احترافية القسّام وتخبط الاحتلال

بقلم : د. أيمن العاني*

لا شك أن عملية طوفان الأقصى جاءت ردا على اعتداءات قوات الاحتـلال والمستوطنين الصـهاينة المتواصلة بحق الشعب الفلسطـيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس. واليوم هو اليوم الثاني والعشرون من عملية طوفان الأقصى المباركة، ولا إنجاز عسكريا يذكر لجيش الاحتلال الصهيوني؛ سأناقش هذه الحقيقة وأحاول بيان مخرجاتها المدللة على احترافية كتائب القسّام بإدارة المعركة، على الرغم من إمكاناتها البسيطة، بالمقابل التخبط الواضح لجيش الاحتلال الصهيوني، الذي يتصرف كأنه في حالة غياب الوعي وإنها ليست كذلك ولكن يبدو أن الصدمة وفقدان التوازن اللذين أصابا قيادات الاحتلال لم تفِق منها بعد، والتي أصابت أيضا قيادات الجيش ومراتبه ومنتسبيه، ذلك الجيش الذي يعد من بين أقوى جيوش العالم والذي تدعمه القوى الدولية الداعمة للهمجية والوحشية، وفي مقدمتها أمريكا وببريطانيا وفرنسا. وللحديث عن ذلك لا بد لنا من العودة بالوقت إلى ساعات الصباح الباكر من يوم السبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عندما شنت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر هجوماً مفاجئاً متعدد الجوانب وغير مسبوق على مناطق محتلة في غلاف غزة، وشمل الهجوم أيضًا إطلاق آلاف الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، بينما نفذت في الوقت نفسه هجوماً برياً على المستوطنات القريبة، بعد اختراق حاجز غزة واجتاحت المواقع العسكرية الصهيونية المحيطة.

وقد أكد جيش العدو الصهيوني أن المقاتلين الفلسطينيين نجحوا في اختراق حاجز غزة في عدة أماكن، وأن العشرات من المقاتلين تسللوا إلى الأراضي المحتلة عن طريق البر والجو والبحر، وقد أظهرت مقاطع فيديو مقاتلين فلسطينيين ينزلون إلى الأراضي المحتلة عبر طائرات شراعية، وهذا ما أكدته وسائل إعلام تابعة للعدو.

وبعد ما يقرب من ساعة من بدء إطلاق الصواريخ، بدأ تداول صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر قوافل من المقاتلين الفلسطينيين المسلحين تخترق “الحاجز الأمني” على طول حدود غزة وتتسلل إلى المستوطنات والقواعد العسكرية الصهيونية في المناطق القريبة من القطاع.

وأظهرت مقاطع فيديو غير مسبوقة مسلحين فلسطينيين يقومون بدوريات في مستوطنات صهيونية بسيارات ومركبات مدرعة، في حين أظهرت مقاطع فيديو أخرى مقاتلين يتجولون بشكل عرضي في الأحياء بينما لم ترد الشرطة وقوات الأمن التابعة للعدو، الذي أفادت وسائل إعلامه بأن المستوطنين في المستوطنات الجنوبية المحيطة بغزة يتصلون بإذاعة جيش الاحتلال وقنوات التلفزيون التابعة له، قائلين إن المقاتلين الفلسطينيين يتجولون في بلداتهم ويدخلون المباني لأكثر من ساعتين ولا يوجد رد من قوات العدو الصهيوني.

وفي تمام الساعة 7:50 صباحًا، من يوم السبت السابع من تشرين أول/أكتوبر الجاري، أصدر القائد العام للجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، بيانًا مسجلاً جاء فيه: “نعلن بدء عملية طوفان الأقصى، كما نعلن أن الهجوم الأول الذي استهدف مواقع العدو وتحصيناته العسكرية ومطاراته خلال العشرين دقيقة الأولى تجاوز 5000 صاروخ وقذيفة.

