ضرائر العراق الجديد … خالد إسماعيل

مقال خاص بجريدة البصائر

في يوم من الأيام كان هناك ضيفٌ في بيتنا وسمع صوتًا مرتفعًا وصياحًا خارجًا من بقية غرف البيت، فاشتاط أبي غضبًا وانتفخت أوداجه واحمّر وجهه من الموقف الذي وضع فيه أمام الضيف، بعدها خرج من غرفة الضيوف ليرى ما حصل ويعرف سبب هذا الصراخ والصياح، فتبيّن أن زوجات أبي افتعلن مشكلة كعادتهن حول السلطة والنفوذ والمكاسب والأولوية كان نتيجتها ما جرى وسمعه الضيف.

ونحن اليوم نعيش في العراق بين ضرائر العملية السياسية الذين أضحكوا كل بلدان العالم والضيوف على العراق، والحبل على الجرار؛ فمناكفاتهم وصياحهم وتصفية بعضهم البعض جارٍ لم يتوقف؛ بل نزلوا لأدنى مستوى فصاروا يتحالفون من فلان اليوم ويقاطعونه غدًا، ويشكّلون قائمة لانتخاباتهم اليوم وينفرط عقدها غدًا، وكلهم يدعي وصلًا بالوطنية ومصلحة البلد، وهم بلا استثناء يدورون حول المصالح والمكاسب وويتوافقون مع من يعطي أكثر ومن حظه بالفوز أوفر.

وإذا كان في بيتنا أبٌ خرج من غرفة الضيوف وأعاد الهدوء والطمأنينة والأمان وأرجع الأمور إلى نصابها، فمن لنا ـ نحن العراقيين ـ أمام ضرائر عرمة انفضّت من عقالها ولا تخاف الله؟

وإن كان الأمر لم يعد خافيًا على أي عراقي؛ فكيف سيقتنع بانتخاب هؤلاء وهم لم يستطيعوا ترتيب بيتهم أو إضفاء روح الدولة والمؤسسات لمشاريعهم؟ بل لم ينشر أحد منهم برنامجًا انتخابيًا نستطيع الاقتناع به ومحاججته إن أخلّ به؛ فكل ما يقدمونه وعودًا وخداعًا وتضليلًا وأحلامًا ما تلبث أن تتلاشى بعد الانتخابات، ويبقى حال العراقي على ما هو عليه إن لم يكن أسوأ، فالأمان في تدهور مستمر لغياب الدولة مقابل سيطرة الميليشيات المتغولة بقوة السلاح والبطش دون حساب.

وشماعة الإرهاب والتدخل الخارجي جاهزة لتعليق أي فشل عليها، والطامة الكبرى أنهم يعودون بعد الفشل ليعترفوا أنهم بنوا عمليتهم السياسية ومشاريعهم وتحالفاتهم على أسس المحاصصة والطائفية، واستبعاد النزاهة والكفاءة والأمانة عن صنيعهم!

والأكثر إيلامًا من كل ذلك؛ هو الشعب الذي يعاني الويلات منهم ثم يعود ويجربهم مرة تلوَ الأخرى وهو متيقن من عدم جدواهم، ويعطّل كل جوارحه وتفكيره أمام جملة (ما الحل) و(ما هو البديل)؟

الحل والبديل إن كنا صادقين بالبحث عنه سنجده بحسن النوايا وتوفيق الله سبحانه، وأقله أننا جميعًا نملك وسيلة للتواصل عن طريق شبكة الانترنت وبها نستطيع جمع أنفسنا في تكتل شعبي جماهيري يكون وسيلة ضغط ورعب لمصاصي دماء الشعب؛ ليوقفوا إجرامهم بحقنا أو لينتخبوا أنفسهم بنفسهم ويقولوا للعالم إن العراق فيه بضعة آلاف من البشر هم الحاكمون وهم المحكومون!!.

Similar Posts