|

رعاية المصاب بـ(كوفيد-19) في المنزل – 46

هل يصبح (كوفيد-19) متوطناً؟

بقلم : د. أيمن العاني

مر عامان منذ انتشار (كوفيد-19) في جميع أنحاء العالم، ملحقًا أضرارًا كبيرة بأنظمة الرعاية الصحية غير المستعدة للدفاع عن نفسها ضد الفيروس الجديد. إلى جانب ما تسبب به من خسائر اقتصادية على مستوى الفرد والمجتمع، ومع انحسار موجة العدوى الأخيرة التي يقودها متغير أوميكرون سريع الانتشار، بدأ الكثيرون في التساؤل: هل أصبح (كوفيد-19) متوطناً؟

في العامين الماضيين كان على الكثير من الناس تداول مفردات جديدة. مثل الفيروس التاجي والأجسام المضادة والاختبارات السريعة ومعدلات التطعيم. ولكن مع استمرار الانتشار السريع للفيروس، أضيفت كلمة أخرى وهي: الوباء. ومع عدم احتمال اختفاء الفيروس، يريد خبراء الصحة العالمية أن يفكر الناس في (كوفيد-19) على أنه مرض متوطن وليس جائحة. بعبارة أخرى، إنه مرض سيظل موجودًا دائمًا، وليس مرضًا له نهاية محددة. لذا لنتعرف على كيفية تحول الجائحة إلى مرض متوطن، وما الذي يميزهما عن بعض، وكيفية إدارة الأمراض المتوطنة.

ماذا يعني المرض المتوطن؟ تقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن المتوطن هو المتواجد باستمرار أو الانتشار المعتاد لمرض أو عامل معدي بين مجموعة سكانية داخل منطقة جغرافية محددة. بعبارة أخرى، المرض المتوطن موجود باستمرار، لكنه ينتشر بمعدلات يمكن التنبؤ بها ويمكن أن تديرها المجتمعات. حاليًا، لا تزال الإصابات بفيروس (كوفيد-19) عالية جدًا في جميع أنحاء العالم. لكن عدد الحالات الجديدة كل يوم بدأ في الاستقرار. هذه إحدى العلامات على أن الوباء بطور الانتقال إلى حالة المتوطن.

ومن الأمثلة على الأمراض المتوطنة مرض الإنفلونزا. وعلى الرغم من التطعيمات والعلاجات الفعالة، إلا أن الأنفلونزا لها وجود دائم في المجتمع العالمي. في الواقع، يقول مركز السيطرة على الأمراض أن ما بين 120000 إلى 520000 شخص يموتون سنويًا بسبب الأنفلونزا في أوروبا. وفي أجزاء أخرى من العالم، تعتبر الملاريا متوطنة، حيث لا تزال متواجدة باستمرار في دول كثيرة. ومن المهم أن نتذكر أن الأمراض المتوطنة ليست أقل ضررًا من الأوبئة. وإن الأمراض التي تسببها الفيروسات المتوطنة لا تزال خطيرة، إن لم تكن مميتة.

إن الفرق بين المتوطن والوبائي يتلخص في ثلاث مراحل (وباء – جائحة – متوطن) تحددها معدلات انتشار المرض، وليس من خلال خطورة المرض. ويقدم لنا فيروس (كوفيد-19) مثالاً جيدًا على هذه المراحل. ففي كانون الأول/ديسمبر 2019، اعتُبر الفيروس وباءً داخل منطقة من الصين. ومع استمرار انتشار الفيروس، زادت العدوى بسرعة في جميع أنحاء العالم وأصبح جائحة. وتحديدًا في آذار/مارس 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن (كوفيد-19) جائحة. وبدأت المنظمة في آذار/مارس 2022، مع انتشار المرض واستقرار عدد الإصابات، في مناقشة احتمال أن يصبح (كوفيد-19) مرضًا متوطنًا.

وعليه يمكن أن يتطور الوباء إلى حالة الجائحة إذا بدأ الفيروس أو المرض في الانتشار إلى مناطق أوسع. وعادة ما يكون الوباء نتيجة لفيروس أو سلالة فيروسية جديدة لا يمتلك الناس مناعة طبيعية ضدها. نظرًا لأن فيروس (كوفيد-19) كان جديدًا، فقد تمكن من الانتشار بسرعة، وأصبح وباءً في غضون أشهر قليلة. وهناك أمثلة أخرى للأوبئة مثل: الطاعون، الذي قتل أكثر من 25 مليون شخص، ووباء إنفلونزا عام 1918، الذي أودى بحياة 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بين عامي 1918 و 1920، وكذلك الجدري، الذي قتل ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

Similar Posts