خداع الشباب باسم الفكر أو الدين
بقلم الناقد: أدهم الشبيب
بعض المنشورات يوضع عليها أسماء لأشخاص سوقتهم جهات مجهولة على أنهم مفكرون إسلاميون لجذب النظر لقراءتهم أولا ثم جر الرجل لبقية الانزلاق، أو أسماء أشخاص هم فعلا من أهل الفكر ولكن لم يقولوا ما وضعت أسماؤهم عليه، وإنما مجرد توليف (انترنتي)، وسأبدأ سلسلة هنا من ملاحقة تلك المنشورات والرد على الدس الذي فيها: منها منشور وقد نسب لمفكر “اسلامي”! إيراني! وفيه ما يأتي:1-المسجد في زمن الرسول كان له ثلاثة أبعاد: بُعد ديني (معبد) وبُعد تربوي (مدرسة) وبُعد سياسي (برلمان) وكان كل مواطن عضواً فيه .. أصبح المسجد الآن قصراً فخماً ..ولكن بدون أبعاد ..!!(هذا مدخل يغري فهو يبدو جميلا وإسلاميا (بحماس) من الخارج ولكن انظر ماذا أريد منه فيما بعده من نقاط):2-إني أفضل المشي في الشارع وأنا أفكر في اللّهعلى الجلوس في المسجد وأنا أفكر في حذائي. !!(هذه دعوة إذن لهجر المسجد أو تشجيع الجيل الجديد على هجره بداعي أنه أصبح _قصرا لا بعد له_ وكذا فإن الجالس فيه يفكر في حذائه “يقينا” أما الذي يمشي في الشارع فإنه يفكر في الله (أكيد) وليس في المشاغل والمناظر والإغراءات! فالشاب غير المحصن فكريا أو دينيا وغير مشبع بتربية صحيحة -وهذا الأغلب الأعم في زمن النت والموبايل-ينساق وراء هذه العبارة المنمقة الخادعة بسهولة، ويفوته وهذا ما أراده أصحاب المنشور أن الذهاب للمسجد أمر من الله وليس اختيارا مزاجيا وأن الوجود في المسجد يربي النفس مع الوقت ويهذبها وإذا كان الإنسان يفكر في شيء خارجي فلا بأس وسيعتاد على تركه مع الوقت، ويبقى هو الرابح من المداومة على المسجد، نحن في الصلاة أحيانا نفكر في أشياء خارجة عنها، فهل نحث على ترك الصلاة !؟ وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول: (أجدني أحسب خراج البحرين وأنا في الصلاة ثم أستغفر) وقال يوما وقد نبهوه على عدم قراءته “إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بِعِير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام” فأعاد وأصلح. 3-الحرب بين المسلمين ليست حرباً بين التشيع والتسننولا من أجل العقيدة، بل هي معركة بين مصالح دول ضحيتها العوام من السنة والشيعة ..(ليس هناك أصلا حرب بين المسلمين تخص التشيع والتسنن ثم هذا القول سيفتح الباب لكل مبتدع في الدين ليصنع له مذهبا أو رأيا منحرفا فإذا نهرته قيل لك ولكن هذه خلافات دول وليس تخريب في الدين لا تخش شيئا واذهب راشدا، حتى يخرب الدين فعليا دون مدافع عن أصوله الصحيحة وعقيدته الصريحة).4-ليعلم تجار الدين هؤلاء، سيأتي يوم وتثور الناس عليهم وأنا أخشى أن يذهب الدين ضحية لتلك الثورة ..(تجار الدين هذا المصطلح و هنا في هذا السياق يراد به كل من نادى أو تكلم في الدين بصلاح و دعا الناس إليه و هنا تثوير للناس ضدهم و ضد الدين بطريقة تسقيط الرجال الصالحين و العلماء العاملين بجريرة أو حجة المتطفلين على الدين أو مستغليه من المدعين، بينما الأمر مختلف تماما فرجال الدين و علماؤه و كتبه و أبوابه و فقهاؤه و محدثوه و حتى فلاسفته و متكلموه الذين دافعوا عن حياضه لهم التوقير و الطاعة طالما أحسنوا الاجتهاد و الدعوة و لم يثبت خطأ ما قالوه أو مخالفته للكتاب و السنة) 5-من الصعب أن تتعايش مع اُناس يرون أنهم دائماً على حق ..(الأب مثلا يرى نفسه هكذا دائما وهو على حق فعلا ولكن الابن يراه متعجرفا وكذلك الدين دائما على حق لأنه من الله والذي يتبعه هو على حق، فكيف من الصعب ان نتعايش معهم، على العكس صحبتهم مغنم وثواب).6-إذا لم يكن الناس على وعي وثقافة قبل الثورة، فلا يلوموا أحداً حينما تُسرق ثورتهم ..