خارجية إيران وسياسة النفوذ والتمدد
بقلم : إياد العناز
باحث في مركز الامة للدراسات والتطوير
يبقى المشروع الإيراني والسياسة التي يتبعها النظام الحاكم في طهران جزءًا مهمًا وحيويًا من الواقع الميداني الذي يعيشه العراق بسبب الدور الكبير والهيمنة الكاملة التي أسست لها طهران وطبيعة الأوضاع القائمة في العراق نتيجة ما آلت اليه الأحوال والوقائع السياسية التي أصبحت تشكل حالة واضحة ودليل قاطع على أوجه السياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة والمنطقة العربية بصورة خاصة متخذة من العراق قاعدة وممرا استراتيجيا للانطلاق نحو تحقيق أهداف المشروع الإيراني السياسي، ولهذا فإن كل ما يصدر من توجيهات وقرارات وأحاديث من قبل السياسيين الإيرانيين أو القادة العسكريين والأمنيين وبعض القيادات الرأسية الحاكمة في طهران يلقي بظلاله على طبيعة وسير الأحداث في العراق وباقي العواصم العربية التي تشهد تواجدًا إيرانيًا واضحًا.جاء حديث وزير الخارجية الإيراني الجديد (حسين أمير عبد اللهيان) في مجلس النواب الإيراني بجلسته المنعقدة يوم ٢٦ آب ٢٠٢١ حول طبيعة وآفاق السياسة الإيرانية في المنطقة العربية والتي لخصت العديد من الرؤى السياسية والأهداف المرحلية والنظرة الميدانية لكيفية التعامل مع الأحداث الجارية في العراق وطبيعة المشهد السياسي العربي في العواصم العربية التي تتواجد فيها أذرع وادوات النظام الإيراني. تم اختيار الوزير الجديد وفق معايير وأهداف تخدم المشروع الإيراني في العراق ومنطقة الشرق الأوسط والوطن العربي وطبيعة الحكومة الإيرانية الثامنة التي شكلها الرئيس الإيراني(إبراهيم رئيسي ) بمباركة من قبل علي خامنئي ودعم وإسناد قيادات فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، فهي تشكل عمقًا استراتيجيًا لكيفية تنفيذ المشروع السياسي الإيراني في التمدد والنفوذ وتحقيق الغايات والأهداف من التوسع في عواصم الوطن العربي(بغداد وبيروت ودمشق بصنعاء) وهي المدن العربية الأصيلة التي تتمتع بتاريخ حضاري وتأثير سياسي واقتصادي في المنطقة ولهذه الأسباب تسعى قيادات الحرس الثوري على دعم أدواتها ووكلائها في هذه الاقطار وصولًا إلى تنفيذ مصالح إيران الإستراتيجية في الوطن العربي. يتصف الوزير الجديد بأنه من أكثر الشخصيات الإيرانية اهتماما واطلاعا على الملف السياسي العراقي حيث عمل مسؤولا عن الدائرة السياسية للشؤون العراقية في وزارة الخارجية الإيرانية منذ عام ١٩٩٧ ثم أصبح مساعدًا لوزير الخارجية للشؤون العراقية وسبق وإن عمل في السفارة الإيرانية ببغداد ويمتلك الرؤية التامة والمعرفة الواسعة للأحداث والوقائع التي تجري في المشهد العام العراقي وطبيعة العلاقات بين الأحزاب والكتل السياسية العراقية والصراعات والخلافات بين السياسيين الأضداد ويعرف عنه أنه يسمى بـ (قاسم سليماني وزارة الخارجية ) بسبب اندفاعه الكبير واعتقاده الفكري وتنفيذه للسياسة القائلة بتوظيف عمل وزارة الخارجية الإيرانية ومؤسساتها لتكون في خدمة وتوجهات قيادة الحرس الثوري وفيلق القدس وأنه من الداعمين الرئيسيين للمليشيات المسلحة الولائية المرتبطة بالقيادات الأمنية والاستخبارية في الحرس الثوري لأنه يرى فيها الأداة الطيعة لخدمة المشروع الإيراني في العراق ومنطقة الشرق الأوسط. أكد الوزير ( حسين أمير عبد اللهيان) في حديثه أنه سيعمل بكل طاقاته على المضي بالمشروع السياسي الذي كان يقوده ومسؤولة عنه قاسم سليماني وفق المتطلبات والرؤى الميدانية التي تنسجم والسياسة الإستراتيجية للنظام الإيراني، وهذا ما يجعلنا عزيزي القارئ أمام صفحة جديدة في العلاقات مع إيران وتوجهاتها نحو العراق وأقطار أمتنا العربية، فهذا الكلام يشكل خطورة واضحة على الأمن القومي والوطني العراقي والعربي وخرقا واضحا لسيادة الأراضي العربية والتدخل في شؤونها، فعندما يتحدث المسؤول الأول في وزارة الخارجية الإيرانية ويؤكد النهج التوسعي ويؤيد سياسة التمدد والنفوذ الإيراني ويسعى لتقديم العون وتوظيف أعمال وزارته للأهداف الميدانية للحرس الثوري وفيلق القدس فهذا يشكل خرقًا واضحًا لطبيعة العلاقات السياسية مع بلدان العالم وتجاوزًا على القانون الدولي الذي يحكم التعامل الدبلوماسي مع النظم السياسية العالمية.يسعى وزير الخارجية الإيراني إلى استمرار سياسة التدخل والنفوذ ودعم أدوات ووكلاء النظام في العراق وتوسيع دائرة الاضطرابات السياسية والخروقات الأمنية وزيادة حدة الصراعات بين أحزاب السلطة لنشر الفوضى وسياسة انعدام حالة الأمن والاستقرار وإبقاء العراق بلدًا ضعيفًا خدمةً للأهداف الاستراتيجية الإيرانية والعمل على إدامة نشر الأفكار والمعتقدات السياسية عبر المليشيات المسلحة والأحزاب السياسية المدعومة من طهران في بغداد وباقي عواصم الوطن العربي الأخرى، وهذا يقودنا إلى استنتاج منطقي وميداني باستمرار السياسة الإيرانية وأهدافها ومشروعها التوسعي ومزيدا من الفوضى والتدمير وأنه لا يوجد أفق سياسي واضح في تغيير السلوك والنهج الإيراني في التعامل مع العراق وبلدان العالم وأن طهران مصممة على سياستها العدوانية وفق إملاءات قيادات فيلق القدس والحرس الثوري لخلق المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية وتحقيق الغايات التي تصب في إدامة وتمدد مشروعها التوسعي.ويؤيد الوزير الجديد إبقاء الملف العراقي بعيدا عن الدوائر السياسية في وزارة الخارجية الإيرانية وابقائه في دواليب وغرف الحرس الثوري وأن تكون الخارجية الإيرانية هي إحدى الأدوات المساهمة والفعالة في دعم توجهات القيادات الأمنية والعسكرية العاملة في فيلق القدس والحرس الثوري وتسخير كل إمكانياتها لتحقيق الأهداف الميدانية لسياسة النظام الإيراني.