علاج جديد محتمل لمرض السكري
بقلم : د. أيمن العاني
حقق الباحثون في إمكانية إعادة برمجة الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية في البنكرياس إلى خلايا بيتا المنتجة للأنسولين لعلاج محتمل لمرضى السكري. ووجد الباحثون أن الجينات التي تنظم التعبير عن الأنسولين يمكن إعادة تنشيطها باستخدام دواء تم فحصه مسبقًا لعلاج المرضى الذين يعانون من الأورام اللمفاوية والورم النخاعي المتعدد. وتشير نتائج البحث إلى خيار علاجي جديد محتمل لمرضى السكري الذين يعتمدون على حقن الأنسولين اليومية.
ويوجد نوعان رئيسان من مرض السكري: النوع الأول (المعروف سابقًا بمرض السكري المعتمد على الأنسولين أو سكري الأحداث) – لا ينتج الجسم هرمون الأنسولين أو ينتج القليل جدًا منه. هذا النوع من مرض السكري أكثر شيوعًا عند الأطفال والشباب. النوع الثاني (المعروف سابقًا بمرض السكري الذي يصيب البالغين) – لا ينتج الجسم ما يكفي من الأنسولين أو لا يمكنه استخدام الأنسولين بشكل صحيح. إنه الشكل الأكثر شيوعًا لمرض السكري (90٪ من جميع الحالات) وغالبًا ما يبدأ في وقت لاحق من الحياة.
عادة ما تشكل خلايا بيتا المنتجة للأنسولين 50-70٪ من جزر البنكرياس، وفي كلا النوعين من مرض السكري، هناك انخفاض كبير في خلايا بيتا بسبب تدمير المناعة الذاتية بشكل أساسي. لذا يتوجب على الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول وبعض الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني أخذ حقن الأنسولين يوميًا للبقاء على قيد الحياة. والبديل هو زرع البنكرياس الكامل أو زرع جزر البنكرياس، وهذا البديل يحده النقص الحاد في المتبرعين بالأعضاء والآثار الجانبية المصاحبة لمثبطات المناعة.
يمكن أن يؤدي البحث في تجديد خلايا بيتا المنتجة للأنسولين إلى تطوير علاج جديد للأفراد الذين يعتمدون على حقن الأنسولين. وهذا ما خلصت إليه دراسة حديثة، قام بها فريق بحثي في جامعة موناش في ملبورن، أستراليا، الذي وجد أن العقار التجريبي يمكنه استعادة خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في مرضى السكري من النوع الأول عن طريق تثبيط البنكرياس. ونُشرت الدراسة في مجلة ( Nature ).
استعادة إنتاج الأنسولين يثبط إنزيم الجينات المسؤولة عن تطوير خلايا بيتا المنتجة للأنسولين. افترض الباحثون أن منع نشاط هذا الإنزيم قد يعيد إنتاج الأنسولين. وفحص الباحثون تأثير مثبط الإنزيم شديد الانتقائية على جينات معينة مرتبطة بإنتاج الأنسولين باستخدام أنسجة بنكرياسية بشرية خارج الجسم الحي من ثلاثة متبرعين، اثنان غير مصابين بالسكري ومتبرع واحد بالسكري من النوع الأول.
وعندما حلل الباحثون البنكرياس من متبرع بالسكري من النوع الأول، كما هو متوقع، لاحظوا تدمير خلايا بيتا المطلق. تم “إسكات” الجينات التي تنظم نمو خلايا بيتا وإنتاج الأنسولين في خلايا البنكرياس هذه. ووجد الباحثون أن تحفيز خلايا البنكرياس باستخدام العقار الجديد يمكن أن يعيد الجينات المميزة المسؤولة عن تطوير الخلايا السلفية للبنكرياس (الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية) إلى خلايا بيتا منتجة للأنسولين. ولاحظ الباحثون أيضًا أن العقار الجديد أعاد التعبير عن جين الأنسولين في الخلايا المأخوذة من المتبرع بالسكري من النوع الأول، على الرغم من التدمير المطلق لخلايا بيتا. الدراسة هي أول مثال تم الإبلاغ عنه لاستعادة نسخ جينات الأنسولين وتقدم دليلًا قويًا على تجديد خلايا بيتا.
علاج تجريبي محتمل لمرض السكري وصف لاستعادة إنتاج الأنسولين بطريقة سريعة وفعالة من حيث التكلفة، إلى جانب كونه أقل عرضة للمخاطر المرتبطة بزراعة الأعضاء أو الجزر إذ إنه يتفادى التعامل مع تقليل رد الفعل المناعة الذاتية التي لا يمكن تجنبها في الخيارات السابقة؛ الأمر الذي يجعل من الدراسة الحالية تقدمًا مثيرًا للاهتمام.