قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق

قسم حقوق الانسان

تقرير
عقوبة الإعدام الجماعية في العراق

مرة أخرى تعود أحكام الإعدام الجماعية في العراق إلى الواجهة؛ حيث وافق رئيس الجمهورية الحالي فؤاد معصوم على قرارات الإعدام الجماعية التي يتوقع أن تطال (٧٠٠٠) شخصاً من السجناء في سجن الناصرية وغيره من السجون العراقية.
ويجدر هنا التنبيه على أن هؤلاء المعتقلين الأبرياء سيعدمون بغير جريرة ولا حجة تؤكد ارتكابهم أفعال تؤدي إلى الحكم بالاعدام، وإن كانت الاعترافات التي قد أدلوا بها تعطي الحجة للمحاكم بالاقتصاص منهم إلا أنها -الاعترافات- قد أخذت تحت الإكراه وتحت التعذيب.
وقد صادقت المحاكم الجنائية قبل عدة أيام على إعدام (24) شخصاً اتهموا أيضا في حادثة موقع سبايكر العسكرية، على الرغم من الشكوك الكبيرة في إصدار هذا الحكم وظروفه وتوجيهه لهؤلاء المعتقلين.
ونذكر المجتمع الدولي بأنه بموجب القانون الدولي؛ لا يجوز تطبيق عقوبة الإعدام إلا على مرتكبي الجرائم الأشد خطورة، وبعد اعتماد أشد التدابير صرامة لضمان محاكمة عادلة، ويتم تفسير مصطلح “أخطر الجرائم” من قبل آليات حقوق الإنسان باستمرار على أنها القتل العمد والأشكال الأخرى من القتل المتعمد.
غير أنه لا ينبغي التذرّع بهذا الحكم لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام، وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنذ عام 2007، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من القرارات التي تدعو الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى “وقف تنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام”، وكان آخر تلك القرارات القرار الذي تم اعتماده عام 2012م.

وكان العراق قد وقع على الاتفاقية وصادق عليها وألغى عقوبة الإعدام عام 2003 بعد صدور الدستور الذي مهد له الحاكم الأمريكي (بريمر)، ولكنه عاد مرة أخرى ونفذ عقوبة الإعدام عام 2004م لدواع طائفية نادى بها برلمانيون وأحزاب متنفذة في الحكم حينها، ومازال العمل بعقوبة الإعدام قائماً وفق هذه الدواع الطائفية.
والعمل بعقوبة الإعدام في هذه الظروف يحمل في طياته خطر الأخطاء الجسيمة التي لا يمكن الرجوع عنها في تطبيق أحكام العدالة؛ لأن من المحتمل أن يواجه أشخاص أبرياء حكم الإعدام عن جرائم لم يرتكبوها، وبصرف النظر عن إنصاف ضحايا أعمال العنف والإرهاب وأسرهم، فإن الأخطاء القضائية لا تعدو كونها تفاقم تأثيرات الجريمة باحتمال إعدام أشخاص أبرياء وتقويض أي عدالة حقيقية قد يحصل عليها الضحايا وأسرهم”.
والمجتمع الدولي مدعو بشدة إلى مراقبة هذه الأحكام القضائية وإيقافها، وتشكيل لجنة حقوقية دولية مستقلة للنظر بإجراءات المحاكم في العراق، وطبيعة السجون وأحوال المعتقلين فيها.

قسم حقوق الانسان
في هيئة علماء المسلمين في العراق
2015/7/12م
25 رمضان 1436هـ

Similar Posts