من مقتضيات (لا إله إلا الله)

بقلم : الشيخ عبد المنعم البدراني

مسألة:قوله تعالى في سورة التوبة:((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ (33). وقوله تعالى في سورة الصف:((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9).نقطة البحث: لماذا ذكر الله تعالى المشركين ولم يذكر الكفار؟تحرير المسألة:لأن الأصل في دعوة الأنبياء والمرسلين هو التوحيد وإفراد الله تعالى بالعبادة واعتقاد الربوبية له وحده لا شريك وشعار ذلك هو(لا إله إلا الله)وبها بُعِثَ جميع الأنبياء والمرسلين ومنه قوله تعالى في سورة الأنبياء :((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)هذا التوحيد يغيظ المشركين الذين عبدوا مع الله تعالى غيره من الآلهة المزعومة في الأرض أو في السماء فإن لا إله إلا الله تهدم ألوهية وربوبية مَنْ سوى الله تعالى وتفرده بهما.وهذا الأمر هو الذي يَقُضُّ مضاجع المشركين في كل زمان بعث فيه نبي ورسول. فمنذ أن بعث الله أولَ رسول ألا وهو نوح عليه السلام وإلى أن بعث خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم والمعركة قائمة بينهم وبين أقوامهم بسبب الشرك بالله تعالى لأن أول كلمة يطلقها الرسول إلى قومه هي دعوتهم إلى التوحيد والكفر بما سوى الله من الآلهة المزعومة في الأرض أو في السماء فكانت أول كلمة يطلقها الرسول:(( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ)) ولذلك حينما ذكر الله تعالى إرسال الرسل إلى أقوامهم كما في قوله تعالى:((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ)) قال:((وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) فأول شيء يكرهه المشركون هو دعوة رسلهم لهم بالتوحيد وإخلاص العبودية لله وحده والكفر بما سواه من الآلهة التي ما أنزل الله بها من سلطان. أما الكفار فقد يكفرون بغير الشرك لأن الكفر أعمُّ من الشرك فكل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك. ولذلك قد يقع النزاع بين المسلمين والكفار في غير قضية التوحيد كمن يكفر بإنكار البعث والنشور.أو من يكفر بتكذيب الرسل أو يكفر بالولاء للكفار والمشركين أو يكفر بتكذيب القرآن والكتب السماوية وأشباه ذلك. ولذلك حينما ذكر الله كراهية الكفار جعلها للدين كله وليس متعلقة بالتوحيد فحسب فقال جل وعلا في سورة التوبة:((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)ونور الله تعالى هو الإسلاموكذلك قال في سورة الصف:((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( فالكفار هَمُّهم هدم الإسلام عامة، والمشركون همُّهم هدم التوحيد. ولذلك تجد طوائف من المشركين من أمة الدعوة من تعمل ليل نهار لمحاربة دعوة التوحيد وأهلها ليل نهار وهم قطعا لا يريدون هدم الدين كله كالكفار لأن قضيتهم متعلقة بالتوحيد وخطورته على صرف الناس عن آلهتهم المزعومة من دون الله.انظر وتأمل يرحمك الله.

Similar Posts