قراءة متأملة في آية وحديث

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني


تحذير المؤمنين من خطورة الركون إلى الظالمين

قال الله تعالى في سورة هود:((وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)
وفي الآية جملة من المسائل:
الأولى: في معنى الركون: وهو الميل والاعتضاد والرضى بالشيء
فالله تعالى نهى عن الميل إلى الظالمين أو الاعتضاد بهم أو الرضى بظلمهم.
الثانية: هي الوعيد بالنار لمن ركن إلى الظالمين كما في قوله عز وجل:((فتمسكم النار))وهذا وعيد شديد والوعيد دليل على التحريم.
الثالثة: أن معنى الذين ظلموا، الكفار والمشركون والمنافقون نفاقا اعتقاديا أكبر.
الرابعة: انقطاع ولاية الله لمن يركن إلى الظالمين في قوله تعالى:((ومالكم من دون الله اولياء)).
فإما أن تتولى الله أو تتولى الظالمين
الخامسة: الخذلان وعدم النصر بسبب الركون إلى الظلمة وذلك في قوله تعالى :((ثم لا تُنصرون))
السادسة: أن الركون إلى الظلمة يقدح في صحة الولاء لله ورسوله والمؤمنين ويقدح في صحة البراء من الكفار والمشركين والظالمين والمنافقين.
السابعة: محاولة الظالمين أن يفتنوا المؤمنين ليركنوا إليهم ويتخذوهم أولياء من دون المؤمنين ومنه قوله تعالى في سورة الاسراء:((وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)
الثامنة: عدم الركون إلى الظالمين والرضى عن ظلمهم فضل من الله تعالى يمن به على من يشاء من عباده، ومنه قوله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سورة الإسراء :((وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74).
فقوله تعالى:((وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ)) أي فضلاً منا ونعمة وإحساناً ولولا تثبيتنا لقلبك لركنتَ إلى الظالمين.
ثم بين الله تعالى عِظَمَ عقوبة الراكن إليهم فقال جل وعلا في سورة الإسراء ايضا:((إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)
وهذا الوعيد من الله لرسوله وخليله محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن هو دونه في المنزلة والفضل والمكانة؟
وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال :(صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اسكن أحد وأظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وَصِدِّيقٌ وشهيدان).
قلت: وحُقَّ له أن يرتجف فإن عليه ثَقَلاً من ثَقَلَيْن يخشع ويتصدع إذا نزلا عليه:
الأول: هو القرآن الكريم قال الله تعالى في سورة الحشر :((لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)
والثاني: هو السنة المطهرة المتمثلة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وثلاثة من خلفائه الراشدين المهديين.
كما جاء في الحديث الصحيح :(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضُّوا عليها بالنواجذ)
فارتجف أحدٌ لعِظَمِ الثَقَلِ الذي على ظهره من جهة؛ ولفرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جهة أخرى كما جاء في الحديث الصحيح:(أحُد جبل يحبنا ونحبه)
فاجتمع في أُحدٍ هيبةٌ ومحبةٌ، فارتجف فما سكن حتى ضربه النبي صلى الله عليه وسلم برجله الشريفة فسكن.
صلوات ربي وسلامه عليه مادام الليل والنهار.

Similar Posts