(التبصير والتوعية) تأنيث الشباب العربي .. من الفاعل ومن المستفيد؟

بقلم : الناقد أدهم الشبيب

•واقعة:

كنت طالبا في المرحلة الإعدادية وكانت إلى جانبنا مدرسة للبنات اسمها (ثانوية الفتاة العربية) في بغداد، وذات يوم كنا نقف في التفتيش الأسبوعي (الخميس) ورفعة العلم، فلاحظ المعاون أن أحد الشباب كان لا يهتم بقص أظافره فعاقبه وقال للجميع، الذي يطيل اظافره أو شعره سأنقله إلى ثانوية الفتاة، فمكانه هناك!

••المقال

يرى كثيرون من جيلنا والأجيال التالية أن تغير أنماط اللبس والهيئة بتعاقب العصور والاجيال سنة حياة، حتى في البلد الواحد والمجتمع الواحد. وذلك أنهم يقيسون -بمرونة- على أن جيلنا قد اختلف عن جيل آبائنا في المظهر الخارجي وأسلوب حلاقة الشعر بل ولهجة الكلام، وكذلك آباؤنا أخبرونا أنهم اختلفوا قليلا عن آبائهم ،وهذا أمر دائم ومستمر إلى أن يرث الله الأرض، ولكي نخرج بتصور صحيح نرد به على هؤلاء المعتدلين في التفكير والمرنين -بحكم وعيهم للحياة وحبهم لأبنائهم -في التعاطي مع فئة الشباب اليوم وما تفعله، دعونا نقارن الاختلاف بين الأجيال من هذا المنظور وعلى عجالة.

فهل ما فعله جيلنا من الاهتمام أكثر من سابقه في الأناقة والمظهر

وتصفيف شعره الرجولي بعد تطور الأدوات والمحلات، يشبه ما يفعله الشباب اليوم من خروج عن المقبول من موضات حلاقة شيطانية الشكل، وهل الشاب الذي كان يرتدي البدلة الرجالية الممتلئة والبنطال الأنيق المنساب على رجليه هو نفس الذي يفعله الشاب اليوم والبدلة التي شوهوا منظرها بإلصاقها على أجسادهم بأكمام قصيرة مشلوحة ولا تكاد أزرار جانبها تصل جانبها الآخر حول خصر نسائي مفتول يتفوق على خصر هيفاء وهبي.

وهل حلاقة وجه الشاب وترتيب مظهره يوم عرسه أو تخرجه آنذاك هو نفس ما يفعله اليوم من تنمص ومكياج وأحمر شفاه ودهون منعمة.!

وهل شباب الأمس الذي لمشيته صوت كالميوعة في الحركة اليوم والتغنج بالحديث والميل إلى الأنوثة والتشبه بها بل والتحول إليها في أحيان كثيرة بعمليات جراحية أعطيت أسماء طبية واندرجت تحت حقوق الإنسان وصار الدفاع عنها ثقافة يفتخر بها، وانتقادها تخلفا تعاب عليه بل وربما تعاقب حسب قانون سيداو الذي تخلصت منه تركيا أخيرا بعد مجاهدة أوروبا كرها لتبني رجال مجتمعها فاستورده العرب طوعيا.!

لا طبعا لا قياس حتى بأكثر المفاهيم مرونة وأبعد التجاوبات مع حركات المجتمعات البشرية، بل إن كل هذا مما يحصل هو مدفوع الثمن ومدروس وممول من جهات معروفة دولية وإقليمية ومنظمات تحميه وتشجعه ومن حكومات عربية تؤدي واجبها والتزامها نحو تلك الجهات بكل إخلاص تارة بغض الطرف كما فعلت حكومات المالكي والعبادي في العراق وتارة بالإنفاق على ذلك وتسخير الإعلام والتواصل لتنميته وزيادته وجعل التخنث معتادا كما يفعل -افضل حلفاؤهم اليوم – الكاظمي مثلا.

وبعد أن استفضنا في التبيين للفرق والمقارنة وعرفنا الفاعل وتبين الاختلاف فلا حاجة أن نستفيض في المستفيد من كل ذلك فقد صار معروفا للجميع. فالشاب الذي يدبك ويهول ويقفز رجلا ويهز الأرض تحت قدميه في أفراحه ذاك الجيل ليس كالذي يرقص ويتمايل كالفتاة في هذا، ولن يرتجى منه الدفاع عن قيم وطنه ولا أمته يوما فضلا عن المناداة بفلسطين وهنا يبرز المستفيد.

والشاب الذي يعتني بحاجبيه ولون عينيه ونعومة يديه ليكسب ود المنحرفات عن الفطرة من النساء لن يفكر أن يزرع أرضا أو يحفر نهرا ليبني بلده، فضلا عن أن يحمل سلاحا ليحميه، وهنا يبرز المستفيد. (والمنحرفات عن الفطرة هن اللواتي يقبلن أو يملن لشباب أكثر نعومة منهن ويكاد يتفوق عليهن في الأنوثة، قبل هذا الجيل كانت البنت تنفر من الولد المتخ.نث بينما صارت تشجعه اليوم وتدفعه لذلك، فإذا اردت أن تفسد مجتمعا فأطلق عليه نساءه)،

أما الآباء الذين غضوا الطرف وقبلوا بحال أبنائهم وأشكالهم وميوعتهم وبدلاتهم المخزية وملابسهم المزركشة وشعورهم المدهنة المشيطنة، وأهملوا متابعتهم أو عذلهم فضلا عن منعهم ودفعهم للخشونة، واستمروا بتدليلهم ومدهم بالمصروف الذي ينفقونه على عدة مكياجهم وحقائبهم الصغيرة التي صارت تنافس حقائب البنات، فهم لا يخشون من حساب المجتمع المتواطئ الساكت دون شك، ولكن غاب عنهم لقاء الله وواجب الوطنية الذي سيظل دينا في أعناقهم يحاسبون عليه.

Similar Posts