|

تسممٌ أصابنا …طيبة الخزرجي

زاوية تأتيكم من جريدة البصائر

حادثة مروعة أخرى هلع كبير ومصابون كُثر أطفال ونساء وشيوخ أضيفت الى معاناتهم معاناة جديدة بعضهم لقي حتفه ولفظ أنفاسه الأخيرة في الطريق الى الخلاص مما أكل!!

مشهد لا يكاد يختلف عن المشاهد التي اعتدناها مصابون يتلوون على التراب الذي لم يبق لهم سواه في هذه البلاد وككل مرة ينقلون على عربات أو في أغطية أو على أكتاف من لم يصابوا ليصلوا الى ما يسمى (مستشفى) قد يجدون فيها العلاج أو لا.

ما يختلف في هذا المشهد أنه ليس بسبب القصف او المواجهات أو القذائف التي تظل الطريق دائماً لتستقر فوق بيوتهم… لقد تسمموا!!!

لو دققت النظر في كل ما حدث وربطت تلك الصور والفديوات وشهادات بعض الناجين ستجد أننا كلنا مصابون بما يشبه هذا التسمم الى حد كبير الفرق أننا لم نهلع ونتراكض الى المستشفيات وتشّرب السم بدمائنا وأصبح فئة ثالثة أضيفت الى كريات الدم الحمر والبيض تجري في عروقنا أطعمناه وتوهمنا أنه ما من ترياق أو دواء له وأخذنا نتكيف مع أعراضه حتى اعتدناها.

لم نتلوَ من ألم الفرقة والتشتت ولم نعاني من أعراض الغثيان بعد ما ابتلعنا كلمة الحق وصرخة النهضة ونصرة المظلوم على مضض حتى جاءت حادثة التسمم هذه لتذكرنا بما أصابنا ويالَ مرارة وقسوة ما ذكرتنا به.

ثمانمائة حالة تسمم وعدد من الوفيات والحالات الخطيرة حصيلة تنضم لسابقاتها..  هي مجزرة بحلة جديدة تضاف لمآسينا التي نؤجل الثأر لها الى أجل غير مسمى، ثم ماذا؟

ستفتح الجهات المعنية تحقيقًا، ثم لا تظهر نتائجه حاله كحال كل القضايا والتحقيقات السابقة، ولن يحاسب متسبب ولن يعاقب مجرم، ولن يعوّض متضرر.

شيء يدعو حقاً للسخرية…

نقتل بأكثر الطرق بشاعة ووحشية…

ثم نثق أن محاكمهم وتحقيقاتهم ستحل القضية.

لكن سيكون هناك تحقيق آخر نزيه شفاف يستند على أسس شهادة الأعضاء والجوارح، ونتائجه ستعلن يوم القيامة وسيقتص من كل متسبب ومتعاون بل حتى الساكت سيحاسب.

فاختر لنفسك: إما الفُرجة والسكوت هنا، والابتعاد عن لجان التحقيق، ونفسي ولا شغل لي بغيري، ولن تنجوَ هناك.

أو قول الحق والعمل به ونصرة أخيك المظلوم ومساندته والتخفيف من معاناته اليوم، وستنجو وتثاب هناك عند الله سبحانه.

 

Similar Posts