الفاسدون لا يقودون ولا يخلدون
الناقد أدهم الشبيب
يتناوب على مجتمعنا المنهك بالتجارب المريرة والحروب الكثيرة منذ قدوم تجربة أمريكا الديموقراطية التي أريد انطلاقها من العراق -كما كل شيء ينطلق من عنده – كما يظنون ! يتناوب علينا سياسيون صدفيون رفعتهم الجماهير الجاهلة والعشائر المتعصبة والمذاهب المؤدلجة دون وعي ، ثم بعد أن اغتنوا بمليارات السرقة السياسية من أموال المسحوقين الذي يهللون لهم ويطلبون دون إدراك، صاروا يدوِّرون أنفسهم كل أربعة أعوام بشراء الناس بما سرقوه من الناس !
ولكنهم انكشفوا وينكشفون ويعلمون أنهم ينكشفون ولا تنطلي حيلهم على عوام الناس فضلًا عن خواصهم ومثقفيهم ، ويعلمون أنهم لا شرف لهم يخلده التاريخ كقادة أو بناة وأنهم يسخرون من الناس بتقديم فتات ما يسرقون على هيئة مكارم وإنجازات، حتى وإن بنوا ناطحات السحاب، ، فإن ما يبنونه في أفضل أحواله لا يساوي عُشر ما يسرقون ، ولكن الناس من اغترابها ويأسها وتسليمها لقدرها صارت تعد ذلك نصرًا ومغنمًا وحسن إدارة من أولئك المنتفعين.
فمَن من الشعب لا يعرف كم سرق فلان وهو الآن يتزعم الطائفة الفلانية سياسيًا ويأمر وينهى ويعيش مترفًا ، وكم نهب فلتان وهو الآن ينمي ثروته ويستثمر فيها ويتكرم على الناس الذين سرقهم بأن يجد لهم وظيفة عنده “بأموالهم ” التي لم يصلوا إليها، وغيره وغيره .
ولكن هل سيخلد التاريخ أحدًا من هؤلاء ؟ و إن سمّى نفسه زعيمًا وقائدًا ورئيسًا ، هل يستطيعون أن يتخلوا عن هذه الخصلة الدنيئة من سرقة المال أو يشبعوا منها ويكتفوا ويفكر أحدهم أن يصبح قائدًا رمزًا مستقلًا عن الولاءات رافضًا للإملاءات، يؤثر من موقعه في كتلته أو طائفته أو فرقته أو مدينته أو وزارته أو حكومته، فيصنع لنفسه مجدًا ولأحفاده تاريخًا ولوطنه اسمًا كما فعل مهاتير أو مانديلا أو أردوغان،!
لا أظن، فالطمع والدونية و حب المال صفة غبية تلهي الإنسان وتشغله عما هو أعظم منها وأكثر خلودًا وأنفع للناس وأفضل في مواجهة الله الرب الكريم العظيم، و هاتان خصلتان لا تلتقيان ، فإما التمرغ في التراب لأجل المال وتضييع المنصب والجاه والقيادة ، أو التضحية بكل مال ومادة والنظر نحو العلا لصناعة المجد الذي صنعه الأفذاذ من القادة في التاريخ ، فقد ماتوا فقراء لكن متبوعين محترمين موقرين وصارت حقب حكمهم أعيادًا وطنية وأسماؤهم صروحًا علمية وأدبية وعسكرية وشوارع ومدارس وقصصًا وأمثالًا، فهل تقدرون على ذلك؟ أشك وقد مضى على حكمكم عشرون سنة بالتمام والكمال.
وأذكركم أنه لا يمكن الخروج من الباب الأمامي الواسع وأنت تحمل أكياس الدولارات فحتى عمال البنك يخرجون من الباب الخلفي عند حمل النقود الثقيلة، فما بالك باللصوص ؟! فإما أن تكون قائدًا وشيخًا وشاعرًا ومعلمًا وسياسيًا نقيًا مؤثرًا قدوة مضحيًا بالمال أو تكون ثريًا منزويًا في الأبواب الخلفية دون ذلك الشرف، فيذكرك الناس -لغفلتهم- حينًا ثم بعد ذلك تندثر في نفايات التاريخ المتعفنة،
فاختر لنفسك
نسخة منه إلى لطامحين للزعامة الحقيقية ، وليس إلى المدعين.