وقال بيان الضيف إن العملية جاءت ردًا على معاملة العدو الصهيوني للأسرى الفلسطينيين واستمرار الاعتداءات والانتهاكات في المسجد الأقصى، التي شهدت تزايدا ملحوظا في الأيام الأخيرة مع اقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين الصهاينة الحرم القدسي خلال موسم العطلات.

وأضاف البيان: “إن قوات الاحتلال تغزو بلداتنا في الضفة الغربية كل يوم، وتقتحم منازل المدنيين الآمنين، وتقتل وتجرح وتهدم وتعتقل الفلسطينيين. وقد قُتل وجُرح مئات الفلسطينيين هذا العام”. وقال الضيف، في الوقت نفسه، “إن الاحتلال استبدل شعبنا وأخذ أرضه بالقوة لبناء المستوطنات”، مضيفا أن “الحصار الإجرامي مستمر في غزة”. وأضاف: “في ظل كل الجرائم والانتهاكات الصهيونية، وانتهاكها للقوانين الدولية، وبدعم كامل من أمريكا وبعض الدول الغربية، يرافقه صمت دولي رسمي، قررنا وضع حد لهذا الوضع. وأضاف البيان: “على العدو أن يفهم أن زمن ارتكاب الانتهاكات دون عقاب قد انتهى”.

وبعد مرور ساعات على بيان الضيف، أعلن جيش الاحتلال الصهيوني أنه سيشن عملية “السيوف الحديدية” على غزة. وبدأت الطائرات الحربية الصهيونية في ضرب أهداف مدنية في أنحاء قطاع غزة، شملت منازل وأسواقًا ومساجد ومستشفيات ومجمعات سكنية، الغرض منها ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية في محاولة يائسة لخسارة الدعم والتأييد الشعبي لها. وفي أول غارة لطائرات الاحتلال أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينيا على الأقل استشهد وأصيب عدد آخر في غارة جوية صهيونية استهدفت المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة. وبينما أطلق العدو الصهيوني على الهجوم المفاجئ إعلان حرب، لم تكن هناك أي علامات في الأيام التي سبقته على أن صراعا عسكريا سيبدأ.

وشكلت عملية طوفان الأقصى، التي تقودها حماس، هجوما غير مسبوق كبّد العدو الصهيوني خسائر غير مسبوقة، وقد انضمت إليها بشكل غير مسبوق أيضا جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة في العديد من الجبهات. وتعدّ هذه العملية المباركة إحدى أسوأ الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية الصهيونية في التاريخ الحديث بسبب حقيقة أن العملية فاجأت العدو إلى حد كبير، وكانت المرة الأولى، منذ أن وضع الاحتلال الصهيوني غزة تحت الحصار قبل أكثر من 16 عاما، التي تمكن مقاتلو المقاومة في غزة من اختراق السياج العازل على طول الحدود ودخول الأراضي المحتلة سيرا على الأقدام بأعداد كبيرة.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرتها حسابات فلسطينية وصهيونية، مقاتلين فلسطينيين يصلون إلى سديروت وغيرها من المستوطنات المتاخمة لغزة في شاحنات مجهزة بمدافع من العيار الثقيل.

وأظهرت مقاطع فيديو أخرى فلسطينيين بأعداد كبيرة، سواء في المركبات أو على الدراجات النارية، وهم يقتحمون فتحات في السياج الحدودي لغزة. وأظهرت اللقطات الجرافات الفلسطينية وهي تهدم أجزاء من السياج بينما يعبر فلسطينيون إلى الجانب الآخر.

وأظهرت لقطات احترافية نشرتها حماس في غزة مقاتليها وهم يقلعون من غزة باستخدام طائرات شراعية بمحركات ويطيرون إلى الأراضي المحتلة. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى نشرتها حماس قواتها وهي تسقط متفجرات على دبابات “ميركافا” على طول حدود غزة. وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي نُشرت في وقت لاحق من الصباح فلسطينيين يحتفلون وهم يقفون فوق دبابة عسكرية صهيونية تم الاستيلاء عليها. وورد أنه تم الاستيلاء على عدة دبابات مع الجنود الموجودين بداخلها. في صور نالت من هيبة جيش الاحتلال الصهيوني المزعومة ومرغت أنفه بتراب المزابل وجعلته يعيش انكسارا غير مسبوق لن ينساه ما بقي.

