من فضول العلم الذي لا ينفع تتبع زلات العلماء
بقلم : د. محمد الحاج عيسى
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله وهو يتحدث عن العلم الذي لا ينفع :« والانتصاب للتنقيب عن زلاتهم ليس محمودا ولا مشكورا ، لا سيما فضول المسائل التي لا يضر فيها الخطأ ، ولا ينفع فيها كشف خطئهم وبيانه، وكذلك كثرة البحث عن فضول علوم لا تنفع في الدين وتشغل عن الله والاشتغال به ، وتقسي القلب عن ذكره ، وتوجب لأهلها حب العلو والرئاسة على الخلق ، فكل هذا غير محمود ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع (رواه مسلم)، وفي حديث عنه أنه قال سلوا الله علما نافعا وتعوذوا من علم لا ينفع(رواه ابن ماجة) » مجموعة رسائل ابن رجب (2/637)
داء التنقيب عن زلات الفضلاء
هو داء كالجرب ابتليت طوائف من الناس، وإن عدواه تنتقل بالمخالطة الحسية والمعنوية نسأل الله السلامة والعافية.
كتب الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله ذات يوم مدافعا عن الشيخ ابن باديس وإخوانه فقال:» قرأت في بعض أجزاء البصائر (الجريدة الجزائرية تصدر عن جمعية علماء المسلمين في الجزائر) انتقادا موجها إلى رئيس جماعة العلماء (يعني ابن باديس) وإلى أبي يعلى الزواوي، فأعجبني ما عليه رجال الإصلاح من محاسبة أنفسهم على النقير والفتيل في أقوالهم والتزام الاعتصام بحبل الله ، وعدم التساهل في كل ما يشم منه رائحة التفرق والانفصام، ولكنه ساءني أن يوجه مثل ذلك الوخز والهمز إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى رجال لهم من الباقيات الصالحات ما يكفر الزلات التي لا تحتمل التأويل، فكيف بذلك الشيء الضئيل الذي يحتمل ألف وجه من التأويل، والحمل على وجه حسن، ولو صدر مثل ذلك من رجل من عامة الكتاب ليس له ما يشفع له أو يدفع عنه لما ساغ لمن يريد الإصلاح أن يلدغه بذلك العتاب الأليم ، لأن العتاب على ذلك المنوال لا ينتج خيرا ، وإنما ينتج عكس المطلوب ، “فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ”(الطلاق11)، خذ العفو وأمر بالعرف…
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد
جاءت محاسنه بألف شفيع