ؛ لِأنَّهُ لَوْ قالَ ذَلِكَ لَأشْعَرَ أنَّ تِلْكَ العَطِيَّةَ وقَعَتْ مُعَلَّلَةً بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَلَمّا قالَ: (أعْطَيْناكَ) عُلِمَ أنَّ تِلْكَ العَطِيَّةَ غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ بِعِلَّةٍ أصْلًا بَلْ هي مَحْضُ الِاخْتِيارِ والمَشِيئَةِ ٠
التفسير الكبير/ الرازي / بتصرف
٠٠٠ معنى أعطيناك ٠٠٠
أي قضينا لك وخصصناك به فهو لك ولأمتك من قبل وجودك وإن لم تستول عليه وتتصرف فيه إلا في القيامة، فالعطاء ناجز والتمكن والاستيلاء مستقبل ٠٠
فتح البيان للقنوجي
وإن سالت لماذا اختار صيغة الإعطاء دون الإيتاء رغم ورودها في مواضع كثيرة قلنا:
٠٠٠ وفي إسْنادِ الإعْطاءِ إلَيْهِ دُونَ الإيتاءِ إشارَةٌ إلى أنَّ ذَلِكَ إيتاءٌ عَلى جِهَةِ التَّمْلِيكِ؛ فَإنَّ الإعْطاءَ دُونَهُ كَثِيرًا ما يُسْتَعْمَلُ في ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ . وقِيلَ: فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ المُعْطى وإنْ كانَ كَثِيرًا في نَفْسِهِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِناءً عَلى أنَّ الإيتاءَ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّيْءِ العَظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ والإعْطاءُ يُسْتَعْمَلُ في القَلِيلِ والكَثِيرِ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ فَفِيهِ مِن تَعْظِيمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما فِيهِ، وقِيلَ: التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ بِالتَّفَضُّلِ أشْبَهُ بِخِلافِ الإيتاءِ فَإنَّهُ قَدْ يَكُونُ واجِبًا فَفِيهِ إشارَةٌ إلى الدَّوامِ والتَّزايُدِ أبَدًا؛ لِأنَّ التَّفَضُّلَ نَتِيجَةُ كَرَمِ اللَّهِ تَعالى الغَيْرِ المُتَناهِي ٠٠
روح المعاني / ابو الثناء الألوسي
٠٠٠ وقد أفاض الرازي — كعادته — في تفسيره لبيان علة اختيار الاعطاء دون الايتاء بقوله ::
قالَ: ﴿أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: آتَيْناكَ الكَوْثَرَ، والسَّبَبُ فِيهِ أمْرانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإيتاءَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واجِبًا وأنْ يَكُونَ تَفَضُّلًا، وأمّا الإعْطاءُ فَإنَّهُ بِالتَّفَضُّلِ أشْبَهُ فَقَوْلُهُ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ يَعْنِي: هَذِهِ الخَيْراتُ الكَثِيرَةُ وهي الإسْلامُ والقُرْآنُ والنُّبُوَّةُ والذِّكْرُ الجَمِيلُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، مَحْضُ التَّفَضُّلِ مِنّا إلَيْكَ ولَيْسَ مِنهُ شَيْءٌ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِحْقاقِ والوُجُوبِ، وفِيهِ بِشارَةٌ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكَرِيمَ إذا شَرَعَ في التَّرْبِيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ، فالظّاهِرُ أنَّهُ لا يُبْطِلُها، بَلْ كانَ كُلَّ يَوْمٍ يَزِيدُ فِيها الثّانِي: أنَّ ما يَكُونُ سَبَبَ الِاسْتِحْقاقِ، فَإنَّهُ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الِاسْتِحْقاقِ، وفِعْلُ العَبْدِ مُتَناهٍ، فَيَكُونُ الِاسْتِحْقاقُ الحاصِلُ بِسَبَبِهِ مُتَناهِيًا، أمّا التَّفَضُّلُ فَإنَّهُ نَتِيجَةُ كَرَمِ اللَّهِ غَيْرُ مُتَناهٍ، فَيَكُونُ تَفَضُّلُهُ أيْضًا غَيْرَ مُتَناهٍ، فَلَمّا دَلَّ قَوْلُهُ: (أعْطَيْناكَ) عَلى أنَّهُ تَفَضُّلٌ لا اسْتِحْقاقٌ أشْعَرَ ذَلِكَ بِالدَّوامِ والتَّزايُدِ أبَدًا. فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قالَ: ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ﴾ [الحجر: ٨٧] ؟ قُلْنا: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإعْطاءَ يُوجِبُ التَّمْلِيكَ، والمِلْكُ سَبَبُ الِاخْتِصاصِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمّا قالَ سُلَيْمانُ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥] فَقالَ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ﴾ [ص: ٣٩] ولِهَذا السَّبَبِ مَن حَمَلَ الكَوْثَرَ عَلى الحَوْضِ قالَ: الأُمَّةُ تَكُونُ أضْيافًا لَهُ، أمّا الإيتاءُ فَإنَّهُ لا يُفِيدُ المِلْكَ، فَلِهَذا قالَ في القُرْآنِ: (آتَيْناكَ) [الحجر: ٨٧] فَإنَّهُ لا يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ أنْ يَكْتُمَ شَيْئًا مِنهُ.