وذكرت القنوات الإخبارية التابعة للعدو أن المقاتلين الفلسطينيين وصلوا إلى 21 موقعًا مختلفًا داخل الأراضي المحتلة، باعتراف صريح على حجم الهجوم الواسع الذي شنته كتائب القسّام في ذلك اليوم المبارك. إلى جانب ذلك، ظهرت مقاطع مصورة من داخل المستوطنات والقواعد العسكرية الصهيونية التي تسلل إليها المقاتلون الفلسطينيون، لجنود صهاينة يرتدون الزي الرسمي وآخرين ممددين على الأرض قتلى. وأظهرت لقطات أخرى مقاتلين فلسطينيين يدخلون منازل المستوطنين، ويطلبون رؤية بطاقات هوية الأشخاص، بحثًا على ما يبدو عن أفراد من القوات المسلحة للعدو.

وتم نشر مقاطع فيديو صادرة من غزة تظهر عددًا كبيرًا من الصهاينة، أحياءً وأمواتًا، الذين تم أسرهم ونقلهم إلى غزة. وفي خان يونس، جنوب غزة، يظهر المقاتلون بفخر بعض الجنود الصهاينة الذين تم أسرهم ونقلهم إلى غزة بزيهم العسكري. وقد أكدت وسائل إعلام العدو أن جميع ما تسمى “خطوط الدفاع الصهيونية” قد تم كسرها وأصبحت في مخيلة الواهمين فقط، في مشهد يؤكد أكذوبة قوة الردع الصهيوني التي ظل الاحتلال وداعموه يروجون لها طوال العقود السبعة الماضية.

لقد عوضت عملية طوفان الأقصى عن النكسات التي تعرضت لها الجيوش العربية في حروبها الخمس التي خاضتها مع الكيان الصهيوني، وأحيت عملية طوفان الأقصى أمل التحرير في نفوس الفلسطينيين والعرب والمسلمين كافة؛ فبعد سماع كلمة القائد العام للجناح العسكري لحركة حماس، ورؤية الهجمات غير المسبوقة داخل فلسطين المحتلة على المستوطنات الصهيونية المتاخمة لغزة، تجمهر أهل غزة بالقرب من السياج العازل الذي قامت الجرافات الفلسطينية بهدمه، وتجمع الناس في الشوارع وبدأ الحديث عن التحرير وإمكانية عودتهم إلى أراضيهم، وأصدرت الفصائل الفلسطينية كافة في غزة بيانات أعلنت فيها مشاركتها الكاملة في العملية، وحثت الأهالي على الانضمام إلى معركة التحرير.

وأنقل هنا مشهدا من وسط حشود جماهيرية كانت في شارع المنصورة شرق غزة، حيث كانت مجموعة من المواطنين يستقلون مركبة عسكرية صهيونية غنموها. وقال أحد الشبان اليافعين: “هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا من غزة، إنه يوم مجيد، وعلى جميع الفلسطينيين أن ينضموا إليه”. وأضاف: “يجب على الكيان الصهيوني أن يفهم أنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال كسر الفلسطينيين.” من جانبه قال أبو عبيدة، المتحدث العسكري باسم حماس، في بيان له إن “العملية لا تزال مستمرة كما هو مخطط لها”، وأضاف: “سيصعق العدو عندما يرى خسائره ويستيقظ من صدمته ويدرك فشله”.

