هيئة علماء المسلمين … فكر ثاقب ورؤى ستراتيجية .. أ. إياد العناز

مقال خاص بجريدة البصائر

بتاريخ 11 أب 2017 أجرت  قناة الرافدين ضمن برنامج (لقاء خاص) حوارا شاملا مع الدكتور مثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق تناول أهم المستجدات السياسية على الساحة العراقية وانعكاساتها على الأوضاع العربية والاقليمية والتجاذبات والصراعات التي تشهدها الكتل والأحزاب العاملة في العراق وما آلت اليه المواجهات الأخيرة في مدينة الموصل والأثار السلبية التي خلفتها العمليات العسكرية من تدمير وتحطيم لحضارة المدينة وتغيير لملامحها الحضارية الكبيرة وأوضاع النازحين والمأساة الإنسانية التي يعيشونها .

ويمكن لنا تسليط الضوء على الأفاق المستقبلية والرؤى السياسية والمواقف الثابتة لهيئة علماء المسلمين في العراق وفق قراءتنا التالية:

1.أكد الأمين العام للهيئة على الصورة المبدئية لمبادرة (العراق الجامع) وانها تمثل محطة فارقة في حياة الشعب العراقي وثمرة من ثمار الجهد الميداني والجهادي الذي أبدته الأوساط الشعبية في مواجهتها للاحتلال الأمريكي -البريطاني والتواجد الايراني في العراق، وانه المشروع الوطني الذي تم اعداده بالتعاون والتشاور مع العديد من القوى السياسية الوطنية العراقية المناهضة للعدوان.

وان المبادرة وعبر مراحلها المرسومة وصلت الى مرحلة كتابة ميثاق وطني يجمع جميع الوطنيين والخيرين والمجاهدين من أبناء شعبنا العراقي المكافح بعد أن تمكنت من اكمال واعداد وكتابة بنود هذا الميثاق ووضع خطط ميدانية عملية بعد اجتماعات ومناقشات استمرت عدة شهور في العاصمة الأردنية (عمان) ومدينة إسطنبول التركية انتهت في نيسان عام 2017، وان الاعلان عن مكان وتاريخ انبثاق الميثاق سيتم في الذكرى الثانية لإعلان مبادرة العراق الجامع التي توافق يوم 15 أب 2017.

وابرز هدف يسعى اليه الميثاق ان تجتمع جميع القوى السياسية الوطنية على مبادئ وخطوط عامة للعمل والحراك الجمعي وضمن ثوابت واضحة المعالم عميقة الدلائل وبمعايير تقاس عليها طبيعة الوثيقة والابتعاد عن العمل الفردي المنفرد والتوجه للعمل الجامع المشترك الواحد.

2.ان المشهد السياسي العراقي في واقعه المؤلم والذي تراه الهيئة وتقرؤه لا يسر حبيبا ولا صديقا بل القادم أسوأ وأكثر عتمة بسبب الصورة المؤلمة التي يعيشها أبناء العراق وهي نتيجة حتمية لما تم قبل وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق فلا زال العراقيون ينزفون ولا يتمتعون بحياة تتوفر فيها أبسط ملامح الحياة الحرة الكريمة وهو مسلسل متواصل من الألم والمعاناة والمكابدة اليومية.

ان السبب الرئيسي في هذه المعاناة والمشهد المأساوي هو تغيب الرأي العراقي الحقيقي وهو ما على الأقطار العربية الشقيقة والدول الاقليمية أن تدركه وتعلمه وان هناك فصولا أخرى سيعيشها العراق من الشقاء والظلم الاجتماعي الواقع عليه.

3.ان ما يجري الآن في العراق هو تنفيذ لخطط وأهداف سعت اليها الدوائر والارادات الدولية والاقليمية لإبقاء العراق رهينة لمصالحها وأهدافها الاستراتيجية في السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب وتهديم وتحطيم حضاراتها وتاريخها ومقدراتها المادية والبشرية وسحق ملامحها الحضارية وخير دليل على ما نقول ما حدث في مدينة الموصل خلال الأشهر الماضية وما شهدته من أثار الدمار الشامل لبنيتها التحتية وتحطيم لأثارها وتاريخها ومعالمها الحضارية وقتل أبناءها وتشريد عوائلها وكانت هي الصورة الأسوأ لما بعد الغزو الأمريكي للعراق .

4.ان مأساة مدينة الموصل هي استهداف للإنسان العراقي واستهداف لرمزيتها ومعانيها التاريخية وما حدث فيها من مواجهات بين جميع الأطراف انما كانت الغاية منه ليس انهاء دور ووجود عناصر التنظيم بل انهاء الدور الانساني للمدينة وكان للهيئة موقفها عبر عدة وثائق وبيانات أوضحت حقيقة الأوضاع التي تجري في الموصل وما ستؤول اليه من نتائج وحملت التحالف الدولي والقوات الأمنية العراقية وعناصر التنظيم هذه النتائج ،بلغت (9) وثائق وبيانات استشرفت فيها الحالة المستقبلية للمدينة والأوضاع الاجتماعية والانسانية التي ستعيشها بعد انتهاء العمليات العسكرية .

5.يسعى الاعلام المضاد لشعبنا وأهلنا أن يصور أن جميع أهالي المناطق والمحافظات التي سيطر عليها عناصر التنظيم أنها حاضنة للإرهاب وهذا افتراء وكذب وتضليل للحقائق فما عانته هذه المدن من اضطهاد وتعسف وظلم اجتماعي وقع عليها يؤشر حقيقة انتمائها لأرضها وجذورها الوطنية الحقيقة بعيدا عن التطرف والارهاب .

6.ان الرؤية السياسية للهيئة ان كل عمل سياسي يخص حركة وجهاد العراقيين في اطار ميثاق ومشروع وطني يتطلب تحركا وعملا دؤوبا يتمثل بالاتصال واللقاء مع الاشقاء والاصدقاء والمساندين لحق شعبنا ولكن هناك مشكلة رئيسية ينفرد بها العمل السياسي والجبهوي العراقي انه وهو يتحرك بجميع الاتجاهات تكون عقبته هي الارادة الامريكية ومصالحها التي تقف عائقا في نجاح واكمل هذه التحركات لأن (الجهة التي تخاصمنا هي الولايات المتحدة الامريكية )وبهذا لا يمكن للقضية العراقية أن تأخذ مداها وبالتالي يبقى الايمان بالله والاستعانة به والتوكل علية وبمساندة القوى الخيرة والوطنية من ابناء شعبنا هي السند الكبير في انضاج واكمال مشروعها الجهادي .

7.ان مأساة النازحين من ابناء المحافظات التي عانت من الاحتراب والقتال والمواجهات العسكرية أدت بها الى ترك دورها ومزارعها وخيراتها التي هدم العديد منها وجرفت غالبيتها، ستبقى صوتا صادحا للحق في وجه الظلم والضمير العالمي والاقليمي الذي لا يسمع لأنين الاطفال وأوجاع المرضى من كبار السن ولدموع وبكاء النساء ولدماء الشهداء من السكان المحليين الذين لا زالت أجسادهم الطاهرة تحت الأنقاض وكأن الأمر لا يعنيهم.

ان معالجة أزمة النازحين ليس بتوفير الخيم والمواد الغذائية لهم وانما الجهد الحقيقي في ايجاد المخرج لهم بإعادتهم لمناطقهم ودورهم ومدنهم وستبقى هذه العودة رهينة بأهداف ومصالح الأحزاب والكتل السياسية التي ستستخدم النازحين ورقة لها في الانتخابات القادمة.

Similar Posts