انتخابات التنويم العميق (والمسحراتي) المفترض …. خالد إسماعيل
مقال خاص بجريدة البصائر
سأتقمص شخصية (المسحراتي) وأحمل طبلًا كبيرًا ليصل الصوت لأبعد مدى ولأكثر الأسماع، عسى أن يستيقظ العراقيون من التنويم العميق الذي صنعه الظالمون السياسيون المتسلطون.
وسمحت لنفسي بتقليد هذه المهنة التراثية الحبيبة لقلوبنا -لتزامنها مع شهر رمضان المبارك- بعدما علمتُ يقينًا أن ما سيجري في شهر آيار – مايو القادم هو انتخابات نيابية وليس انتخابات مجالس محلية في المحافظات وهناك قانون سيصدر يقضي بتأجيل انتخابات المجالس المحلية إلى نهاية عام ٢٠١٨م.
فهل سيبقى مجال للتنظير والدعوة لهذه الانتخابات بعد هذا البيان؟
فلو انتخب العراقيون نوابًا فبالله عليكم اذكروا لي نائبًا واحدًا عاد لأهله وحيّه ومحافظته ليعمّرها ويخدمها وينقل معاناة أهله ومن انتخبوه ووثقوا بوعوده؟ أو اذكروا لي رجلًا واحدًا وليس ذكَرًا فقط؛ يستطيع أن يرشح نفسه في الانتخابات المقبلة ويبقى مستقلًا بعيدًا عن الأحزاب والكتل والتحالفات ويقف عكس تيار الفساد والمفسدين ويعمل لأجل من انتخبه تحت قبّة البرلمان وينافح عن قضاياهم والإتيان بحقوقهم، وهل سيصمد لوحده؟ أو مع من معه وسط بحر مظلم من أساطين الفساد والمتمرسين على الخداع وتصفية الخصوم بإمساك ملفات الفساد والفضائح والإجرام على بعضهم البعض.
هل عرفنا الآن حجم الخداع والكذب الذي يراد أن يمرر علينا كعراقيين في الانتخابات المقبلة! فإن ادعى من يريدنا المشاركة فيها لتغيير الحال والقضاء على الفساد أو جلب المصالح وغيرها من الادعاءات؛ فليأتنا بآلية دعواته المنطقية والواقعية كي تقنع من ذاق شتى أصناف المأساة والمعاناة والحرمان من حقوقه وثروات بلده، وهو يرى طغمة من البشر تسلطوا عليه يتنعمون بكل أشكال وأنواع الحياة والرفاهية، وهو غير قادر على تهدئة القدر الذي يغلي في صدره ألمًا وحسرةً وقهرًا على أحبابه الذين ماتوا أو بيته الذي تهدم أو سبب رزقه الذي سُرق أو عياله وهو يراهم يذوبون أمام عينيه ولا يستطيع تلبية احتياجاتهم أو توفير أقل أسباب الحياة الكريمة لهم.
يا أحبابي وأهلي إني لأطرق على الطبل وأحدث ضجيجًا فانتبهوا وافتحوا عيونكم وانظروا لكل مدعٍ بعين الاتهام وسوء الظن؛ حتى أنا إن كان في كلامي ابتعاد عن الواقع والحقيقة فاضربوه به عرض الحائط، واتخذوا ما ترونه أنسب وأنجع لتغيير حالنا، والله يحفظنا جميعًا من ظلم الظالمين وخداعهم.