العراق واليوم العالمي للصحة
بقلم : إياد العناز
باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير
تحتفل بلدان العالم كل عام باليوم العالمي للصحة في السابع من نيسان والذي اُعتمد من قبل منظمة الصحة الدولية، والتي مرت قبل أيام الذكرى السادسة والسبعين لإنشائها، وتعود أوليات الاهتمام بهذا اليوم بعد أن أقرت الأمم المتحدة والدول المنضوية إليها وأعلنت في عام 1948تأسيس منظمة الصحة العالمية لتعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الإنسانية لتتمكن شعوب العالم في كل مكان من بلوغ أعلى مستوى من الصحة والرفاه.
يهيئ الاحتفال بالذكرى السنوية السادسة والسبعين للمنظمة الفرصة لإلقاء نظرة إلى الوراء على النجاحات التي تحققت في مجال الصحة العامة والتي حسنت نوعية الحياة خلال العقود السبعة الماضية، وهو فرصة لتحفيز العمل على التصدي للتحديات الصحية التي نتعرض لها اليوم المؤسسات الصحية والمراكز الطبية.
وتهدف الأمم المتحدة من الاحتفال السنوي بيوم الصحة العالمية إقامة مجتمعات مستدامة تنعم بالرفاه وملتزمة بتحقيق الإنصاف في مجال الصحة في الحاضر والمستقبل للأجيال المقبلة ومعالجة الأسباب الميدانية التي تؤثر على مستلزمات وهيكلية الاقتصاد العالمي وإمكانياته في توزيع غير منصف للدخل والثروة والسلطة وترك أعدادًا كبيرة جدًا من الناس يعيشون في كنف الفقر وانعدام الاستقرار، والأساس هو توظيف أهداف الاقتصاد والإمكانيات المادية لتحقق الغايات والأهداف التي ينعم من خلالها الإنسان بالرفاه والإنصاف، وترجمة تلك الأهداف إلى استثمارات طويلة المدى وميزانيات تحقق الرفاهية مع أسس مرتكزات لحماية اجتماعية واستراتيجيات قانونية ومالية، ويتطلب اتخاذ إجراءات وقائية ميدانية من أجل صحة الإنسان وإصدار مواد تشريعية وتنفيذ إصلاحات
مؤسساتية وتزويد الأفراد بالدعم والحوافز اللازمة لاتخاذ مبادرات صحية تخدم الجانب الإنساني.
تحث منظمة الصحة العالمية البلدان على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القوى العاملة الصحية ودعمها وتوسيع نطاقها باعتبارها هدفا استراتيجيا ومنح الأولوية للاستثمارات في التعليم والمهارات والوظائف اللائقة في مجال الصحة لتلبية الطلب المتزايد بسرعة على الصحة وتجنب النقص المتوقع بلوغه 10 ملايين عامل صحي بحلول عام 2030 لاسيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل مع تأشير زيادة في حالات الأمراض المزمنة مثل السرطان والربو وأمراض القلب.
وبحسب تقديرات المنظمة تنجم سنويًا أكثر من 13 مليون وفاة في جميع أنحاء العالم عن أسباب بيئية يمكن تجنبها، وهي تشمل أزمة المناخ التي تشكل التهديد الصحي الأكبر والوحيد الذي تواجهه البشرية.
ولأهمية هذه التحديات تم اختيار موضوع (صحتي، حقي) ليكون شعار احتفالية عام 2024.
واختير موضوع هذا العام للدفاع عن حق كل شخص في أي مكان في الحصول على الخدمات الصحية والتعليم والمعلومات، فضلا عن مياه الشرب المأمونة والهواء النقي والتغذية الجيدة والسكن الجيد والعمل اللائق والظروف البيئية الملائمة، والتحرر من التمييز.
وعلينا ونحن نكتب عن اليوم العالمي للصحة أن نشير إلى الوضع العام في العراق في جوانبه المتعلقة بالمؤسسات والمراكز الطبية والصحية وذات العلاقة بالمستلزمات العلاجية الدوائية،
ونشير إلى حقيقة الفساد العام الذي أصاب الوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظومة الصحية والاقتصادية القائمة في العراق والتي أصابها في الصميم ونتائج الغزو الأمريكي الذي أثر على جميع نواحي الحياة في المجتمع وأدى إلى حدوث العديد من الأزمات والمخاطر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي كان لها الوقع الكبير على مستقبل وحياة أبناء الشعب العراقي.
تقتضي أولويات الحفاظ على المجتمع وديمومة استمرار الحياة فيه العمل بحرص شديد وتفاني على تأمين كل المستلزمات الخاصة بتعزيز الأمن الوطني ويشمل جميع الإجراءات الخاصة بالأمن المجتمعي والصحي والتربوي ولا يقتصر مفهوم الأمن على تعزيز حالة السلام والطمأنينة والاستقرار في حياة المواطن وإنما هو جزء حيوي من مكملات تتعلق بطبيعة حياة الانسان من جميع النواحي الحياتية وفي هذا يبقى الإجراء السليم والدور الكبير الذي تقوم به الحكومات والدول هي سعيها لتأمين الحالات العلاجية ومستلزمات الصحة الدائمة وتوفير الدواء وبناء المستشفيات والمراكز الطبية وتعزيز الرقابة الصحية على جميع المنشآت التي تتعلق بحياة المواطن كجزء حيوي من المنظومة الأمنية المتكاملة في المجتمع والدول الراقية المتحضرة.
أن ما صرف على النظام والقطاع الصحي في العراق بعد الاحتلال الامريكي وعبر الميزانيات المالية للحكومات المتعاقبة بلغ (1,5) تريليون دينار عراقي لم يبنَ منها أي مستشفى حكومي أو تشيد بها منشآت ومراكز صحية متقدمة لعلاج المرضى.
ويبقى الجانب الإنساني هو المحور الأساسي في عملية الاهتمام بتقديم الخدمات الصحية وإسعاف الحالات الضرورية وتوفير جميع المستلزمات العلاجية التي تحقق للمواطن التأمين الصحي اللازم لديمومة الحياة ودعم حالات التطور العلمي والتقني في الجانب التعليمي في المراكز والمؤسسات الصحية خاصة بعد هجرة العقول العلمية والطبية بعد الاحتلال الامريكي للبلاد في التاسع من نيسان سنة 2003 وقلة الكادر الصحي الذي تعانيه الدوائر المعنية.