دراسات إسلامية | تنبيه العابد الشاكر إلى مواضع الحوار المباشر

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

هناك موضعان من كتاب الله تعالى يجري فيهما حوارٌ مباشر بين القارئ لهما وبين الله تبارك وتعالى وهذا يدل على عِظَمِ هذين الموضعين من كتاب الله تبارك وتعالى وهما:

الأول: عند تلاوة سورة الفاتحة فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( قال الله تعالى : (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي ، وإذا قال: مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي، وقال مرة : فوض إلي عبدي، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) رواه مسلم.

الثاني: عند قراءة المسلم خواتيم سورة البقرة فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن العبد إذا قرأ: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا} [البقرة: 286] قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ} قالَ: نَعَمْ {واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ} قالَ: نَعَمْ.

وثبت في صحيح مسلم أيضا من حديث ابن عباس بلفظ آخر:(رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا، أوْ أخْطَأْنا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ {واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ.

فلله الحمد على هذه النعمة العظيمة التي منَّ اللّهُ تعالى بها على عباده المسلمين.

مسألة:

قوله تعالى في سورة النساء :((وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا 141))

قد يتساءل متسائل أليس قد تمكن الكافرون من المسلمين اليوم وصاروا أقوى منهم وأشد مُكْنَةً منهم!

فماذا يكون معنى الآية السالفة الذكر؟

أقول وبالله التوفيق: نفي الله تعالى أن يجعلَ للكافرين سبيلاً على المؤمنين لا يعني عدمَ انتصار الكفار على المسلمين؛ ولا تعني ان لا يظهر الكفارُ عليهم؛ أو أن لا يحتلوا بلدانهم هذا ليس مراداً.

لأن قدرَ اللَّهِ تعالى جعل الأيامَ دُوَلَةً بين المؤمنين والكافرين فتارة ينتصر الإسلام؛ وتارة ينتصر الكفر كما في قوله تعالى في سورة آل عمران:((إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

 والدهرُ يومان: يوم لك ويوم عليك كما قال سيدنا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه.

وعليه فيكون معنى قوله تعالى:((وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ))

أي لن يجعلَ اللَّهُ تعالى للكافرين على المؤمنين سبيلا للاستئصال والإبادة وحمل الأمة كلها على الرِّدَّةِ عن الإسلام.

هذا لن يكون

فالإسلام والمسلمون باقون بإذن الله حتى يقاتلَ آخرُهم الدجّال.

Similar Posts