حقيقة المشاركة السياسية … خالد إسماعيل
ما زلنا بعيدين عن ماهية واستخدامات مصطلح (المشاركة السياسية)، والسياسيون مستفيدون من هذا الجهل والغموض الذي يحيط بهذه العبارة فقصروه على (اكتساب قطاع من الجماهير لبعض الحقوق السياسية، وبالتحديد هو حق المشاركة بعملية الانتخابات فقط)!
ولكن المصطلح أعلاه وضع في علم السياسة ليكون العصب الحيوي للممارسة الديمقراطية وهو قوامها الأساس، ويمثل التعبير العملي الصريح لسيادة قيم الحرية والعدالة والمساواة في المجتمع، ويعد ميزانًا ومؤشرًا على مدى تطور أو تخلّف المجتمع سياسيًا، وما دامت المشاركة السياسية بهذه الأهمية فما هو تعريفها؟
يرى الدكتور مولود زايد الطبيب في كتابه (علم الاجتماع السياسي) أن (المشاركة السياسية: هي تلك الأنشطة ذات الطابع الشرعي التي يمارسها المواطنون، التي تستهدف عملية اختيار رجال الحكم، أو التأثير في الأفعال التي يقومون بها، وكذلك التأثير على القرارات الحكومية) أو (هي الأنشطة الإدارية التي يزاولها أعضاء المجتمع بهدف اختيار حكامهم وممثليهم، والمساهمة في صنع السياسات والقرارات بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعني اشتراك الفرد في مختلف مستويات النظام السياسي)، وبعض علماء السياسة قيّدها بالوصول من ورائها إلى نفع وخير للمشارك ذلك أن المشاركة تستهدف تغيير مخرجات النظم السياسية بالصورة التي تلائم مطالب الأفراد الذين يقدمون عليها.
إذن فالمشاركة السياسية بمعناها الواسع، ومن وجهة نظر علم السياسة، تتصل بإعطاء الحق الديمقراطي الدستوري لكافة أفراد المجتمع البالغين العاقلين في الاشتراك بصورة منظمة في صنع القرارات السياسية التي تتصل بحياتهم معًا في مجتمع من المجتمعات وتكون ممارسة هذا الحق ممارسة فعلية بعيدًا عن عوامل الضغط والإجبار والإكراه.
إلا أن هذا الكلام لا يتعدى النظرية، أما من حيث الواقع المعاش والذي نراه فقد تم تزييف الحقائق والحقوق حيث أصبحت مسألة المشاركة السياسية لغرض استكمال الصورة الديمقراطية التي يرسمها المتحكمون والمتنفذون، أما المواطن فإن دوره ينتهي في تلك المشاركة عند صندوق الاقتراع، وتكون فقط ب (نعم) أو (لا)، دون أن يقول لماذا نعم ولماذا لا؛ لذلك نجد عزوف المواطنين عن ممارسة هذا الحق.
أما من يشارك في هذه العملية فهم على ثلاث فئات:
1. اللامبالون: وهم أولئك الذين لا يشاركون، أو الذين انسحبوا من العملية السياسية.
2. المتفرجون: وهم قليلو التفاعل مع العمليات السياسية.
3. المشاركون: وهم المتقاتلون في السياسة.
وتوصيف الفئة الأولى عليه تحفظ، فليس كل من لا يشارك في عملية سياسة ما يُعد لا مباليًا، بل قد يكون له مشروعه الخاص سواء كان خارج صندوق هذه العملية أو مناهضًا لها كما هو الحال في العراق، بينما يرى المتخصصون في هذا المجال؛ أن الفئة الثانية تشكل أغلبية المواطنين، أما الفئة الثالثة فتمثل النسبة الأقل.
والآن لنعود إلى وضعنا في العراق والجدل المستمر بشأن الانتخابات القادمة في شهر أيار المقبل:
١. هل ستكون المشاركة السياسية مثلما شرحها علماء الاجتماع السياسي أعلاه؟ أم ستكون مجرد نعم و لا.
٢. هل ستعود المشاركة السياسية بالنفع على المواطن المشارك أم لا؟
٣. هل ستؤدي المشاركة السياسية إلى التنمية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها؟
٤. هل المشاركة السياسية القادمة تختلف عن سابقاتها أم لا؟
٥. إن كانت كسابقاتها هل كانت المشاركة السياسية السابقة ناجحة وأتت نتائجها كما مخطط لها ويتمنى المواطن أم لا؟
٦. إن كانت المشاركة السياسية القادمة تختلف عن سابقاتها فما هي البرامج الجديدة المطروحة والمشاريع المضمونة التي يتشجع لأجلها المواطن ليشارك؟
ندع أجوبة الأسئلة للقارئ، وهو وحده من سيقرر المشاركة من عدمها، بلا ضغوط ولا إجبار من أحد.