الباجة العراقية من زاوية سياسية

ارتبطت (الباجة) الأكلة الشعبية بالشخصية العراقية منذ أمد ليس بالقصير وأصبحت من السمات المميزة للمطبخ العراقي عند كثير من الأخوة العرب وخاصة في الدول  المحيطة بالعراق  والقريبة منه، والحديث عن الباجة لشهرتها وقدمها قادني إلى موضوع سياسي يختلف كليًا عن الأكل والمطابخ، وإن كان البعض يستخدم مصطلح المطبخ السياسي تجوزًا تعبيرًا عن الصفقات والتفاهمات السياسية غير المعلنة والتي تتم خلف الكواليس والتي طالما عقدت هذه الصفقات في عراق ما بعد الاحتلال وأفرزت لنا قيادات ورموزًا سياسية عبقرية ولامعة خلال الخمس عشرة سنة الماضية حتى اكتسبت هذه القيادات والرموز الشهرة الواسعة بفضل مهاراتها الخلاقة وإبداعاتها في أدارة وتنمية الفساد.

والتي فاقت أو تكاد أن تفوق شهرة الباجة لدى الشارع العراقي المتعلق بها، ولكن الغريب والمثير في الانتخابات العراقية الأخيرة فشل بعض القيادات والرموز العتيدة وخروجها من المنافسة الانتخابية صفر اليدين .وقد يكون وراء هذا الفعل إرادة خارجية متحكمة في هذه الانتخابات والعملية السياسية بهدف  استبدال بعض الوجوه القديمة بدماء جديدة تعطي للعملية السياسية بعض الحيوية والمقبولية بعد أن أفلست شعبيًا وجماهيريًا وأصبحت عبئًا ثقيلًا على المجتمع العراقي على أمل ترقيعها وإصلاحها ولكن يبقى السؤال المهم هو ما هي قدرة هذه الوجوه الجديدة على النجاح وتجاوز المشاكل التي خلفتها ( الباجات) أو القيادات القديمة وهنا تحضرني طرفة لأحد الأقرباء في ستينيات القرن الماضي عندما طلب باجة في أحد مطاعم بغداد وبعد الانتهاء من الطعام قال لصاحب المطعم (باجتك خوش باجة بس عايزها شوية دهن وملح وتحتاج شوية زيادة بالطبخ )  أخشى أن تكون هذه الوجوه الجديدة كسابقاتها وتحوز  الشهرة ذاتها بطعم ونكهة الباجة السابقة أو أقل منها ….

Similar Posts