مقالات من الذاكرة
هل العراق يدور في حلقة مفرغة أم أنه يُراد له ذلك؟
بقلم : سالم عبد اللطيف
المقال منشور بتاريخ 5/ 5 / 2016
تطرح الصحف الأمريكية تساؤلات وتناقش افتراضات منها ما يمس جوهر المشكلة في العراق ومنها ما يدور في فلك بعيد عنها، كانت آخر التساؤلات التي طرحتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، من خلال مناقشة لمقال رأي للكاتب “تيم أرانجو”، حيث يقول فيه ((إن العراق في ظل الاضطرابات الراهنة، تتعالى الأصوات المطالبة بتقسيم الدولة، بينما العراق في حقيقة الأمر عالق في حلقة مفرغة من التاريخ)). وهنا نطرح رأينا ، فمع أننا لسنا معنيين بالرد على تساؤلات الكاتب ولا حتى في تسويق الصحيفة التي ينشر بها، فهي تخاطب الجمهور الأمريكي لما تكلفه معضلة العراق من تبعات بات يعجز الفرد الأمريكي على تحملها، ولكننا مع ذلك نقول إن مخرجات العملية السياسية لم تختلف ولم تحد عما هو مرسوم لها من الإدارة الأمريكية فالنتيجة جاءت مطابقة لمحددات أمريكا التي ارتضتها في بداية العملية السياسية بل وقبلها في مؤتمري لندن وأربيل، فهل الاضطرابات الراهنة جاءت مفاجئة للإدارة الامريكية أم أنها حدثت بترتيب مسارات ارتضتها الإدارة الأمريكية، وتتابع الصحيفة بعد هذا التساؤل المثير بالنسبة لها أن العراق يدور في حلقة مفرغة أي بلا هدف، ونحن نقول هل حددت أمريكا للعراق ما بعد 2003 أي هدف غير الفوضى وتحكم شذاذ الآفاق في مصيره.
إن الأساس الذي ابتنيت عليه العملية السياسية قائم على المحاصصة والطائفية والتقسيم الإثني والعرقي فماذا تنتظر من نظام تحاصصي يكون المتحكم فيه بعض الأحزاب ممن اعتمدتهم الولايات المتحدة منفذين لأجندتها في تمزيق البلاد ويكون الطرف الثاني في مأمن من أي مساءلة، ويتمتع بوضع خاص وفقا للرؤية الأمريكية، وتبعًا لدستور نوح فيلدمان الذي أقرته أمريكا وهو هنا الطرف الكردي على ما فيه من مشكلات بين الأحزاب المتخاصمة في الإقليم ولكن في المجمل يتمتع باستقلالية خاصة عن بغداد، ولم يبق إلا الطرف الثالث المستهدف من قبل المشروع الأمريكي وهو الطرف السني حيث حددت له 20 بالمائة من نسبة المشاركة في جميع مؤسسات الدولة ويراد منه أن يكون ديكورًا لشرعنة هذه العملية السياسية.
يواصل مقال الرأي الذي نشرته النيويورك تايمز نقلا عن علي الخضري المستشار السابق لدى عدد من سفراء واشنطن في بغداد حيث ينتقد السياسة الأمريكية في دعم الحكومة العراقية ويدعو بدعوة التقسيم التي نادى بها بايدن من قبل ولكن بايدن اليوم أوصى دبلوماسييه بالعمل على وحدة العراق كما تقول الصحيفة في حين تبادل الدور معه علي الخضري، الذي كان مستشارا ويعمل من أجل تدعيم التجربة الأمريكية في العراق، أما اليوم فهو على خلاف مع الإدارة الأمريكية ويرى غير ما تراه فيدعو للتقسيم ويتساءل هل يمكن أن نرى العراق دولة ذات سيادة؟ وكأن الأمر معضلة ولتفكيك مشهد العملية السياسية وما آلت إليه في العراق نقول: إن الذي يجري اليوم إنما هو صراع شركاء متشاكسين جمعتهم الولايات المتحدة من المنافي واعتمدتهم سياسيين منفذين لأوامرها لكنهم جميعا وصلوا اليوم إلى نقطة الافتراق حيث مساحة مفتوحة من التدافع والإزاحة للاستحواذ وفرض الأمر الواقع وحين تستطلع المشهد السياسي داخل الإطار السياسي الذي ارتضاه الأمريكان ستجد أن الصدر بتحركاته الأخيرة يريد الصدارة بعد استعراض قدرته على تحشيد الشارع من أتباعه الذي يغلب عليهم الفقر وهم من جموع العاطلين والمتضررين من استمرارها بهذا الشكل الذي لا يروق لهم هذا من جهة، ومن جهة ثانية تجد أن حزب الدعوة المعتمد الحصري للسياسة في الإطار الشيعي يرى أن هذه الميزة لا ينازعه فيها أحد فيما تجد المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم يسعى لاستعادة سلطانه الضائع ما بين الصدريين وحزب الدعوة فهو أي المجلس كان أعلى شأنا منهم في أيام الاحتلال الأولى لكنه تراجع كثيرا غير أنه لا يزال معتمدا على التمدد الإيراني ودعم بعض الدول.
هذا هو المشروع الذي جاءت به أمريكا وهي قائمة على إسناده ودعمه على الرغم من فشله أما انتقاد علي الخضري وغيره فهو من باب التضليل الإعلامي ليس إلا.
العراق في دائرة الصراع والولايات المتحدة تسعى بكامل جهدها أن يبقى العراق في أزمة مستمرة وأن يبقى مشتعلا بالصراعات سواء البينية من الصف الواحد أو بين مكوناته فلا فرق لديها لأن المهم أن يكون نموذج العراق تحذيريا حاضرا في المشهد السياسي لتلوح به أمريكا بوجه دول المنطقة.