الغطاء السياسي للفظائع الحاصلة بالعراق:تحقيق بريطاني مستقل في مزاعم التعذيب والقتل غير القانوني
“ان شن حرب عدوانية، لا يعد فقط جريمة دولية، انما هو جريمة عظمى؛ لا تختلف عن غيرها من جرائم الحرب إلا من حيث تضمنها الشر المركب”.
“لا شيء يبرر قتل الأبرياء” توني بلير، يقول في برنامج “In your face” على قناة CNN بتأريخ 15 يناير 2015.
بعد ما يزيد قليلا عن ثلاثة أشهر ستكون الذكرى الثالثة عشرة لغزو العراق (20 مارس 2003)، التي تعد على نطاق واسع حربا غير قانونية حتى من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، ظهر أن وحدة في وزارة الدفاع البريطانية قد تشكلت للتحقيق في “مزاعم التعذيب وعمليات القتل غير القانونية” على أيدي أفراد القوات المسلحة البريطانية البالغ عددهم 46000 عنصر التي تبين أنها “غارقة” بالحالات.
التقرير المستقل (1) ما يأتي:
“الجنود البريطانيون الذين خدموا في العراق قد يواجهون المحاكمة على جرائم عدة، بما في ذلك القتل”، وفقا لمارك وارويك، وشرطة المباحث السابق يرأس وحدة تدعى “فريق الادعاءات التاريخية في العراق” (IHAT).
في أول مقابلة رئيسة له، قال السيد وارويك لـ وكالة الاندبندنت انه “يعتقد انه سيكون هناك أدلة كافية لتوجيه اتهامات جنائية.”
إن “الادعاءات الخطيرة” التي “تشتمل على جرائم القتل”، قد تقودنا إلى “أدلة قوية” ستوضع أمام “خدمة سلطة الادعاء” لإجراء محاكمات وإدانات للمتهمين.
لقد زادت مزاعم التعذيب والاغتصاب والقتل غير القانوني على أيدي أفراد القوات المسلحة البريطانية بين عامي 2003 و 2009 عشرة أضعاف، منذ تأسيس الوحدة في نوفمبر 2010:
“في عام 2010 (كانت هناك) حالات تتضمن 152 ضحية. وقال: هناك الآن أكثر من 1500 ضحية، وفقا لآخر التطورات في الآونة الأخيرة. “ومن بين هؤلاء 280 من ضحايا القتل غير المشروع على أيدي القوات البريطانية في العراق، ولكن أكثر من 200 من هذه الحالات لم يتم التحقيق فيها بعد، حيث يوجد 25 حالة فقط قيد التحقيق.
وعلاوة على ذلك:
“فان من أصل 1235 حالة سوء المعاملة، بما في ذلك اتهامات الاغتصاب والتعذيب، فقط 45 حالة منها تخضع للتحقيق.”
وعلى مدى 12-18 شهرا المقبلة سيتم مراجعة “القضايا الهامة” التي يجري دراستها على انها ترقى أن تكون “جرائم حرب”. بعد خمس سنوات من إنشاء وحدة IHAT لم يكن هنالك أية ملاحقات قضائية.
إن المضحك المبكي هو أن عمل IHAT كـ الثعلب المسؤول عن تنظيف حظيرة الدجاج.
لقد تم إنشاء الوحدة من قبل وزارة الدفاع للتحقيق في دوائر الخدمات المسلحة والعاملين في وزارة الدفاع عن سوء السلوك المزعوم. على الرغم من تأسيسها برئاسة ارويك، أحد المخبرين المدنيّن، إلا انه يتم مساعدتها في الأصل من قبل الشرطة العسكرية الملكية (RMP) الى حين صدور حكم من محكمة استئناف المملكة المتحدة في نوفمبر 2011 ينص على ان مشاركتهم تعد “خطرا كبيرا” لأنها – أي الشرطة العسكرية – قد شاركت في عمليات الاعتقال التي جرت في العراق.
