بُشرى لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّهُ عليه وسلَّم

الشيخ عبد المنعم البدراني

دعا سيدُنا إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام ربَّه فقال:((وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87)سورة الشعراءوالدعاء هنا هو طلبٌ من الله تعالى ألا يُخْزِيَهُ يومَ القيامة. أمّا سيِّدُنا مُحَمَّدٌ صلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فلم يطلبْ ذلك وإنّما أخبرَ اللَّهُ تعالى أَنَّه لنْ يُخزِيَهُ يومَ القيامةِ ابتداءً من غيرِ طلبٍ منه. وليس الأمرُ متوقِفًا عند هذا الحد، وإنما تعدّى الإخبارُ عن منعِ الخِزْيِ عن رسوله صلَّى الله عليه وسلَّمَ الى منعِ الخِزيِ عن أُمَّتِه فقال جل وعلا:((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)سورة التحريموقوله تعالى :((وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ))أي المسلمون الذين صدَّقوه ونصروه وعمِلوا بشِرعَتِه وآمنوا به وبكتابه ودينه. والمَعِيَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان: معية الصحبةَ والمعاصرةَ في حياته. ومعية المتابعةَ له والاقتداء به بعد مماته إلى يوم القيامة.فكل من كان مُسلِماً ومُوَحِّداً لله تعالى وعاملاً بشرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وَمُقيماً للصلاة فهو مدفوعٌ عنه الخزيُ يوم القيامة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وهم الصحابة أو بعد َ مماته ويتضمن ذلك كلَّ المسلمين المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم والمُتَّبعين له ولدينه. انظر وتأمل يرحمك الله. فإذا دُفِعَ الخزيُ عمَّن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معية متابعة في الدين والإيمان بعد وفاته من المسلمين، فإنَّه يُقطعُ بدفع اللهِ الِخزيَ عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تَحققَتْ لهم المَعِيَّةُ الشخصيةُ والعمليةُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب أولى.أنظر وتأمل يرحمك الله. ومن هنا يكون قوله تعالى في خواتيم سورة الفتح:((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) دليلاً على مَعِيَّةِ الصُحْبَةِ ومَعِيَّةِ التَبَعِيَّةِ لهم فيما كانوا عليه من الإيمان والإحسان والهدى والاستقامة. والذي يدلُّ على هذه التَّبَعِيِّةِ قوله تعالى :((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) والحرفُ”مِنْ” في كلمةِ((مِنْهُمْ)) هو لبيانِ الجنس وليس للتبعيض. فيكون معنى الآية الكريمة: وعد اللهُ أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان مِنْ جنسهم مِمَّن يأتي من بعدهم في الإيمان والعلم والعمل والتقوى والصلاح مغفرةً وأجراً عظيما. ويؤيدُ معنى تَّبَعيةِ الأمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مِمَّن هو من جنسهم في العلم والإيمان والعمل والتقوى والصلاح والاستقامة قوله تعالى في سورة التوبة:((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(100)) انظر وتأمل يرحمك الله.فائدة::قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى: الذاكر لله تعالى حي يتنقل من حياة الى حياة فلا يموت إلا لحظة. الله أكبرورحم الله أبا صالح وقدس اللَّهَ روحُه فلا حياة لمن لا يذكر الله تعالى لأن الغافل عن ذكر ربه في عداد الأموات فإن الأموات صنفان:صنف ميت غيبه الترابوصنف حي ميت وأصم وأعمى البصر والبصيرة فأما الأصم فهو صمم معنوي لا يسمع أمر الله تعالى فيستجيب ولا يسمع نهي الله تعالى فينتهي. وأما العمى فهو عمى معنوي أيضا فهو لا يبصر آيات الله تعالى الدالات على عظمته وربوبيته ووجوب عبادته وطاعته وأما ميت البصيرة فهو الذي حجب قلبه عن معرفة الحق ونصرته وموالاة أهله وعداوة خصومه. وجماع ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف:((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :(مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت) رواه البخاري في صحيحه.

Similar Posts