الثّانِي: أنَّ الشَّرِكَةَ في القُرْآنِ شَرِكَةٌ في العُلُومِ ولا عَيْبَ فِيها، أمّا الشَّرِكَةُ في النَّهْرِ، فَهي شَرِكَةٌ في الأعْيانِ وهي عَيْبٌ. انتهى
التفسير الكبير/ الرازي
ونضيف استفهاما آخر نختم به بحثنا فنقول ما معنى الكوثر ؟؟ ولماذا جاءت معرفة ؟؟
٠٠٠ الكَوْثَرُ فَوْعَلُ مِنَ الكَثْرَةِ
واخْتُلِفَ في الكَوْثَرِ.
فَقِيلَ: عَلَمٌ.
وَقِيلَ: وصْفٌ.
وَعَلى العَلَمِيَّةِ قالُوا: إنَّهُ عَلَمٌ عَلى نَهْرٍ في الجَنَّةِ، وعَلى الوَصْفِ قالُوا: الخَيْرُ الكَثِيرُ
والَّذِي تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ النَّفْسُ أنَّ الكَوْثَرَ، هو الخَيْرُ الكَثِيرُ، وأنَّ الحَوْضَ أوِ النَّهَرَ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ.
أضواء البيان / محمد أمين الشنقيطي
٠٠٠ قالَ أنَسٌ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُمْ- وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ،
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
“كَوْثَرُ” بِناءُ مُبالِغَةٍ مِنَ الكَثْرَةِ، ولا مَحالَةَ أنَّ الَّذِي أعْطى اللهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ مِنَ النُبُوَّةِ والحِكْمَةِ والعِلْمِ بِرَبِّهِ تَعالى والفَوْزِ بِرِضْوانِهِ والشَرَفِ عَلى عِبادِهِ هو أكْثَرُ الأشْياءِ وأعْظَمُها، فَكَأنَّهُ يُقالُ في هَذِهِ الآيَةِ: إنّا أعْطَيْناكَ الحَظَّ الأعْظَمَ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: النَهْرُ الَّذِي في الجَنَّةِ هو مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أعْطاهُ اللهُ تَعالى إيّاهُ، فَنِعْمَ ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ، ونِعْمَ ما تَمَّمَ ابْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما ٠٠
المحرر الوجيز / ابن عطية
٠٠٠والمعنى: أعطيت مالا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك، ومعطي ذلك كله أنا إله العالمين، فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان: إصابة أشرف عطاء وأوفره، من أكرم معط وأعظم منعم ٠
الكشاف للزمخشري
٠٠٠ وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: نُورُ قَلْبِهِ دَلَّهُ عَلى اللَّهِ تَعالى وقَطَعَهُ عَمّا سِواهُ ٠٠
البحر المحيط لابي حيان
٠٠٠ قال أهل العلم: قد احتوت هذه السورة على كونها أقصر سورة في القرآن على معان بليغة، وأساليب بديعة، منها: دلالة استهلال السورة على أنه – تعالى – أعطاه كثيراً من كثير.
ومنها: إسناد الفعل للمتكلم المعظم نفسه، ومنها: إيراده بصيغة الماضي تحقيقاً لوقوعه كـ «أتَى أمْرُ اللهِ» .
ومنها: تأكيد الجملة بـ «إنَّ» .
ومنها: بناء الفعل على الاسم ليفيد بالإسناد مرتين، ومنها: الإتيان بصيغة تدل على مبالغة الكثرةِ، ومنها حذف الموصوف بالكوثر؛ لأن في حذفه من فرط الإبهام ما ليس في إثباته.
ومنها: تعريفه بـ «أل» الجنسية الدالة على الاستغراق.
اللباب في علوم الكتاب / ابن عادل الحنبلي.
إن مقاييس الله غير مقاييس البشر. ولكن البشر ينخدعون ويغترون فيحسبون مقاييسهم هي التي تقرر حقائق الأمور! وأمامنا هذا المثل الناطق الخالد.. فأين الذين كانوا يقولون عن محمد – صلى الله عليه وسلم – قولتهم اللئيمة، وينالون بها من قلوب الجماهير، ويحسبون حينئذ أنهم قد قضوا على محمد وقطعوا عليه الطريق؟ أين هم؟ وأين ذكراهم، وأين آثارهم؟ إلى جوار الكوثر من كل شيء، ذلك الذي أوتيه من كانوا يقولون عنه: الأبتر؟!
إن الدعوة إلى الله والحق والخير لا يمكن أن تكون بتراء ولا أن يكون صاحبها أبتر، وكيف وهي موصولة بالله الحي الباقي الأزلي الخالد؟ إنما يبتر الكفر والباطل والشر ويبتر أهله، مهما بدا في لحظة من اللحظات أنه طويل الأجل ممتد الجذور.
في ظلال القرآن/ سيد قطب
ختامًا ٠٠٠ وبعد كل ما سبق اعلم يقينا بان الخوض في آيات القرآن الكريم ومحاولة الوقوف على أسرارها وبلوغ إعجازها إنما هو كما أراه كمن تاه في بحر متلاطم الأمواج محاولا الوصول إلى جزيرة تريحه من مشقة المهمة وعليه فإنني لا أجد مهربا من أن أعترف برداءة بضاعتي وقلة صنعتي رغم محاولتي بما يسر الله تعالى علي بفضله وواسع رحمته من أن أقف على شيء من بلاغة المعنى وجمال اللفظ ودقته ٠٠
والحمد لله رب العالمين