واستجاب وزير الدفاع، نيك هارفي، لقرار المحكمة عن طريق استبدال الشرطة العسكرية RMP بالشرطة البحرية الملكية. و في برمينغهام تحدى محامو المصلحة العامة البريطانية الذين يمثلون العديد من الذين يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب، تحدوا وكر الثعالب الجديد ، لأن الشرطة البحرية قد انخرطت أيضا في الاستجواب، زاعما: “أن الانتهاكات كانت ممنهجة جدا وعلى نطاق واسع؛ لذا فان تحقيقا علنيا هو فقط الكفيل بتلبية التزاماتها في مجال حقوق الإنسان في المملكة المتحدة “.
وكان الحكم الصادر من المحكمة في 24 مايو 2013 ينص على ما يلي: “إن IHAT قد تم تشكيلها بطريقة تمكنها من القيام بمهام التحقيق والادعاء بشكل مستقل.” الفقرة (2) RIP من قانون تنظيم سلطات التحقيق في القضاء البريطاني المستقل.
سيكون لدى وزارة الدفاع وسيلة أخيرة للدفاع عن نفسها أو تحدي غيرها. حيث كان من المقرر قطع الأموال التي كانت تقدم لأجل “التحقيق” في عام 2016. ولكنهم مددوا ذلك إلى 2019. وهكذا سوف يتم خلال هذه المدة تقديم الجناة المختبئين في مكان ما إلى العدالة، وان هذا يمثل مهمة قانونية دقيقة ومعقدة، وسيكون من بين تلك القضايا حالات من المستحيل تحقيقها.
ومع ذلك، تبين ان البحرية الملكية كانت لا تزال متواجدة في العراق حتى مايو 2011، أي بعد إنشاء لجنة التحقيق.
إن الهمجية ستظل تطارد المملكة المتحدة و “الحلفاء” لعقود قادمة لا تعد ولا تحصى. وذلك منذ زيارة توني بلير العراق في عيد الميلاد يوم 23 ديسمبر 2005 عندما تسلل إليها، وأبقى زيارته سرية حتى ظهر على متن طائرة هليكوبتر قادمة من الكويت.
حيث قال لجنوده:
“إن أهمية تواجدكم هنا اليوم هو أهم من أي وقت مضى”؛ لان “… المنطقة أصبحت أكثر أمانا، وبلدنا كذلك، لأن الإرهاب الدولي قد تلقى ضربة قاصمة.
وأضاف قائلا: “إذا ما تمكنا من هزيمة الإرهاب في العراق فاننا سنكون قد وجهنا ضربة له في جميع أنحاء العالم.”
وبطبيعة الحال فانه قبل الغزو لم يكن هنالك إرهاب، ولا سيارات مفخخة ولا انتحاريون لا في العراق ولا في سورية ولا في أي مكان آخر، ولكن قد ظهر الارهاب وكثرت المفخخات مع وصول الغزاة الى المنطقة.
إن توني بلير، المطارد على صعيد عالمي لغرض محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد السلام أو جرائم العدوان غير المبرر، قد كشفت الأحداث استمراءه على الكذب ليس فقط على جرائم تدمير العراق التي انعكست على الشعب والبلد والتلوث الحاصل في المنطقة جراء استخدام الأسلحة الكيميائية السامة والمشعة فيها – وانما يكذب في تصور رد الفعل السلبي المتوقع تماما المتمثل بهجمات إرهابية في الغرب أو ضد المصالح الغربية في المنطقة.
بالنظر إلى كثرة ضحايا الجرائم في العراق؛ فان الحد الأدنى المطلوب هو إجراء تحقيقات مستقلة نزيهة وعادلة تجريها IHAT البريطانية. بالرغم من إن التحقيقات المأمولة قليلة جدا، و متأخرة جدا. وانها لن تنهي الحزن والغضب، ولا تنصر المحرومين والأيتام والأرامل، أو تعيد الموتى، ولكنها ستكون نقطة البداية لتحقيق الإنصاف والعدالة. انتهى
الموقع: جلوبال ريسيرج .
التأريخ: 3 كانون الثاني 2016.
الرابط:
ترجمة جريدة البصائر