ومرت الأيام ووصلنا إلى اليوم السادس عشر من العملية ولم يحقق العدو أي إنجاز عسكري يذكر، ولم يستطع العدو فعل شيء للملمة ما أمكن من كبريائه المبعثر سوى الاستقواء على المدنيين الآمنين وصب جام غضبه عليهم وجعلهم هدفا مستباحا ضمن بنك أهدافه، منتهكا بذلك جميع القوانين والأعراف الدولية، وكيف لا يفعل ذلك وهو العصابة الإجرامية الدموية التي كذبت على نفسها والعالم أجمع بأنها “دولة”، وها هي العصابة الإجرامية تسقط للمرة الألف في الامتحان وتظهر مرة أخرى على حقيقتها، ولكن هذه المرة كان السقوط مدويا على أعين داعميها والمطبعين معها قبل منتقديها وخصومها، فاليوم نتحدث عن قتل أكثر من 7700 مدنيا فلسطينيا بينهم نحو 3200 طفل ونحو 1870 امرأة، وإصابة نحو 18000 شخص وفقدان ما لا يقل عن 1700 آخرين بينهم نحو 1000 طفل، وامتلاء المقابر في غزة عن بكرة أبيها حتى بات “محظوظا” من “يجد” قبرا ليُدفن فيه، كما عبر بذلك مراسل قناة الجزيرة هشام زقوت، إلى جانب ما خلفه القصف العنيف والمتواصل من إزالة أحياء سكنية كاملة من الخريطة وتدمير غير مسبوق للمنازل والأسواق والمساجد والمستشفيات وما تبقى من البنى التحتية في قطاع غزة، وخروج جميع المستشفيات في قطاع غزة عن الخدمة والمجتمع الدولي يواصل تجاهله لتردي الأوضاع الإنسانية في القطاع، وسط حصار خانق وظالم يفرض عليه منذ سنوات ومنع معلن لإيصال الكهرباء والمياه والغذاء والدواء إليه.

وبحسب الأمم المتحدة؛ فإن الطيران الحربي للكيان الصـهيوني قصف مستودع المساعدات الإنسانية التابع لـ(أونروا) في غـزة، وقصف أيضًا مقر الدفاع المدني والمستشفى الميداني الأردني، وتم تسجيل 195 هجومًا على مرافق صحية في غـزة. وتم بعد أيام استهداف مستشفى المعمداني في قطاع غزة الذي أسفر عن مجزرة مروعة نكراء راح ضحيتها ما لا يقل عن 500 شخص، بينهم مئات الأطفال، وإعلان الأمم المتحدة بالأمس عن مقتل 57 موظفا تابعا لـ(أنروا) في القصف المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من الشهر الجاري، ولم نسمع سوى ردود فعل رسمية غربية متواضعة وتافهة على المجازر الصهيونية بحق المدنيين، وسط تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في غزة من جراء القصف الصهيوني العنيف والمتواصل، واستمرار الدول الغربية في النظر بعين واحدة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

على الصعيد العسكري أظهرت كتائب القسّام منتهى الاحترافية في إدارة المعركة التي تسير وفق المخطط لها من قبل حماس وطبيعة الضربات التي توجهها للعدو واستخدام مخزونها من الصواريخ بشكل متدرج بحسب مدى تلك الصواريخ وقوة تدمير رؤوسها الحربية، وكيف تمكنت صواريخ المقاومة من سقي الكيان الصهيوني من نفس الكأس التي أذاقها للفلسطينيين منذ عقود، بحسب الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري، بالمقابل نرى الأزمة التي ما يزال يعيشها جيش الاحتلال وقيادته السياسية، وحالة فقدان التوازن بشكل كامل وعدم قدرته على استعادة السيطرة وعدم استطاعته الرد بشكل مؤثر عسكريا على عملية طوفان الأقصى التي أظهرت العيوب الكبرى لجيش الاحتلال ولاسيما حالة ترهله وفشله في تحقيق المراد من تأسيسه وتجهيزه بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا وتمويله بمئات المليارات من الدولارات.

