شاهد ومبشر ونذير (صلى الله عليه وسلم)

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

قوله تعالى في سورة الاحزاب:((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46)وفيها جملة من المسائل :الأولى قوله تعالى:((إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا))وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان:الأولى :شهادة عامة لجميع الأنبياء. المرسلين بأنهم أدوا الأمانة، ونصحوا أُممهم وبلّغوا الرسالة ومنه قوله تعالى في سورة النساء:((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)وشهيد كل أمة رسولها، فهم شهداء على أُممهم والرسول محمد صلى الله عليه وسلم شاهد لهم وعليهم.الثانية:شهادة خاصة على أمته ومنه قوله تعالى في سورة البقرة :((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ)) الآية 143.فأمةُ محمد صلى الله عليه وسلم شاهدة على بقية الأُمم لما معها من الوسطية والاعتدال والقسط والإنصاف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد عليهم بأنهم قد بُلِّغوا الرسالةَ وأدِّيتْ لهم الأمانة كاملةً تامةً من غير نقصان.المسألة الثانية :قوله تعالى :((وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45)فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُرسل بالبشارة وحدها، وكذلك لم يُِرسل بالنذارة وحدها، إنما أُرسل بهما معا و في ذلك رَدٌّ على طائفتين مبتدعتين في الإسلام :الأولى :المرجئة الذين عبدوا الله تعالى بالرجاء وحده فشهدوا لمن ترك العمل مطلقا بالإيمان واكتفوا منه بالقول أو بالإيمان القلبي أو بهما معا. الثانية :الوعيدية الذين عبدوا الله تعالى بالخوف وحده وهم الخوارج والمعتزلة الذين كفروا صاحب الكبيرة و هم الخوارج، أو أنزلوه منزلةً بين المنزلتين فلاهو مؤمن ولا هو كافر وهم المعتزلة، وكل ذلك باطل وبدعة في الاعتقاد. يقول الشيخ عبد القادر الگيلاني رحمه الله تعالى :”طِرْ إلى الله بِجَناحيْ الخوف والرجاء “قلت: ومن طار بأحدهما فقد هوى إلى أودية الضلالة والزيع والبدعة والهوى.المسألة الثالثة:قوله تعالى :((وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ)) وهذه هي مهمة الرسل دعوة الناس إلى الله لا إلى غيرهليعبدوه ولا يشركوا به شيئا لا في إلهيته، ولا في ربوبيته، لا في شرعه ولا أمره ونهيه، ولا في حكمه.والدعوة إلى الله تعالى هي أشرف مهمة ولذلك أُوكِلتْ إلى أشرف خلقه ألا وهم الأنبياء والمرسلون ومن سار على خطاهم واهتدى بهديهم ولذلك قال الله تعالى في سورة فصلت :((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)فقوله تعالى :((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ))؟ هو استفهام تقريري وجوابه:لا أَحَدَ أَحسَنُ قولاً مِمَّن دعا إلى الله.المسألة الرابعة :قوله تعالى :((وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ)) والإذنُ هنا هو الإذن الشرعي الديني الذي يحبه الله ويرضاه لعباده ويُشَرِّعُهُ ديناً وهدياً ومنهاجا.وفيه دلالة على أن من دعا إلى الله على منهج الرسل فبإذن الله تعالى له فضلاً منه ونعمةً يمنُّ بها على من يشاء من عباده المصطَفيْن الأخيار.المسألة الخامسة :قوله تعالى :((وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)) اي مصباحاً مضيئاً الطريقَ للسالكين سبيلَ الرسل في ظلمات البِرِّ والبحر.صلوات ربي وسلامه عليه ما دام الليل والنهار.

Similar Posts