الهند ليست إرهابية وفرنسا ليست بوليسية

بقلم : الناقد أدهم الشبيب

إذا قام فرد واحد ينتمي للإسلام ولو “اسمًا” بالتعرض لأي مؤسسة أو صحيفة، ولو قام مجرم جانٍ، والداه مسلمان بقتل رجل غربي تحت أي شعار فإن الإسلام كله إرهابي، وإن العراق وسوريا والصومال واليمن بلدان ارهابية وإن مواطنيها (بطلبتهم وتجارهم وسواحهم) ممنوعون من دخول أوروبا وأمريكا وكندا. ويستمر اعتذار العرب والمسلمين بشعوبهم وحكوماتهم، وتوسلاتهم، وإثبات أنهم يستنكرون ويشجبون بل ويعوضون ويزورون ويحاربون مواطنيهم في الداخل ويضيقون عليهم صلاتهم وشعائرهم ثم لا يغفر لتلك الحكومات والشعوب ولا يرحمون. ولكن إذا قامت دولة بنظامها وجيشها وبتغطية أفعال شرطتها ومواطنيها المبرمجة ضد آلاف المسلمين بل عشرات الآلاف وترويعهم وقتلهم وتهجيرهم علنا بسبب انتمائهم الديني فقط كما تفعل الهند فإنها دولة متحضرة وكل الذي يحدث هو أعمال فردية ومشاجرات شعبية ولا شيء فيها. وإذا أصدرت دولة مثل الصين قرارات صريحة بحبس مئات الآلاف في مخيمات حيوانية وتحت معاملة إجرامية وقتل بعضهم على سبيل التأديب منعًا لقراءة القرآن أو الصلاة فهذه دولة متقدمة وتدير مصالحها بالشكل الذي ترتئيه صحيحا، ولا منظمة عفو دولية تنبس من شفة ولا جمعيات حقوقية ولا حتى خيرية، لكن مصر متشددة تنتهك حقوق الأقباط وتركيا مارقة وتنتهك حقوق الأرمن إذا سجن رجل من الطائفتين على أثر فكري أو ازدرائي. وتلك دول دكتاتورية عنصرية. التمسح بدين الغرب الذي لادين له أو الذي هجر دينه، والتوسل برضا الغرب الذي لا يرضى إلا أن نتبع ملتهم -ولئن اتبعنا ملتهم من بعد ما جاء لنبينا العلم وبلغنا به لنكونن من الضالين.-وحكامنا الذين يحرضون أعداءنا علينا في كل ناد وعند كل مناسبة لا تستفزهم كرامتهم حين يجدون أن السيد الذي يطلبون رضاه بظلم بني جلدتهم لا يلقي لهم بالًا عندما يسقطون ولا ينجدهم حين يغرقون، هؤلاء لا وجدان ولا جذر ولا انتماء يمنعهم من إهدار ماء وجوههم قربانا لازدواج المعايير الذي يعج به عالم اليوم.فإذا أغلقت فرنسا دور النشر الإسلامية والمساجد التعليمية والمدارس الدينية والجمعيات الخيرية “للمسلمين فقط” فهي دولة علمانية وتدير شؤونها المدنية وتلقى الدعم من الحكومات العربية. أما إذا أغلقت صفحة تواصلية فقط أو قناة مسيئة للدين أو الخلق في بلاد المسلمين فإن حكومتها بوليسية وشعوبهم عنصرية.فالبلاد العربية والمسلمة المبتلاة بتصديرات الغرب من تسفيه وإفساد وسلخ للهوية مبرمج وممول هي بلاد بوليسية، والشعوب المبتلاة بالمنظمات المتطرفة المصنوعة في مطابخ مخابراتهم، تسمى إرهابية. أما الهند وفرنسا والصين وبورما فليست إرهابية ولا بوليسية ولا تصدر من الأمم المتحدة بحقها بيانات استنكارية لأن الهدف الذي اتفق عليه الجميع وحللوا دمه ،،هو الهدي الإلهي الذي يكشف انحلالهم وفسادهم في الغرب، وخرافاتهم وسفههم في الهند، ويعيق شيوعيتهم الدكتاتورية البعيدة عن فطرة الله في الصين، ويزعج شذوذهم وإلحادهم المنحرف عن الطبيعة الإنسانية في أوروبا والأمريكيتين. ذاك هو عدوهم وعدو الشياطين الذين يعيثون في الأرض ،، الإسلام.

Similar Posts