(بدلا من ذلك قل من المهم أن نوعِّي الناس وننورهم كيف يحافظوا على حقوقهم وأن يثوروا من أجلها ويحمون ثورتهم من أجلها)7-مشكلتنا نحن المنتسبين للإسلام منذ قرون، لا تكمن في عدم تطبيقنا الإسلام، بل في أننا لم نفهمه بعد ..(كيف لم نفهمه منذ قرون! كيف وصل إلينا إذن؟ وقد أوصله لنا رجال أمناء فهموه وصانوه وصنفوا أبوابا وكتبا في شروحاته وأحكامه لمن لا يحسن أن يصل لذلك بلسانه أو بجهده لسبب يعوق ذلك كاللغة أو غيرها أو السند والرواية والحفظ والعلم، الأخ يدعي ويريد أن يدخل في عقول الشباب أن الإسلام لم يفهم بعد! إذن دعونا نترك كل ما فات ونفهمه نحن بجهودنا الجديدة، آل البيت والصحابة والشافعي ومالك وشيخ الإسلام والأئمة والمحدثون فضلا عن النبي لم يفهموا الإسلام ولغتهم هي لغة القران الأصلية بينما سنفهمه نحن بلغتنا النصف عامية وربع أجنبية وبعلومنا الإنترنيتية، تخيل!)8-عندما يشب حريق في بيتك، ويدعوك أحدهم للصلاة والتضرع إلى الله، فاعلم أنها دعوة خائن …! لأن الاهتمام بغير إطفاء الحريق والانصراف عنه إلى عمل آخر، هو الاستحمار، وإن كان عملاً مقدساً ..(و من قال إن الدعوة للصلاة مع الحريق صحيحة، بل الدين أجاز تأخير الصلاة مع قدوم الطعام إن كان في الوقت متسع، و إنما الغرض من الكلام التدليس و تسهيل السخرية و التهاون في فروض الله بادعاء أن الدين يريد استحمار الناس كما قال _ و هذا خلط للأمور_9-حين يتخلى رجال الدين عن مسؤولياتهم، ويتحولون إلى عوامل تخدير للناس، فمن المتوقع أن يبتعد الناس عن الدين، ويبحثوا عما يحقق طموحاتهم ..(إذن التهمة جاهزة و هذا ما يشيع اليوم – ما مبرر وجود رجل دين, إنه يخدر الناس، ثم ينسحب ذلك إلى كتب الدين ثم المذاهب ثم الحديث و يتسلل للقران، فالكل تخدير عن الطموحات التي يجب أن نبحث عنها لأنها من حقنا! ومن قال إن الدين يمنعك من الطموحات)! 10-اُشفق على الفتاة حين تسوء سمعتها، فهي لا تستطيع تربية لحيتها لتمحو تلك الصورة ..(لا، تستطيع بأسهل من الرجل أصلا، تتحجب وتلتزم وتمحو الصورة إذا كان القصد الحق وإذا الادعاء فكلا الجنسين يمكن أن يدعي الصلاح باللحية أو الحجاب، كلام لا معنى له إلا الطعن في اللحية وشعار المسلم)11-لا فرق بين الاستعمار والاستحمار ، سوى أن الأول يأتي من الخارج .. والثاني يأتي من الداخل ..(مؤكد وهذا ما يحاول أن يفعله صاحب هذه الأفكار، استحمار متابعيه والناعقين وراءه)12-أن يكرهك الناس لصراحتك، أفضل من أن يحبوك لنفاقك …!(نعم ومن قال غير ذلك، قل الحق ولو كان على أبيك والأقربين، هذه دعوة الإسلام)13-أبي من اختار اسمي، وأسلافي هم من اختاروا اسم عائلتي وأنا مَن اخترت طريقي ..(دعوة للتمرد على الأب والأسلاف، يمكن أن تختار طريقك بإرشاد الأب وتجارب الأسلاف وظرفك أنت لا بأس في الجمع بينها بل الأفضل، لا شك أن أباك يحرص على طريقك)14-حين تحترم عقلك سيأخذك أعمق مما تتخيل ..(وقد يأخذك للجنون والمجون والبدعة والهوى والكفر والإلحاد والتجسيم والتشبيه، فهؤلاء كانوا من أحسن الناس عقلا، ولكن احترام العقل بجانب النص والدين والحقائق والمثل والتجارب والموازنة بين كل ذلك هو الصحيح) 15-إن الحديث يدور عن مجتمع: نصفه نائم مخدور مسحور، ونصفه اليقظان هارب (إذن المجتمع نصفه مسحور ونصفه نائم، فلأفعل أنا وحدي ما أراه صحيحا، دعوة للانفلات والسخرية من الناس)16-المرأة التي تقضي سنة تتحدث بشأن جهازها، وتساوم في مهرها والجواهر التي تهدى إليها، وفخامة حفل الزفاف، لا تزال جارية بالمعنى الكامل للكلمة (لا علاقة لهذا بالجارية، الحرة هي التي يجهز لها جهاز ويساق لها مهر. وهذه خدعة للمرأة للتخلي عن حقها، يمكن أن نحث المرأة أو وليها على التلطف والتيسير في المهر والجهاز دون أن تكون لا جارية ولا أمة)