أما تعامل المقاومة مع ملف الأسرى الصهاينة؛ فقد رأى العالم أجمع إنسانية المقاومة الإسلامية وحسن تعاملها مع الأسرى الذين أطلقت كتائب القسام سراح بعضهم لظروف إنسانية بحتة، وكيف أن كتائب القسّام قد عرضت إطلاق سراح رهائن آخرين لظروف إنسانية ومن دون مقابل، وبالمقابل كيف رفضت حكومة الاحتلال استلام المحتجزين لدى القسام، والجميع رأى بأم عينه كيف ودعت الرهينة من كان معها من مقاتلي القسّام والكم الكبير من الود الذي كانت تكنه لهم، وإعلانها خلال مؤتمر صحفي عن المعاملة الإنسانية والرعاية الصحية التي كانت قد تلقتها خلال مدة الاحتجاز، وكيف مارست حكومة الاحتلال ضغوطا كبيرة للحيلولة دون عقد ذلك المؤتمر.

وخرجت في دول عربية وإسلامية مظاهرات شعبية واسعة تضامنا مع المقاومة الفلسطينية في غزة بعد إطلاق عملية طوفان الأقصى التي أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف من الصهاينة المعتدين، بل وبدأت الشعوب في أمريكا والغرب بإظهار دعمها للمقاومة الفلسطينية ورفضها القاطع للعدوان الصهيوني المحتل على المدنيين الآمنين في قطاع غزة المحاصر، في حين يرفع فيه الاتحاد الأوروبي علم الكيان الصـهـيوني على مقاره ويجاهر بدعمه، ويغطي علم الكيان الصهيوني واجهة مقر الحكومة البريطانية، وزعماء أمريكا وفرنسا وألمانيا يقولون إن الكيان على حق فيما يقوم به ضد أهالي قطاع غزة، واستخدام واشنطن المتكرر لحق “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي لرفض مشروع أي قرار يدعو إلى هدنة مؤقتة في غـزة لإيصال المساعدات، لكننا رأينا وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية وهي تقول إن “سكان غزة يتعرضون لجرائم إبادة جماعية بتشجيع أوروبي وأمريكي”، وشاهدنا أعضاء في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يديرون ظهورهم عند إلقاء السفيرة الأمريكية ميشيل تايلور خطابا بمدينة جنيف السويسرية في وقفة احتجاجية صامتة تعارض الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، وسمعنا قول نائب في البرلمان الأوروبي، الذي قال فيه: “من الواضح أن الاتحاد الأوروبي يتحرك وكأنه دولة تابعة للإمبراطورية الأمريكية ويقف إلى جانب إسرائيل الاستعمارية”.

وبحسب كاتب الموسوعة العبرية بروفيسور ريجوفيتش فإن “قوة القبضة الإسرائيلية تأتى من القفاز الأمريكي الحديدي الذي يغلفها”، وبهذا الصدد قال مؤخرا كبير الباحثين في جامعة جونز هوبكنز: “واشنطن نصّبت نفسها عدوًا للشعوب العربية والإسلامية، وستدفع ثمنًا باهظا لانحيازها لإسرائيل”.

إن استراتيجية الانتقام للعدو الـصهيوني وقوته العسكرية العارية وسجله الدموي المتوحش والدعم الأمريكي غير المسبوق له كلّها مؤشرات شعوره الدائم بحتمية زواله، وإن ويلات الحرب في غزة تُظهر وحشية الاحتلال الصهيوني وخبث داعميه وحقدهم على المسلمين ورغبتهم في سفك دمائهم وإبادتهم، وإن ما يحدث في فلـسطين مقـاومة وطنية مشروعة تواجه احتلالًا غاصبًا منتهكًا للقوانين والأعراف، ولكن ازدواجية الإعلام الغربي تريد إظهار المحتل بمظهر الضحية والمقـاومة بمظهر المعتدي، وغزة تعيش حرب ضروس يشنها عدو وحشي همجي ولا حرب من دون خسائر، وعملية طوفان الأقصى تعد الضربة الأقسى للكيان الصهيوني حتى الآن.

ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ ـــــ

*مسؤول قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق

Similar Posts