يوميات عراقي| التجربة خير واعظ ….. عبد ردّاس
يقول صاحب مصنع لمنتجات منزلية، إنه يضع في حساباته أن من بين مصروفاته لإدامة العمل لشراء المواد الأولية وتسديد أجور العمال وقوائم الكهرباء والماء وتكاليف التنقلات وما الى ذلك مما ينتمي إلى المصروفات الخارجة من ربحه، مصروفا اخر أطلق عليه اسم الإعدامات! مضيفا بأنه يولي اهتماما بالغا بعملية الإعدام هذه لأنها تجنبه خسارات كبيرة إن بقيت على قيد مصنعه، بل ستذهب بجهود العمال واستهلاك المواد الأولية وعملية التسويق وسمعة المصنع، أتدرون ما هذه الإعدامات إنها عملية إتلاف القوالب المستهلكة والمعوجة والرخوة وغير المتماسكة من جوانبها، لأنها المسؤولة عن عملية التشوهات في منتجاته، فهو يعتني كثيرًا بعملية التخلص منها أكثر من أي شيء اخر.
وتوصل صاحبنا الصناعي الى هذه النتيجة بعد خسارة تعرض لها، نتيجة تهاونه مرة بالإقدام على تصنيع منتجاته بقوالب معوجة، و(مطعوجة)، فعزف الناس عن شرائها واتجهوا لمنتجات أخرى من مصانع منافسة، وقد كانت تجربته الخاسرة هذه خير واعظ له، فهل نحن معشر العراقيين متعظون أم أننا لا نزال نلتهم الخزعبلات بتجميل القبيح وترقيع الوضيع وتضييع الأوقات بل الأعمار بالاستماع الى كل مفلس.
منطقيًا البدايات الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة، وليس من العقل والحكمة إعادة الكرّة بالقالب نفسه الذي أنتج مجلسا للنواب مشوها لا تعرف له سمة ولا صفة، سوى المحاصصة الطائفية وتقاسم العراق سلبًا ونهبا، وهذه النتيجة ليست لمرة واحدة بل تكررت لمرات عديدة.
(أيها الشعب العراقي الأبي إن أردت الحياة، فعليك تغيير القالب والتخلص من منتجاته)
اترك جانبا كل ما سبق، لا تهمله بل ضعه في زاوية ما سترجع اليه فيما بعد لتفكيك المشهد؛ والان تفكر بخداعات أخرى لماذا تطرح في هذا الوقت ويركز عليها الإعلام، أتحدث عن خدعة المجرب لا يجرب وانتخبوا الأصلح وعليكم بالمرشحين الجدد مع أنهم أدوات جديدة في قوائم الفاسدين الكبار… يا لله على هذه الفِرى وتلك الأحجيات كيف تنهى عن تجربة المجرب مع أن المثل يقول (اسال مجرب ولا تسأل حكيم)، كيف لك أن تحل هذه الأحجية وتمرير هذا الخداع لغرض تمرير واستمراء الانتخابات المزمع اجراءؤها في الثاني عشر من شهر آيار الجاري، ثم هل هذا المجرب الفاسد الطالح يمكنك إزالته بهذه المقولات، بعد أن بنى عرشًا له من أموال السحت والنهب والسلب وأنت تبقي على قالبه الذي أنتجه، وهل هذا الجديد يمتلك قوة لكي يكون مستقلا في قراره عن بقية زملائه الفاسدين، وهل بهذا الحل تكون أصلحت الخلل وأنهيت المحاصصة الطائفية والتقاسم السلبي البغيض للسلطة؟ أيها المستهدفون بهذا الخداع يا أبناء شعب العراق أما لكم في التجارب السابقة من موعظة، خداع السراب الان قد يقنع من لا رؤية له، ولكن الابقاء على قالب هذه العملية المعلومة لدى القاصي والداني بتخصصها في المحاصصة والطائفية سيؤدي إلى مزيد من الغوص في وحلها وسيكون من الصعب على العراقيين العودة الى بر الأمان ان انتخبوا مجددا بخديعة تجديد هذا البرلمان أو استبداله… فهل أنتم متعظون.