|

رعاية المصاب بـ(كوفيد-19) في المنزل -27

هل تطعيم الأطفال آمن وضرورة؟

بقلم : د. أيمن العاني

حسمت الدراسات الطبية والتجارب العلمية مسألة تلقي الأطفال فوق عمر خمس سنوات اللقاح ضد (كوفيد-19) كونه متاحًا وآمنًا وضرورة وأصبح هذا الخيار حقيقة واقعة، ولكن بعض الآباء ما زالوا يفضلون الانتظار قبل تطعيم أطفالهم، ومنهم من لا يزالون غير متأكدين من شعورهم حيال ذلك أو غير مقتنعين بالفكرة أصلًا. وسأتناول في هذا المقال والمقالات القادمة، أحدث نصائح أطباء الأطفال واستشاريي الأمراض المعدية بهذا الشأن، وقد أعلنت شركات انتاج اللقاحات المعتمدة الشهر الماضي أنها اتخذت الخطوات الضرورية قبل تطعيم الأطفال بلقاح فيروس كورونا، وأن نتائج تجاربها في مراحلها المتقدمة أظهرت أن لقاح فيروس كورونا آمن، وولّد استجابة “قوية” للأجسام المضادة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا.وأصبحت لقاحات (كوفيد-19) متاحة للأطفال الآن، وعلى الآباء دراسة قرار التطعيم لأننا وصلنا إلى نقطة في الوباء حيث يبدو أن معدلات الحالات قد استقرت أو انخفضت بشكل كبير في كثير من المجالات، وهذا أمر جيد، لكنه يضعنا في مأزق مثير للاهتمام، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن العديد من الآباء على الحياد بشأن ما إذا كان يجب تطعيم أطفالهم الأصغر سنًا ومتى؟، وسأقوم بالإجابة عن عدد من الأسئلة الشائعة التي تدور في أذهان الآباء.ويقول بعض الآباء إن (كوفيد-19) خفيف بالنسبة لمعظم الأطفال. هل هم حقا بحاجة إلى التطعيم؟ صحيح أن معظم الأطفال المصابين بالفيروس يعانون من أعراض خفيفة فقط وأن الأطفال نادرًا ما يموتون بسبب مضاعفات المرض. لكن العلماء ومسؤولي الصحة الذين أوصوا باللقاح يؤكدون أن التطعيم يمكن أن يمنع العديد من الإصابات، فضلاً عن تعطيل الدراسة والاستشفاء والمضاعفات النادرة والشديدة للمرض.وبهذا الشأن تظهر دراسة أعدها المركز العالمي للسيطرة على الأمراض زيادة عدد الأطفال والمراهقين الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بخمسة أضعاف تقريبًا خلال أشهر الصيف وسط زيادة انتشار متحور الدلتا. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 5% من الأطفال والمراهقين المصابين بمتلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة عند الأطفال، وهي حالة مرتبطة بـ(كوفيد-19) التي غالبًا ما تؤدي إلى الإدخال إلى وحدة العناية المركزة. مع ملاحظة أن متوسط عمر الأطفال الذين يحصلون على متلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة هو 9 سنوات. ويظل من الصعب التنبؤ بالأطفال الذين يصابون بـ(كوفيد-19) أنهم سيصابون بـ(كوفيد-19) الحاد أو الذين ستتطور حالتهم إلى متلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة. وفي تحليل أجرته مراكز السيطرة على الأمراض لسجلات الاستشفاء، كان ما يقرب من 30٪ من الأطفال الذين تم نقلهم إلى المستشفى مصابين بـ(كوفيد-19) ليس لديهم حالات صحية أساسية من شأنها أن تعرضهم لخطر متزايد. لكن يؤكد جميع أطباء الأطفال أن كل شيء عن هذا الفيروس لا يمكن التنبؤ به. لذا علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لحماية أنفسنا ولحماية أطفالنا من خطر هذا الفيروس. وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض؛ كان الأطفال ذووا البشرة البنية أو الغامقة أكثر عرضة بثلاث مرات لدخول المستشفى من الأطفال البيض. وفي دراسة أخرى شملت حالات 791 طفلاً توفوا بسبب (كوفيد-19)، كان من بينهم 172 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 و 11 عامًا. تبين أن 721 منهم لم يتلقوا التطعيم، وانتهى بهم الأمر باستخدام أجهزة التنفس الصناعي وبعدها فارقوا الحياة متأثرين بإصابتهم بالفيروس. وجميع الآباء يشعرون بالحزن المركب لأنهم يعلمون تمامًا أنه كان من الممكن تطعيم أطفالهم ومنعهم من الموت بسبب مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.وسأحاول في المقالات القادمة الإجابة عن التساؤلات الشائعة الأخرى التي يطرحها الآباء حول تلقيح أطفالهم ضد فيروس كورونا المستجد ومتحوراته.

Similar Posts