|

همسة قوة في بداية عام هجري جديد…طيبة الخزرجي

زاوية تأتيكم من جريدة البصائر

لربما نشعر أننا بحاجة الى قوى خارقة أحياناً…!!

آلة خارقة تطير فوق الازدحامات، وأخرى تكتشف وجود المتفجرات، وثالثة تحثنا على فعل الخيرات، ورابعة لإنعاش الأخلاق، وخامسة وسادسة ومائة وألف. نحن بحاجة لقوى خارقة تحل شيئاً مما اعتدنا أن نعانيه.

لو سألت مريضاً لقال أريد قوة تشفيني وتهون عليّ ألمي، ولو انتقلت لسؤال أهل ميّت لطلبوا قوة الصبر والسلوان، ولو سألت طالباً لأراد قوة النجاح، ولو طرحت السؤال على أم لطلبت قوة التربية، ولو طرحته على كاتب لفضّل قوة الأفكار، أما الأب فسيفضل قوة الأخلاق، والابنة ستطلب قوة الإرادة، شيخ المسجد سيطلب قوة الكلمة .. وهلم جرًا الى كل شخص في المجتمع كلهم ستكون في جعبتهم أمنية بهذا الصدد، والحقيقة أن تلك القوى الخارقة التي يطلبونها كامنة فيهم يملكونها مذ خلقهم الله وولدتهم أمهاتهم، غير أنهم يوم نسوها وعطلوها وتغاضوا عنها أصبحت خارقة بالنسبة لهم، لكنهم يستخدمونها كل يوم دون أن يلاحظوا ذلك، فمن من الأمهات مهما كانت بساطتها اجتماعياً أو علمياً لم تبتكر طريقة للتعامل مع أولادها؟! أوليست قوة خارقة أن تُربي إنساناً ناجحاً؟ عن نفسي أعرف الكثير من النساء الخارقات… ثم إن هناك الكثير من الكتّاب الرائعين، والكثير الكثير من المرضى الذين تشافوا من أمراض خطيرة يستعصي شفاؤها، وكل البشر تقريباً تراهم ينهضون بعدما يفجعوا بموت أحبائهم ولذا فنحن مخلوقات تمتلك إرادة وقوى خارقة بالفطرة.

((عام جديد = قوى جديدة))

اليوم مع بداية العام الهجري الجديد لو فكرنا عما نحن بحاجة إليه سنُصدم بكمية المعجزات التي سنتمناها وكأننا قضينا سنين عدة نسمح بأن تمر أعوامنا هباءاً ولا تزيدنا الأيام إلا رقماً يضاف الى أعمارنا!

ألا يستحق هذا العام أن نجرب التفكير بشكل مختلف؟

لن نتمنى المعجزات لتحل مشاكلنا؛ بل سننقب عن قوانا الخارقة ثم نستغلها ونستعملها بصورة صحيحة لتحقيق غاياتنا، بدايةً خذ ورقة وقلم وأكتب ما عانيته في العام المنصرم من خيبات، هزائم، مصاعب، محن مهما كان ما مررت به اكتبه وعلى عكس الجميع افتخر به؛ لأن القائمة كلما كبرت كلما دلت على وقوفك اليوم على قدميك وعلى قوتك الخارقة، ثم اكتب قائمة أخرى فيها ما حققت من نجاحات أو إنجازات مهما كانت صغيرة بالنسبة إليك، وانظر إلى القائمة.

(بدأت تُصدق بأنك تمتلكها أليس كذلك؟).

اصنع قائمة ثالثة فيها ما حاولت إنجازه أو خططت لإنجازه وفشلت، ثم اسأل نفسك هل لازلت تحاول فعله؟ فإنه كلما زادت محاولاتك تيقن أنك تتمتع بقوة خارقة أخرى.

قد تكون قائمتك الأولى هي الأغنى عندها ستكون صاحب “الصبر الخارق”، وقد تكون الثانية هي الأقوى وهذا يدل على أنك صاحب “الانجازات الخارقة”، وقد تربح الثالثة لتكون صاحب “العزيمة الخارقة” أياً كانت قوتك الآن أنت مؤمن بوجودها، لكنك لم تسخرها لخدمتك وخدمة الناس بعد.

إذاً تعال نتعلم معاً أن ننقل كل تجاربنا ومعاناتنا وآلامنا من مجرد مشاعر وحزن ووجع الى أدوات تحفيز ودعم لكل من نقابلهم، تعالوا نتشارك الخبرات مع أصدقائنا وإخواننا وعائلاتنا دعونا نلهمهم؛ كي يكتشفوا قواهم الخارقة، ليس عليك الآن سوى أن تشارك قوائمك الثلاث معهم وتنصحهم بكتابة أخريات مثلها تخيل معي لو أن الكل آمن بوجود هذه القوى لن نحتاج الى التمني بعد الآن.

((لو آمنا بقوانا سنغير كل ما نود تغييره بكل سهولة)).

اكتشفنا وجود القوى ثم ساعدنا الناس على اكتشافها في أنفسهم حان الوقت الآن إلى الاستفادة من هذه القوى في التغيير، العالم اليوم يحتاج لكل مسلم يدرك أنه خُلق بعقل قمة في الرقي وقمة في الإبداع وقمة في التطور ويؤمن بأنه يتمتع بقوى تمكنه من تغيير كل شيء، ابتداءاً من نفسه وليس انتهاءاً بواقعه وما يدور حوله.

قد تصادف أناس يعلمون ضرورة التغيير ويستطيعون إخبارك بالخطط اللازمة، لكنهم يائسون تماماً من جدوى المحاولة؛ لذا هم يركنون خططهم جانباً وينظرون إلى كل شيء ينهار بانتظار لحظة إعجاز أو قوة خارقة تنقذهم، لذا فمن المهم أن نؤمن جميعاً بأن ما من قوة أكثر شدة وعجباً من القوة التي أودعها الله في كل فرد منا، وأننا بحاجة فقط الى الإيمان بوجودها ثم استغلالها بالطريقة التي تضمن لنا أقصى استفادة منها.

((بهذه الطريقة فقط نستطيع التغيير وأنا واثقة تماماً أننا سنحقق كل ما نحلم بتحقيقه.))

أمثلة حية تراها كل يوم لأناس بقوى خارقة:

صبرٌ خارق هو الذي يجعل الناس تعيش الى اليوم في الخيام، وعزيمة خارقة هي التي تجعل الناس تخرج إلى عملها كل صباح رغم كل ما يحدث من تفجيرات وخطف وسلب واعتقالات، إيمان خارق هو الذي يثبت مسلمين الروهينغا على ما يحدث لهم، وصبر أسطوري يجعل المئات يقاومون السرطان ويحاولون مرة واثنان وثلاثة للشفاء منه، حب خارق الذي يجعل آلاف الأمهات يصبرن على عقوق أبنائهن…الخ.

جربنا أعواماً عديدة إلى يومنا ونحن ننتظر معجزة، وأن نحلم بقوى خارقة تنقذنا أو تغيّر أحوالنا؛ وليكن هذا العام مختلفا، هذا العام سنكتشف قوانا نحن، سنزيل عنها الغبار وننطلق نحو التغيير بأيدينا.

Similar Posts