إضاءة سياسية … القضية الفلسطينية أكبر من ديارها

بقلم : مضر أبو الهيجاء

صرحت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا أن مفتاح السلام في المنطقة من خلال التعامل مع إيران!

صرحت الخارجية الإيرانية مؤخرا أن مفتاح السلام عبر إيقاف معركة غزة!

تتداعي الدول المارقة علينا كما تتداعى الوحوش على قصعتها ! فهل من قلة نحن حتى تحقق لها هذا ؟ أم بسبب غياب وعي وجري خلف أوهام ؟

لاشك بأننا قلة، ولكن القلة المؤمنة كفيلة بهزيمة الكثرة المستكبرة، ولو بشكل تراكمي يدل عليه مؤشر تحقق التمكين النسبي، ولا تدل عليه الأناشيد والأهازيج، وصورته الحقة هي ما تحقق في معظم الغزوات في تاريخنا كله، وهو معنى مبثوث في كلام الله سبحانه وتعالى في آيه وكتابه الحكيم.

لكن والحق يقال إننا مطعونون في وعينا السياسي وبشدة، فقد استثمرت بنا تماما، وعبثت بدماء شهدائنا وبطولات مجاهدينا إيران!

تحقق لإيران ما تريد وازدادت مغانمها من دمائنا ولحومنا، وتموضعت جيوسياسيا وأعادت نفض أجنحتها، غير آبهة بموتنا ولا بتشريدنا ولا بجوع أطفالنا، ولا بالمستقبل المجهول الذي ينتظر أجيالنا من ذل وإذلال عربي دولي متكرر في كل نكباتنا، علما بأنها لن تقصر ماليا بدفع فاتورة دمائنا، لاسيما ونفط العراقيين بين يديها منهوب بلا حدود!

مصيبتنا في كثير من النخب والمثقفين ذوي العقول المسطحة أو أحادية الأبعاد، حيث لا تمتلك عقولهم تجاعيد قادرة على استيعاب جدلية العلاقة القائمة بين المشروع الغربي الصهيوني الذي تقوده وتتربع على عرشه أمريكا، والمشروع الإيراني الذي يقوده ويتربع على عرشه الملالي الطائفيين!

يحتار البعض عندما تضرب أمريكا نقاطا أو أفرعا أو ذيولا أو شخصيات مرتبطة بإيران، ثم تصرح أمريكا بأن مفتاح الحل لتحقيق سلام في المنطقة الشرق أوسطية من خلال التعامل مع إيران! وهو سؤال لم يحير أحدا من سياسيي الغرب ووعاه جيدا ماكرون الصغير!

يحتار البعض الآخر عندما تحرك إيران ذيولها ووكلاءها في لبنان وسوريا واليمن والعراق لإيذاء جزئي محسوب يمس قواعد أمريكية، ثم تصرح وزارة الخارجية بضرورة عدم توسع الحرب وأنها ستضبط الساحات، وأن تحقق السلام من خلال إيقاف معركة غزة! وهو سؤال لم يحير ترامب بل أجاب عليه بقبح وغطرسة واستكبار!

السؤال الجريء الذي لا يطرحه أو يهرب منه البعض هو، لماذا أصلا قامت معركة طوفان الأقصى؟ وهل تحقق أي هدف رئيسي من أهدافها الكبرى التي توازي دماءنا الزكية؟

لا أتحدث عن النتائج البعيدة ولا القريبة، ولا أشك بأن الله عالم الغيب ومقدر الأقدار وناصر عباده الموحدين … بل أتحدث عن الأهداف الرئيسية المحقة والتي تعلمها إيران ونتغنى بها نحن ليل نهار!

فلماذا نفقد أنهارا من الدماء الزكية، ولماذا نستهلك أفضل قدراتنا ويهلك أروع مجاهدينا وأفذاذنا الأبطال، في معركة عنوانها الأقصى وطبيعتها طوفان، ثم تنهيها إيران بتحقيق السلام بشرط إيقاف العدوان -على غزة دون القدس ولا الضفة- ودون تحقق أي من الأهداف ؟

أين الأقصى في المعادلة، وأين مردود دمائنا بتحقيق أهدافنا نحن وليست أهداف إيران؟

فهل كنا غنما وبقرا يجري دون وعي خلف كلب يقودنا من طهران – لا سمح الله – ؟

لن يتحرر الأقصى المبارك إلا في موعده الذي يعلمه الله، ولن يهب الله نعمة ورفعة الفتح إلا لمن يستحقها ويتصف مشروعه بصفاتها.

لاشك بأن معاركنا مشروعة وواجبة، ولا شك بأن كل تجربة من تجاربنا المؤلمة تقربنا إلى النصر، ولاشك بأن رجالنا أبطال مخلصون صوامون قوامون متبتلون إلى الله – ولا نزكي على الله أحدا – ، وهؤلاء أجرهم على الله .

لكن سنن الله لا تحابي أحدا حتى لو كان معه أحد من الصحابة أو الأنبياء.

علينا أن نراجع مواطن ضعفنا، وخلل رؤانا، وفساد تحالفاتنا، وشكل ولائنا وانحيازنا، حينها يمكن أن نقطف من وراء دماء إخواننا وأبنائنا الثمرات.

إن الوضع الطبيعي والموقف الواجب تجاه تناغم (الإدارة الأمريكية والملالي الإيرانية) أن ننفض عقولنا وأيدينا منهم، وأن ننهي ارتباطنا وتعويلنا عليهم، وأن نعود لرشدنا ونعيد نسج قنواتنا مع شعوبنا وأمتنا ليكونوا جزءا من صناعة معاركنا، وليسوا مهللين بلا نفوذ ولا صلاحيات، والقضية الفلسطينية أكبر من ديارها!

وإن أخطر ما يمكن أن يبرز في واقع الحركات الثورية في منطقتنا -إن لم تقم بالمراجعة الواجبة-، هو أن تصبح رهينة ومرهونة سياسيا في مشروع إيران، فمن عول على إيران قبل المعركة يمكن أن يصبح رهينتها بعد الطوفان.

اللهم نسألك أن تتوب علينا وأن تهدينا وأن تصوب مسارنا، اللهم ونسألك وأنت الجبار أن تهلك عدونا وعدو دينك وعبادك، سواء القابع في البيت الأبيض أم القابع في طهران، اللهم نسألك وأنت اللطيف أن ترحم شهداءنا وأن تشفي جرحانا وأن تفرج عن أسرانا وأن تذهب أحزاننا وأن تمسح يا رب بيدك الحانية على صدور المكلومين في غزة والقدس والضفة وفي العراق واليمن ومصر وتركستان والشام.

Similar Posts