شيرين أبو عاقلة … رمز الكلمة الحرة ضد الطغيان والاحتلال

بقلم : إياد العناز

باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير

تدافع الشعوب الحية عن قضيتها وتحررها والتمسك بمبادئها وأهدافها والسعي لتحقيق وحدتها الوطنية والدفاع عن حقوقها ونيل كرامتها وحريتها من أي عدو غاصب ومحتل لأرضها وتمادى في عدوانيته وغطرسته وارتكابه الجرائم الإنسانية بقتل الأبرياء واستهداف روح الجهاد ومعاني الفداء وملاحقة المجاهدين والمقاومين والمؤمنين بحتمية النصر المؤزر والتحرير الكامل وتهديد الأصوات الحية المدافعة عن قضية أبنائهم وشعوبهم الحرة من إعلاميين وصحفيين وكتاب وناشطين سياسيين مؤمنين بحتمية إزالة العدوان وتحرير الأرض المغتصبة، وهذا ما كانت عليه الإعلامية القديرة ( شيرين أبو عاقلة ) التي واكبت النضال الفلسطيني وكفاح أبناء شعبنا المجاهد الثائر داخل الأراضي المحتلة ورسمت معاني التضحية وأعطت الكلمة الحرة حقيقتها ومنحت آفاقا رحبة للدفاع عن الحق الفلسطيني وروحية المبادئ وسمو الأهداف التي حملتها أذرع المقاومة الفلسطينية  ومجاهديها الأبطال وكشفت زيف وخداع الماكنة الإرهابية للكيان الصهيوني وأساليبه القمعية في مواجهة أبناء شعبنا الفلسطيني وعدوانيته في التعامل اللاإنساني مع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والرافضة لوجوده والمحافظة على العهود الثابتة والأفعال الجهادية ومواجهة عناصر وقوات الاحتلال البغيض بكل ما تملكه من روح للفداء وتضحية بالنفوس وتمسك بالأهداف الحية وإخراج أعداء الإنسانية والحرية من الأرض المغتصبة.

كانت شيرين أبو عاقلة مثالا يحتذى به من جميع العاملين في وسائل الإعلام المرئية والقنوات الفضائية بتواجدها ودفاعها عن الحق الفلسطيني عبر تقاريرها الميدانية وتوثيقها للحدث الإعلامي  بالصوت والصورة للأساليب العدوانية والملاحقات الأمنية والاغتيالات السياسية التي يقوم بها عناصر جيش الاحتلال الصهيوني، فهي من واكبت لأكثر من عقدين من الزمن قضية شعبنا وروح جهاده وعبرت بصورة حية وبانتماء حقيقي وعواطف وجدانية صادقة عن المواقف النبيلة والأفعال الجهادية والبطولات الشجاعة التي كانت سمة من سمات الكفاح المسلح وصورة ناصعة للمقاومة الفلسطينية الثائرة بكل انتماءاتها وحضورها الميداني ولهذا فهي كانت بعملها تمثل روح المرأة العربية الأصيلة وفعلها المقاوم ورفضها الاحتلال ووجوده وكانت صورة نقية للإعلامية المناضلة صاحبة الكلمة الحرة وقول الحق ومواجهة الأساليب العدوانية ومحاربتها وكشفها الميداني لما تقوم به عناصر الاحتلال البغيض وأدواته وزمره العنصرية الحاقدة والكارهة للدم العربي والشخصية القومية المناضلة التي يتمتع بها أبناء شعبنا الفلسطيني المحتسب، ولهذا فهي تشكل امتدادا لروح ودور شقيقتها العراقية التي آزرت كفاح ونضال أبناء الشعب العراقي في مواجهة الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني ووقوفها مع أبناء ثورة تشرين المجيدة والتي أكدت للعالم حقيقة مسيرة المرأة العراقية الصابرة بأنها تمثل حقيقة الانتماء للوطن وأنها صاحبة الإرادة الحقة وأنها اليد الأخرى المساندة لأخيها الر جل الثائر المنتفض فهي الأم والزوجة والأخت والبنت الأصيلة ذات الجذور الحية والحضارة التليدة ذات القيم والأخلاق الحميدة التي تربت عليها وعاشت في أحضانها وعانقت سموها وأضاءت بألقها وسكنت في وجدانها وروحها الثائرة.

كانت الحشود النسوية الكبيرة خير دليل على مساندة الثورة المباركة والوقوف إلى جانبها ودعمها بالغالي والنفيس من الرجال الشجعان والشباب الثائر الذي سقط شهيدا مدافعا عن حريته وكرامة شعبه وارتوت ساحات الثورة بدمائهم الزكية الطاهرة وأيقن العالم أن الشعب العراقي شعب الإرادة الحقيقية والتصميم الدائم وصاحب الحق الذي دافع عنه وقدم المزيد من قرابين الحرية للوصول إلى غايته وأهدافه وتمسكه الحقيقي بإحداث التغيير القادم بإذن الله تعالى.

عبرت شيرين أبو عاقلة عن روح القضية الفلسطينية ونضال شعبنا المجاهد في الأراضي المحتلة المغتصبة ومواجهته لأساليب الكيان الصهيوني العنصري لتعطي صورة كفاحية راقية  للجهاد الكبير عبر العديد من قوافل الشهداء التي روت دماؤها الأرض العربية الحرة والسجون والمعتقلات التي تكتظ بالمناضلين الأحرار المدافعين عن حرية الأمة وأمالها وأهدافها يصاحبها صوت وأنين الثكالى والأرامل من أمهات وزوجات وأبناء المجاهدين العرب وهم يحكون مسيرة أجدادهم وأبائهم وأزواجهم وأبناءهم في عمر الأمة وحياتها والأمل في مستقبلها المشرق بإذن الله، هي صيحات للحق ضد الإرهاب الفكري والطغيان السياسي والاضطهاد العنصري وعمليات القتل والاغتيال السياسي ووسائل الترهيب والتهديد التي تستخدم من قبل أدوات الاحتلال الصهيوني البغيض ضد أبناء شعبنا الفلسطيني الثائر الذي يمثل انطلاقة النضال العربي والجهاد الشعبي وروح الانتفاضات الجماهيرية في ساحات الجهاد والوغى والدفاع عن الأمة العربية وحقوق شعبنا العربي والانعتاق من صور الاحتلال والتواجد الأجنبي والصراعات الدولية والإقليمية على ساحات أقطار أمتنا العربية،  هي صفحات متوالية ومتواصلة من العمل الميداني في مواجهة جميع المخططات الاستعمارية والامبريالية التي يتسيدها الاحتلال الصهيوني وتنفذها أدوات المحتل الأجنبي على كل بقعة من بقاع وطننا العربي الحبيب.

ستبقى  الكلمة الحرة والانتماء الصادق والرؤية الحقيقية هي مشاعل حقيقية ترسم ملامح الطريق الصحيح لبناء مجتمع تسوده القيم الروحية والمبادئ الإنسانية والعدالة الاجتماعية واحترام الفكر وحرية الاعتقاد بعيدا عن مفاهيم الاضطهاد والتعسف الاجتماعي والتنكيل الإنساني ومحاربة الرأي الأخر والظلم الواقع على كل من يسعى إلى التعبير الحقيقي عن مكنونات وطموحات شعبه وأمته باستخدام أليات وأدوات الطغاة من ملاحقات أمنية ومتابعات ميدانية وعمليات اغتيال وزج في السجون والمعتقلات وترهيب أصحاب الفكر والشخصيات الوطنية والناشطين السياسيين والفاعلين على الأرض وتغييب العديد منهم.

Similar Posts