المرأة .. لماذا تُقمع، وعن أي شيء تُناضل (سوسيولوجيا)

بقلم الناقد : أدهم الشبيبي

ظلم الرجل المرأة كثيرا وربما دائما بقصد أحيانا، ودون وعي أكثر الأحيان، الرجل الغربي يعرف أن المرأة لديها صراع نفسي داخلي يتجاذبها ويبرز بعد ذلك على شكل اعتراض أو نضال أو شكاوى أو ربما صدام معه ومع المجتمع وبعضهن مع الخالق (إن كان الطبيعة أو شيء آخر)، يعرف الرجل الغربي (اللاديني) أن المرأة تعاني جسديا بحكم خلقها ووظيفتها الطبيعية الموكلة إليها (جبرا) في إدامة الحياة بما تمثله من نصفها التكاثري أو ربما يفوق النصف، ثم شطرها التربوي أو ربما يزيد على الشطر. يعرف كل ذلك ويدرسه ويسمع به ويلاحظه، وربما يكتب عنه بحنو وعاطفة أو دعم وتعاطف وربما شكر، لكن لم يقده الأمر إلى أن يتفهم شكاوى المرأة واعتراضها ومخالفتها ومجادلتها له وتنغيص جانب من حياته عليه! فتراه ينقلب قاسيًا عندما تصل إلى نقطة الصدام حول تمام الحقوق وتمام التقاسم وتمام المشاركة أو دعوى المساواة، إلا فئة قليلة من الرجال سناتي لذكرها.وكذلك الرجل اللاديني الشرقي يعرف مثل ذلك ويفعل مثلما ذكرت. فالأمر لا يحتاج إلى دين ووحي لمعرفة حالة النساء الجسمانية ثم نتائجها النفسية. أما الرجل الديني أو الكتابي فيعرف ذلك أيضا وربما أكثر ويفترض أنه يتعاطف أكثر ويدعم المرأة أكثر بحكم التوصيات الدينية والإشارات الكتابية في الكتب المنزلة من الله الذي يؤمن به ويبتع رسله.لكن الحاصل من الرجل هو العكس أو في أحسن الأحوال أقل من المتوقع والمطلوب، القرآن الكريم مثلا دعا وأمر بشكل واضح لا لبس فيه و لا تأويل بمراعاة وضع المرأة في آيات كثيرة متفرقة بين جنبات مصحفه، وفي سورة طويلة خاصة “باسم المرأة” تتناول شؤونها وجميع تفاصيلها وبحسب الأحوال و الحوادث، تنادي بمعاملتها بالحسنى ومعاشرتها بالمعروف، وإيتائها حقها ومهرها، ونكاحها بعلم أهلها وعدم مواعدتها سرًا، وعدم خذلانها بعد ميثاقها وحريتها في الزواج الثاني بعد طلاقها أو ترملها، والنقطة الأهم التي تلامس موضوعنا هو الصبر عليها حتى مع الكراهة أو تبدل المشاعر، أو فعلها لما يزعج الرجل، فبين أن ما يكرهه الرجل منها قد يكون خيرًا له، و أمره أن يعدل ما استطاع في القسمة بين النساء وإن لم يستطع قلبيًا فلا يميل كل الميل، وجعل لكل ذلك جوائز للرجل إن هو التزم أعظمها جنة وأجر في الحياة الآخرة وإن طلقها -بعد محاولات الصلح الفاشلة-أن يفارقها بإحسان ويؤتيها حقوقها. والإنجيل والتوراة أيضًا أوصيا بمثل ذلك وإن تخللهما –وأظن هذا لسبب تحريفهما -بعض القسوة على مكانة المرأة ووصفها بشكل دوني. والدليل أن القران وهو من نفس المصدر يناقض ما جاء في الكتابين المقدسين تجاه المرأة. وكذلك في كتب الهندوسية وتعاليم البوذية توصيات لإكرام المرأة، ولم يشذ عن ذلك إلا بعض كتب الملحدين مثل دارون وأتباعه من بعض الفلاسفة الذين ادعوا أن المرأة في مكانة بين الإنسان “الرجل” وبين الحيوان لا أكثر. وفي الحديث النبوي الإسلامي الشريف توصيات مهمة وواضحة تعضد ما جاء في القران بل وتفصِّل فيه. كلها إيجاب ورحمة وتأييد. ما الذي يحصل إذن؟ إن كانت المجتمعات العالمية “كمناهج وقوانين وتشريعات وقيم” تكاد تكون متفقة على حق المرأة ودورها وتكريمها. فلماذا تقمع؟ وعن أي شيء تناضل؟!عقدة الصراع الداخلي للمرأة وانعكاسه من ثم –خارجيًا-على الرجل أو ضده هو محاولتها التمرد على فطرتها لشعورها بالدونية بسببها “جسمانيًا وعقليًا” ويتبعها طبعا مكانة، ولذلك تجد أن النساء الذين استسلمن للفطرة والخلق كما استسلم الرجل لخلقه يعشن بسلام ويكسبن احترامًا ويتقبلهن المجتمع بقدر أكبر من الوئام ، والأمر كله منعقد بتقبل الفطرة، وإلا فالرجل ينقصه الكثير جسمانيًا وكان عليه أن يشعر بالدونية ويتعقد نفسيا لو طبقنا مقياس المرأة عليه، ولكنه لم يفعل. فالرجل تقبل كونه أضعف من الأسد وأقصر من الجبال وأقل من الملائكة وجبان أمام الظلام المجهول، وأغبى من الطبيعة المنتظمة بقوانين ذكية مذهلة. ولكنه تعامل مع ذلك بإيجاب وليس بعداء أو شعور دوني ولا باتخاذ عدو واحد دائم يناصبه. ولذلك قهر كثيرا من تلك العقبات ومازال مستمرًا. من أول اكتشافه للنار وقهره الظلام، واختراعه للعجلة وقهره للأثقال، واختراعه للكتابة وإطلاقه للأفكار، وسنه للقوانين لقهر الفوضى والظلم ،، إلى التطور الهائل في الصناعة بعد ذلك والفلسفة والطب وأخيرا التكنولوجيا. فصار الأسد ضعيفًا وفريسةً له وروَّضه، وصارت الجبال أقصر منه إذ علاها وبنى فوقها. وكثير من قوانين الطبيعة تحت نظره ومعرفته ودراسته وربما سيطرته.المرأة –بعمومها كنوع-فشلت لأنها اتخذت عدوًا واحدا تحاربه بدلا أن تسانده وتشاركه، وهو الرجل الأقوى حكمًا وواقعًا، فلن تنتصر ولن تتقدم إلى آخر الدنيا، لأن النساء الضعيفات سيلدن رجالًا أقوياء ونساء ضعيفات مرة أخرى في سلسلة جينية لا تتغير حتى لو صدقنا بدارون وتطوره. والمرأة فشلت وكسبت عداوة الرجل لأنها تريد مخالفة السنة الكونية. فالرجل قهر الأسد ولكنه رعى القط، لأن القط مسالم فاتخذه صديقًا ولكن الأسد عاداه وافترسه، فقام إليه الرجل ودحره لأنه الأقوى جامعًا العقل والقوة البدنية الخلقية. فكذا النساء، فالتي سلمت أن الرجل هو الأقوى والأذكى والأعلى اتخذته راعيًا وحاميًا وأبًا وزوجًا وصديقًا وأخًا سالمها ورعاها وتغزل بها وأعلى شأنها وسعدت، وأحيانًا أعطاها دورًا فتفوقت. والتي اتخذت منه عدوًا تريد منافسته ومساواته والنصر عليه فشلت وشقت في حياتها، خصوصًا وأنها تصارع فطرتها على جبهتين متناقضتين، جبهة حاجتها الفطرية لحنانه وحمايته وغزله وعاطفته وهذا لا يكون إلا مع سلطته المطلقة. وجبهة تغيير حقائق الأرض والواقع والخلق.