سبعة أعوام على رحيل القائد العالم المجاهد حارث الضاري
بقلم : عبد القادر النايل / باحث سياسي
سيبقى الثاني عشر من الشهر الثالث ذكرى أليمة يستذكر فيها أبناء العراق ومعهم أبناء الامة العربية والإسلامية رحيل القائد العالم المجاهد الثابت العلامة الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري رحمه الله، الذي خاض نضالًا كبيرًا وحمل راية التحرير ولم تسقط من يده إلى أن مضى إلى ربه ثابتا على الحق وهو يحمل قضية العراق المحتل الذي أدار فيها مواجهة عسكرية وسياسية ضد الغزاة الطامعين بالعراق والذين يحملون مشروع تقسيمه وتقسيم المنطقة وقد كان أشرس احتلال شهده العصر الحديث لأنه كان مركبًا من الاحتلال الأمريكي البريطاني الإيراني ومن معهم من المتعاونين على تدمير العراق وشعبه الأصيل يرافقه تخلٍ واضح من كل أنظمة الحكم العربية والإسلامية التي كانت تخشى أمريكا وأسطورة جيشها الذي مزقته المقاومة العراقية ومسحت الأرض بهيبته ورأى العالم كيف كانوا ينهزمون أمام فتية آمنوا بربهم وما معركة الفلوجة إلا شاهد حي على بكاء جورج بوش الابن على جنوده وفشلهم في اقتحام المدينة بالرغم من استخدامهم الأسلحة المحرمة دوليا. إن الشيخ الضاري رحمه الله كان يمثل مشروعًا متكاملًا فهو قائد ميداني أثبت العدو قبل الصديق شجاعته فهو من أوائل الذين قالوا للمحتل لا لبغيكم واحتلالكم ونعم لمقاومتكم وإخراجكم من أرض الرافدين متسلحا بعلمه الشرعي فهو عالم كبير تخرج على يديه طلبة علم يشار إليهم اليوم بالبنان بأنهم علماء ودرَّس طلاب الجامعات في العراق والبلدان العربية ومنها الأردن والإمارات وشهدت دروسه حضور المئات من طلبة العلم الشرعي من العالم الإسلامي فضلا أن كتبه كانت منهجًا مقررًا في الدراسة الجامعية اشتهر منها مصطلح علوم الحديث لأنه كان يستشرف أهمية الدفاع عن حديت المصطفى صل الله عليه وسلم وما يحدث اليوم دليل على رجاحة هذا الاستشراف لذلك كان مواقف الشيخ العلامة حارث الضاري رحمه الله مبنية على فقه الموازنات وقواعد السياسية الشرعية ومقاصدها النبيلة التي تراعي مصالح الأمة والفرد لذلك كان يرفض قتل العراقيين ويدعو إلى الصلح والعفو حتى لا يستخدم المحتل هذه العداوات منهجا في تفريق المجتمع ورفض الطائفية المقيتة التي أرادت إيران والمحتل الأمريكي البريطاني ترسيخها في المجتمع العراقي يساعدهم محسوبون على العراق أسسوا مليشيات وأحزابًا نفذت هذه الصفحة المؤلمة من سلسلة صفحات الحرب المدمرة والشاملة على العراقيين والأمة لأن هدفهم كان كبيرًا في تقسيم البلدان العربية على أسس طائفية لتكون دويلات متناحرة وقد طبق ذلك عمليًا عندما قتلت مليشيات عبد العزيز الحكيم أخاه الشيخ ضامن غدرًا في بغداد وتحركت فصائل من المقاومة وعشائر عراقية منها قبيلة شمر لكنه رحمه الله رفض أن ينجر إلى مشروع الاحتلال في الاقتتال الطائفي ووقف شامخًا لوأد الفتنة وتسامى على الجراح ؛ ومن الشواهد على صدق مواقفه التي أثبت سمات القيادة الناجحة المبنية على مصلحة الشعب العراقي رفضه للدستور بناءً على قراءة فاحصة راشدة وأكد عليها في مؤتمر القاهرة الذي عقد في عام 2005م، ونجح الوفد بقيادته من وضع شرط تعديل الدستور الذي احتالت على تعديله أحزاب العملية السياسية ليثبت بعد ثمانية عشر عامًا أنه مصيبة العراق وأقطاب العملية السياسية يصرحون علنا أن الدستور بحاجة إلى تعديل أو كتابة عقد وطني جديد والفرق شاسع بين دعوات الضاري رحمه الله الذي يؤكد على تغليب المصلحة العراقية على مصالح الاحزاب والأفراد وبين هؤلاء ودعواتهم التي تريد تفصيل دستور جديد على مقاساتهم الضيقة والشواهد كثيرة على رجاحة القرارات والمواقف التي تبناها الشيخ الضاري بشكل مؤسسي ولم يكن فرديا. إن المشروع الذي كان يقوده الشيخ العلامة حارث الضاري رحمه الله يؤكد على عدم التفريط بالحقوق العراقية والعربية والإسلامية لذلك حذر جميع رؤساء وملوك وقوى فاعلة عربية وإسلامية منذ عام 2005م، من خطورة المشروع الإيراني المتخادم مع الاحتلال الأمريكي والكيان الصهيوني والآن أصبح الجميع يدرك خطورته وهو يدق أبواب جميع الدول إرهابا وتدميرًا ولقد استفادت القضية العراقية في مختلف مراحل النضال المعاصرة من حنكة القائد العالم المجاهد الشيخ حارث الضاري رحمه الله الواسعة وإرادته وصموده وثباته أمام كل التحديات إذ أنه حول الكثير من الانتكاسات إلى انتصارات سجلها التاريخ وستذكرها الأجيال القادمة إلى أمد بعيد في ظل ظروف داخلية وخارجية لا يزال يعاني منها الشعب العراقي وعموم المنطقة والعالم بفعل الاحتلال والعدوان المستمر يواجه مشروع التحرير والنهوض الذي تسير عليها قوى مناهضة وشخصيات وازنة تستكمل مسيرة الراحل المغفور له بأذن الله وهم يتطلعون إلى إنجاز أمانة الراحلين من الشهداء والمضحين القابعين في سجون الظالمين والنازحين والمهجرين من العراقيين بخطى ثابتة وبإرادة حرة لن تكسر لذلك فأننا عندما نستذكر رحيل الشيخ المجاهد العلامة حارث الضاري رحمه الله نستذكر قائدًا مجاهدًا رسم طريقًا قويمًا راشدًا بمواقف شامخة جسدت عزة وكرامة العالم الثابت الذي مضى بروحه وجسده ليبقى منهجه وإرثه للناس أجمعين.