وقفتان .. مع فاروقنا عمر وعثمان بن عفان رضي الله عنهما

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( قبل أن يُستشهد بأربعة أيام ) : لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَراملَ أَهْلِ العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بعدي أبَدًا)رواه البخاري في صحيحه في سياق حديث طويلقلت:الشاهد في هذا القول أن سيدنا الفاروق عليه سحائب الرضوان يحمل همَّ أرامل العراق على وجه الخصوص والسبب في ذلك هو كثرة استشهاد المجاهدين من أهل العراق في فتوحات العراق وفارس وفي القادسية تحديداً، فلقد قدم سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ب “٧” آلاف مقاتل وبقية الجيش كان من أهل العراق والذي كان قوامهم “١٣ “ألف مقاتل كانوا تحت قيادة المثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنه يوم استخلفه عليهم سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه بأمر من الصدِّيق أبي بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار المجموع “٢٠”الف مقاتلفيا ليت شعري، كيف كتب الله على نساء العراق الترمُّلَ، وعلى أطفاله اليُتْمَ، وعلى الامهاتِ الثكلَ تشريفاً لهن، وابتلاءً ورفعةً وإلى هذه الساعة وعدد أرامل العراق ملايين، وأيتامه ملايين، وقتلاه ملايين، ومعتقلوه ملايين، ومشردوه ملايين، ومغيبوه ملايين، لكم الله يا أهل العراق، وفرّج الله عنكم، وولى أمركم خياركم.الوقفة الثانية عِطْرُ الرَّيحان، في أَثَرِ سيدِنا عُثْمانَ بنِ عَفّان رضي الله عنه وأرضاه:روى ابن عبد البَرِّ في التمهيد وغيره بأسانيد فيها مقال وأخرى مرسلة عن الإمام مالك وغيره يعضد بعضها بعضاً لِيَدُلَّ أن للأثرِ أصلاً أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:”إنَّ الّلهَ لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن”والفِعْلُ “يَزَعُ’ يعني : يَكُفُّ ويمنع ويحبس ويحمل على فعل الشيء أو تركه وكذلك يحمل معنى الإلهام والحث والترهيب والترغيب والإعانة على فعل الخير أو ترك الشرِّ ومنه قوله تعالى على لسان سيدنا سليمان عليه السلام في سورة النمل:((وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)وكذلك ما يدل على معنى الحبس والمنع قوله تعالى في سورة فصلت:((وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) اي يُحبسون ويُمنعونفأثر سيدنا عثمان رضي الله عنه يُشير إلى حقيقة شرعية وعقلية وسياسية وواقعية، وهي أن الأُمَمَ والشعوب والدول والمجتمعات لا يستقيم حالها إلا بسلطان حازمٍ وحكيم وقوي وحليم وإن الناس ليأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ويتلزمون بقوانينه ويخافون بَطشَه ويعظِّمون حدودَه ويرهبون سَوْطَه أكثر من القرآن الكريمونحن اليوم نرى هذه الحقيقة جلِّيَةً واضحةً وضوح الشمس في رابعة النهار فهذا القرآن يُتلى على مسامع الناس آناءَ الليل وأطرافَ النهار وقلّما تجد من الناس من يلتزم أوامره ويجتنب نواهيه ويعظم حدوده ويوقر حُرُماتِه لأنه بلا سلطان يحملهم على العمل به وتعظيم شرعته. فكمال الدين والدنيابقرآن يُتلى، وسلطانٍ يحملُ الناسَ على إحلالِ حلالِه وتحريمِ حرامِه وتعظيمِ حدوده وحرماته، ودون ذلك خَرْطُ القتاد

Similar Posts