كيف ينصلح العوام (هل ينصلح الجمهور بالوعظ والتذكير)

بقلم : الناقد أدهم الشبيب

عندما يصل الناس إلى مرحلة من الفساد وخراب النفوس وانحطاط الأعمال، يبدأ كل شيء حيالهم لا ينفع ولا يتغير إلا بقدر ما يغيره رجل وحدَه في كامل عمره من موقع صخرة جبارة فوق جبل.لذا احتاج الأمر دائما عندما وصل إلى هذا الحد من الغي إلى نبي مرسل مؤيد أو حاكم متغلب مستبد أو إفناء من الله وتبديل، لا رابع لهذا على مر العصور. فما كان فعل الفقهاء والفلاسفة والمفكرين والنقاد والمصلحين بالقلم واللسان إلا أثر في نخبة معينة لم يكن بيدها أن تغير شيئا عدا أن تغلب على الدولة سلطان ودعمهم بسلطته أو عسكره إن كان من الراشدين.أما ما نشأ من ديموقراطية أو إصلاح أو نظام في أمم أصلحت فكان بعد ذلك أو ضمن ذلك أو قبل ذلك بقليل، وقد صبت الثورات الشعبية في نفس المصب، فالتنوير ما كان إلا طريق للتغلب على الحكم وطرد الفاسدين ثم أصلحت نخبة الناس بقية العوام بإنشاء القوانين الجديدة واجبة التنفيذ بقوة السلطة يضمها عقد اجتماعي يضعه المفكرون والقانونيون ويقره السياسيون ثم تفرضه الشرطة والعسس جبرا لمن أبى واختيارا وطوعا وترحيبا ممن وعى. وهذا ما أدرجته في مقال سابق لي بعنوان -وإنما الأمم القانون.لذا وإذ وصلت أمتنا أو أوطاننا المبعثرة داخل الأمة الكبيرة اليوم إلى هذا الحد وعاث بها المفسدون الذين يديم فسادهم وإفسادهم شيطان القوى المتنفذة في العالم، وحيث لا أمل في نبي جديد كما يوجب إيماننا ذلك، ولا عقل في انتظار أن يفنينا الله بعذاب ويأتي بغيرنا، فصار لابد من ثورة اجتماعية تنشئ قيادة سياسية حازمة تتغلب على الأمور بالقوة الجمعية أو الفردية المدعومة، على أن يوثق في إخلاصها ثم بعد ذلك يتم إصلاح كل شيء، بعد حد المفسدين المتهمين سيفا بمحاكمات عادلة أو إخلاء سبيل من ثبتت براءته منهم. لا طريق غير ذلك، وأي عمل لا يهدي إلى نتيجة كهذه فهو عبث، تقول: لماذا نكتب في الإصلاح إذن؟ أقول لك مهمة مؤجلة إذ لا نملك غيرها إلى أن يحين الوقت وكذا لنهيئ الأرض وربما نجمع بعض الأنصار المخلصين من أهل الرأي والولاء والعزيمة والإخلاص والإيمان والشجاعة والتضحية، ولربما تعلق كلمة أو جملة في إذن رجل من الجمهور فتؤثر في همته وهدفه وتجعل منه أكثر استعدادا لمناصرة الحق والإصلاح وأكثر وعيا للحظة الصدام.المتكلمون في الإصلاح ودعاته يتكلمون ويكتبون ويؤلفون ويتمنون ويفنون أعمارهم ولكن لا يغيرون شيئا على مدى حياتهم ولا يأخذون من الدنيا إلا ثناء الناس المستمرين في خرابهم وغيهم وسيرهم خلف حاكميهم ومفسديهم، ذاك أن العجز واللعب والنوم والمعاصي أسهل على الناس بعمومهم من الجد والهمة والصبر على الطاعة في الحق واتباع القوانين و أداء الحقوق طوعا، ولن ينوب المصلحين إلا أن تصبح أقوالهم وأفكارهم بعد زمن نبراسا يتغنى به وتمتدح من الجيل التالي من الأسوياء الأذكياء ومؤيدي الإصلاح دون أن يزحزح من العوام شيئا ما لم يساند ذلك قوة أو وحي أو يكاتفه سلطان “فان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران” كما جاء في الأثر. ولذا فإن الناس على دين الملوك. (تفصيل أكثر في مقالي -ماهية دين الملوك وأثره)وكانت الرسالة السماوية الخاتمة تلمح إلى هذا الخط فرسالة محمد عليه الصلاة والسلام كانت الأكثر تأثيرا في الإصلاح فقد رافقها حكم سياسي وقوة ضبط وحساب.

Similar Posts