فالمرأة –المسترجلة-او المعترضة تحس في داخلها أن الفرق الذي وضعه خالقها فيها لصالح الرجل ليس من اختيارها وليس من صنعها ومن ثم فلا عدالة في أن تتقبله وتستسلم، وهذا يكون في الأخص عند النساء الذين أوتين شيئًا من الذكاء (واستخدمنه خطأً) واللاتي يقارن أنفسهن دائما بالرجال الأقل ذكاء منهن، وهذه نقطة جوهرية في الصراع وخطأ قاتل تقع فيه المرأة، وإحساس مبرر بالظلم فعلا، لذلك وقبل التشعب أريد أن ألفت إلى أن هذا الإحساس هو الذي يجعل المرأة الذكية لا تقبل بالارتباط برجل أقل، وباستطراد فالمرأة المتعلمة لا تريد الارتباط بغير المتعلم، وذات المنصب لا تقبل بمن هو بدونه، والغنية لا تقبل بالفقير وهكذا، بينما يقبل الرجل كل ذلك إن كان الأمر معكوسًا بل لعله لا يميز أصلًا. فالمرأة تبحث لا شعوريا عمَّا يكملها ويسد نقصها الذي يلازمها لا وعيًا، فهذا التكميل يجعلها تشعر أنها ساوت الرجل ونافسته لأنها تعرف في داخلها أنها أقل درجة منه خلقيًا وفطريًا، فلا تضيع فرصة مثل هذه عندما تأتي لتعوض بها وتثبت، ولذا فإن ارتبطت بمن هو أقل تندفع إلى محاولة إهانته وتعييره ولا يستقر الأمر (إلا نادرًا)، بينما الرجل لعدم وضعه لهذا الأمر في حسبانه ولأنه يعرف أنه الأعلى درجة والأقوى والأعقل -في باطن عقله-، فلا غرابة ولا مانع أن تكون شريكته أقل منه بل هذا يدفعه لرعايتها والحنو عليها وربما احترامها أكثر (إلا نادرًا أيضا).فالمرأة تناضل ضد وهم ظلم الرجل ولأجل حلم مساواته، ولذلك تقمع من رجل لا يعرف ما تعانيه تلك المرأة، ولأن الذي خلق المرأة يعرفها فقد أمر بالصبر عليها والرفق بها مهما فعلت، إلا أن تأتي بفاحشة أو تخالف الفطرة. والنبي الذي يعرف ما تعانيه المرأة أمر بالحنو عليها طفلةً والرفق بها زوجةً وتقبيل أقدامها أمًّا. رغم أنه وصف أخطاءها ومصائب افعالها وطبيعة خلقها، الوصف الذي استفز المرأة –الوهمية النضال- وجعلها تعادي الرجل والنبي و من يتبعه، ذلك لأنه قال مثلًا (إنها ناقصة دين)، فأخذ الرجال الشيطانيون هذه العبارة مجتزئة وتقربوا بها للمرأة لدفعها للتمرد والتفلت من القيم أو الدين لغرض اصطيادها بعد ذلك، والعبارة في الحقيقة لا علاقة للنبي بها، وإنما هو تقرير الخالق نفسه الذي سيحاسب المرأة عندما تعود إليه قريبًا ولن ينفعها آنذاك الداعمون لاسترجالها وخروجها عن الفطرة. نعم خالقها أمرها في أيام حيضها ألا تصلي ولا تصوم رحمة بها وتنزيها للدين. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وفسَّر ذلك قائلا “إنها تقضي شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم” فهي ناقصة دين. فأين العيب في ذلك. وما ذنبه وما ذنبنا، وهل اتهمناها بشيء ليس فيها، أليست تحيض؟ وتحمل؟ وتلد؟ ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وما ذنب الرجال؟ و قال خالقها إن شهادتها –في أمور البيع والأموال وما شابه- تقل عن شهادة الرجل، وهذا إحقاق لحقوق الناس وتقدير لوضعها الخلقي وهو أعلم، بل وأثبت الملحدون أن مخ المرأة ينكمش مثلا في أيام الحمل أو أن جسمها يضعف ويجر ضعفًا للذاكرة وغيره، كما أثبت العلم التجريبي أن الإنسان الذي لا يشتغل في أمر يكون تذكره فيه أضعف، وحيث إن الرجال هم من يشتغلون على الأغلب في البيوع والتجارة والأموال وما شابه، فلابد أن يكونوا أجدر للشهادة من النساء، فلما سئل النبي عن نقصان عقلها، قال لأن شهادتها تعدل نصف شهادة الرجل، فما شأنه في ذلك إلا توضيحًا لأسس المعاملات، أم تريد المرأة أن يخرب الرجل الكون ومعاملاته وتضيع حقوق الخلق مجاملة لها. أما نصيحته للنساء أن يتصدقن وأنهن أكثر أهل النار، فكان لابد من شكره عليها بدلًا من الحنق عليه، فقد أثبت ذلك بدليل “يكفرن العشير” أي ينكرنه حالما يأتي بتقصير فيقلن إننا “لم نر منك خيرًا قط” وهذا واقع نلمسه جميعا كأزواج، فكان شكره للنصح والتوجيه أولى، فقد شكره الرجال كثيرًا عندما وبَّخهم بظلمهم أو أكلهم أموال الناس بالباطل، أو عقوق والديهم أو القعود عن الجهاد وهو الأكثر مشقة ومهلكة للنفس، في حين أسقط الله عنها الجهاد وأثابها مثله في غيره مما يناسب فطرتها. فالأولى أن تشكر لله ولرسوله بدلًا من الشكوى والاعتراض. فالمرأة تحارب الفطرة ولذلك فهي تناضل ضد وهم، فهي لا تقدر على القتال أو البناء فوق الجبال أو العيش في الأدغال، ليس بسبب ظلم الرجل أو ذكوريته، بل بسبب خلقتها الجسدية وهذا لا شأن لأحد فيه ولا ذنب، بل إن الرجل دعم واعتنى وأخذ عنها مشقة كل ذلك وعجزها فيه، فبنى لها البيوت وصنع لها المركبات ومهَّد لها سبل الحياة، بل وساعدها حتى في إظهار جمالها بصناعة زينتها، وساندها وقت ولادتها وأراد أن يوفر راحتها في بيتها ويسعدها، فلما حاربت فطرتها رأى أن يصدها فظنت أنها تقمع، فهي تريد مخالفة الفطرة والطبيعة بينما الناموس الكوني يرفض ذلك بوعي أو دون وعي. أما الواعون والمقدرون لدوافع المرأة في ذلك فيحتضنون دعاواها وتمردها بدلًا من قمعها وهذا ما حصل من بعض توصيات المصلحين وقبلهم من القرآن والإسلام ونبيه الذي وضع حدًا للناشز منهن وبين أوصافها، وامتدح القانتات الحافظات للغيب مع أزواجهن ودينهن (وهذه النقطة الأهم المطلوبة من المرأة) ولا عناء فيها ولا مشقة سوى الالتزام الأخلاقي وعفة الجسد من الانحراف. ماعدا ذلك أمر لها بكل خير من قبل الرجال حتى إنه جعل خير الرجال خيرهم مع أهله.فلا يقمع المرأة من الرجال إلا من جهل كل ذلك وجهل خلقها وطبيعتها وعظم دورها، وغضب لنفسه دون رعاية لذمتها وفضلها. ولا تناضل من النساء إلا من جهلت خلقها وطبيعتها وتكوينها وأسباب ضعفها وواقعية مكانتها المرتبطة منطقيًا وجبريًا بمؤهلاتها الطبيعية الخلقية التي لا ذنب لأحد فيها، وهذا كله لن يتغير بالنضال ولن تتطور هي بمناصبة الرجال.

Similar Posts