(الحمد لله على نعمة الإسلام)
بقلم : الناقد أدهم الشبيب
بعد أن دحرنا-مجتمعين-وطوال سنوات من المجابهة الفكرية وبقوة الله كثيرا من المتنطعين على الإسلام العظيم من حولنا وبعض الأبعدين ومجاميع من المخربين والمتفذلكين على الجيل بادعاءات و افتراءات واختراعات كان المراد منها التأثير على عقول المراهقين والنساء والمنسلخين من الرجال لإبعادهم عن دين الحق والخلق القويم، فأصبحوا-أقصد المحاربين- بفضل الله أضعف تأثيرا و أقل عددا بعد أن بدا الامر يوما ما وكأنهم تمكنوا فعلا من الناس والمحيط ولا رادع لهم. فتكاتفت جهود كثير من الكتاب والمؤثرين ومعهم ثلة مباركة من العلماء العاملين الذين رأوا أن يتصدوا فكريا لهذه الموجة الممولة، فما بقي من أولئك المجندين على الدين إلا قليل وما عاد من تأثيرهم إلا غثاء.
انتقل البعض منهم يحاول في موضة جديدة هذه الأيام عنوانها براق يتداول على المواقع والإعلام ونعرف عادة انسياق عموم الناس وراء الموضات بشغف، تلك هي موضة “الإنسانية والانفتاح”. يحاولون الخلط وتسقيط عقدهم الداخلية على الدين، وعلى الإسلام بالذات، ومن ذلك قولهم إن الأديان (المتبعة في الأرض) كلها تدعو للأخلاق والقيم وتحث على الصلاح وليس الإسلام وحده الذي يهدي إلى الخير ويحاول عمارة الأرض، و لكن نحن فقط منغلقون على أنفسنا وديننا ونظن أن الإسلام هو الصحيح أو المميز، بينما الهندوسية مفعمة بالسلام والبوذية مليئة بالدعوة إلى الخير، واليهودية هي أم العدل والقوانين المنصفة، وو،، و ما إلى ذلك حتى مع عبدة النار والشيطان والبشر والبقر، كل أولئك -بزعمهم-يتساوون مع الدين الإسلامي ويناظرونه في جوانبه الإنسانية وغاياته السامية بل قد يتفوقون عليه!.
فيسخرون من اعتزازك بالإسلام ومن يقينك أنه الدين الحق ويريدون تحويل هذا اليقين إلى ظن ثم إلى هجر، وقد بدأوا ولعقدة في دواخلهم وبأمر من مموليهم يهاجمون هذه الفكرة المترسخة في ضمائر المسلمين والمتلخصة على لسانهم بعبارة “الحمد لله على نعمة الإسلام” ، فيلومون من يردد هذا ويهجمون عليه ليظهروا تحضرهم ونبوغهم الجديد ،، ويلبسون على الناس لغرض إبراز العضلات في معرفة مستقاة من ضغطة زر ومتاحة للجميع، وكأن أحدهم ألف كتابا من بنات أفكاره أو كتب مقالا من تحليله وبنائه ونسجه نفع الناس به.
والحقيقة أنك لو تعمقت بتلك الاعتقادات المخترعة التي يمتدحون والتي اتخذ منها اتباعها أديانا وأزحت عن كاهلك تأثير وتخدير هؤلاء لوجدت –وليس طعنا بالمختلفين معنا- ولكن ادخل في تفاصيل تلك “الديانات” وستجد عجائب ما بين رهبان يقطعون رؤوسهم بأيديهم ويحنطون أنفسهم ويجلسون في مقلاة زيت “البوذية”. وبين حرق النساء الأرامل حال موت أزواجهن وإلقاء المواليد الجدد من ارتفاع 30 مترا “الهندوسية”. وبين اعتبار المرأة جزءا من المتاع الذي يورث، فتصبح زوجة الأخ وإذا رفض يطبق عليهما ما يعرف بشريعة خلع الحذاء حيث يتم طلبهم من الكهنة و تعرض عليه كزوجة فإن رفض تخلع حذاءها و تضربه به على مرأى من الناس و تزوج بعدها لمن تريد من الأقارب، وللرجل دعاء صباحي يشكر فيه الرب على أنه لم يخلقه (عبدا ولا أنثى) والطبيب الذي يقوم بجلد المريض لتخليصه من ذنوبه قبل أن يبدأ بعلاجه، والنوم في المقابر و بالأكفان لإطالة العمر “اليهودية” المصحفة، أو عقوبة المرأة “(سفر التكوين 3 : 16) : (بالوجع تلدي أولاداً. وإلى رجلك يكون اشتياقك. وهو يسود عليك) فالولادة عقاب سماوي! وزنا الأنبياء خصوصا والآخرين بمحارمهم وتشريع ذلك وتبسيطه “المسيحية” المحرفة.
و مثل ذلك في غير هذا من المعتقدات كثير ومرعب مما لامجال لتفصيله حتى قاد بعض الأمم في القرون الأولى من انتشار الإسلام العظيم أن يدسوا فيه ويصدروا إليه عقائد خرافية وعادات تخريفية لتظهر أن فيه مطعنا من هذا الجانب ليساوي عقائدهم الغريبة ولكنهم لم يفلحوا إلا مع بعض أتباع الفرق الشاذة التي يلفظها بقية المسلمين ويفندها القران العظيم و يثبت براءة الإسلام منها ما عليه المليار من أمة المسلمين من عقل وعلم وقوانين إنسانية راقية وتكريم المرأة والنفس والجسد ورعاية الأولاد وبر الوالدين والرفق بالحيوان والحشمة والعفة والعلاقات الشرعية والمواريث والتكافل، والصلاة والحج والصوم من عبادات تألفها النفس وتعشقها الروح ولا تعارض فطرة البشر ولا تجعله محط سخرية بل ترتقي به، فيما يقابل ذلك عقائد أكلة لحوم بشر وشرب دماء في الجماجم وحرق جثث ودخول نهر قذر من أجل التبرك وما إلى ذلك مما يمجه الإسلام و يسمو عليه و لا يجاري الفطرة السليمة، فالحمد لله نعم، ولا حجة لهم إذن برد هذه الجملة الصادقة المباركة بل كل الحمد لله إذ جعلنا ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وبكل عز وتواضع ودعاء نعيد ،،أن “الحمد لله على نعمة الإسلام”.