ثورة تشرين .. جهاد وعطاء مستمر

إياد العنَّاز

باحث في مركز الأمّة للدراسات والتطوير

يستقبل شعبنا المجاهد وقواه الوطنية المناهضة للاحتلال الأمريكي والوجود والنفوذ الإيراني يوم الخامس والعشرين من تشرين الأول الذي يمثل الذكرى الأولى لانطلاقة الوهج العراقي والصوت الحر والإرادة الوطنية الحقيقية والتكاتف الشعبي والتأييد لروح شهداء ثورة تشرين المجيدة، هذه الأيام الخالدة التي سطر فيها أبناء شعبنا ملاحم من الصمود والتصدي لكل أدوات الشر ووقفوا بوجه جميع المحاولات والأساليب القمعية التي أرادت النيل من إرادتهم وتكبيل حريتهم واسكات صوتهم واشاعة الخوف والهلع بين صفوف شباب الثورة عندما استخدمت حكومة بغداد وأجهزتها والمليشيات المسلحة جميع أنواع المواجهة من خطف وتغيب وقتل واغتيال ومتابعة أمنية وأسلحة خفيفة وخراطيم المياه الحارة ووجهتها لصدور المنتفضين من أبناء العراق الحبيب ، هذه الإجراءات والأساليب كانت دافعا كبيرا لزيادة أواصر التـآلف بين المجتمع العراقي وتأييد للثورة وأهدافها ومؤازرة وجدانية من قبل العشائر العربية الأصيلة والمجتمع المدني والهيئات والنقابات الشعبية والجماهيرية وشباب وشابات الوطن لتعلن عن استجابتها واحتضانها للثورة ومبادئها وأهدافها لأنها مثلت العنفوان العراقي الأصيل والصوت الهادر نحو الحرية والدعوة للاستقلال الوطني ورفض التبعيات الإقليمية والدولية والسعي للحفاظ على ثروات البلاد والمطالبة بتغيير الوجوه السياسية والأحزاب والكتل التي عشقت العملية السياسية وأصبحت عبئا ثقيلا على حياة العراقيين وأسهمت بشكل فعال في إحداث العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية نتيجة عدم وضوح الرؤية في كيفية إيجاد الأدوات الصحيحة لمعالجة الوضع القائم في البلاد وافتقار هذه الشخصيات السياسية لأي ملمح حقيقي وتوجه واضح وفكر حاضر وإرادة حقيقية لمعالجة جميع الأخطار المحدقة بالعراق وتستهدف أبنائه وعدم الارتكاز إلى قواعد شعبية رصينة تمثلهم بل هم مجموعة ارتضت لنفسها أن تكون بعيدة عن آمال وطموحات الشعب وتسعى لمنافعها المالية ومصالحها الحزبية الفئوية وتوسيع دائرة الفساد السياسي والاقتصادي وحماية الفاسدين والمفسدين وإيقاف عمليات النمو الاجتماعي والتنمية البشرية والتقدم الصناعي والزراعي وسرقة المال العام وتبيض الأموال وإيجاد المشاريع الوهمية لإكمال عمليات السرقة والنصب المنظم من خلال عقود ومشاريع وهمية لا وجود لها على أرض الواقع بل هي مجموعة من الإجراءات والبيانات المزورة التي تسهل للقائمين على العملية السياسية استمرار تدفق المال والسحت الحرام لهم .كانت إرادة الشعب العراقي خلال السنة الماضية واضحة المعالم ودقيقة الملامح في رصد وتعرية أساليب حكومة بغداد وتوجهات العملية السياسية وأدواتها وأسهم الصوت الشعبي في تعزيز الإرادة الجماهيرية ورضوخ الأحزاب والكتل السياسية لمعظم الأهداف التي نادى بها ثوار وشباب تشرين فعمدت السلطات الثلاث للمخادعة عبر الدعوة لانتخابات مبكرة للإيهام بالاستجابة للمطالب التي نادى بها الشعب.أعطت ثورة تشرين المجيدة صورًا ومشاهد واقعية لعملية التلاحم الشعبي والتصميم الجماهيري والاستمرار بروح العطاء والجهاد في مواجهة ورفض الذل والخنوع والظلم والتعسف الاجتماعي والارتهان للمشروع السياسي الإيراني الذي اتخذ من العراق ركيزة أساسية للتمدد نحو عواصم وأقطار أمتنا العربية ورفض الوجود والاحتلال الامريكي والدعوة إلى تحقيق مفهوم الاستقلال الوطني وتعزيز الإرادة الحقيقية نحو قرار سياسي وطني مستقل يحفظ للشعب وأجياله القادمة عناوين العز والكرامة بعيدا عن مصالح ومنافع القوى الدولية والاقليمية التي تسعى إلى تعزيز هيمنتها وسطوتها على البلاد، واستمرت طلائع الثورة المباركة في عملية التلاحم الشعبي ورسم لوحات الجهاد والكفاح التي اكتملت بالوهج العراقي الأصيل وأعطت صورًا جميلة لإرادة العراقيين وأكدت صلابة ووحدة الشعب وحبه وانتماءه لبلده ومنحته زهوا وأملا بمستقبل زاهر يتطلع اليه جميع الوطنيين الاحرار المخلصين من أبناء العراق الحبيب .جاءت الملحمة الكبرى للثورة لتعبر عن مكنونات شعبنا ووحدته التي كان أساسها ولا يزال الشباب المخلص الواعد الساعي للحرية والاستقلال والمستقبل الزاهر والوقوف ضد أدوات الباطل ومواجهة الطغيان والطغاة السارقين المارقين الذين تحكموا بإرادة الشعب ومستقبله بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد في 9 نيسان 2003.أكدت ثورة تشرين المباركة على منطلقات ثورية وأدوات جماهيرية وفعاليات شعبية رسمها الدور الكبير الذي قامت به الفعاليات المهنية والشعبية ومواكبتها ومشاركتها الفعالة والوجدانية في دعم روح الانتفاضة الشعبية ورفع الشعارات المؤيدة لها وتعميق حالات التأييد التي تساند وتساهم في تعزيز روح الثورة وعزيمة الشباب المنتفض في رؤية ميدانية وسياسية فعالة والتفاف جماهيري معطاء وكانت مساهمة شعبية إيجابية مثلت العمق الحقيقي للمجتمع العراقي والدافع الرئيسي لدى الشباب الذي أعلن تمسكه بأهدافه وتطلعاته في تعزيز المتطلبات التي تساهم بالوصول لحياة حرة كريمة بوسائل ناجحة وفهم وإدراك صميمي لروحية الشعب في التعامل الواقعي مع تطلعاته نحو غد مشرق ومستقبل زاهر.تأتي هذه الذكرى العطرة وشعبنا وجماهيره المنتفضة لا تزال تقارع أدوات الظلم والتعسف والطغيان وتطالب بالاقتصاص من قتلة الشعب العراقي وإحالة شبكات الموت والقتل الترويع وشخوصها وقياداتها للمحاكم المختصة والعمل بمبادئ العدالة الاجتماعية وتحقيق الأمن لأبناء شعبنا ومنع حالات الاعتداء والقتل المتعمد واستخدام الأساليب الوحشية في استهداف الأبرياء المدنيين وأصحاب الرأي الحر والناشطين السياسيين والاعلاميين الأحرار والدعوة لاحترام إرادة الشعب في الاستمرار بانتفاضته والتمسك بحقوقه الشرعية والدفاع عن قضيته العادلة التي تحدد مسارات الحياة القادمة الساعية للتغيير الشامل في البلاد.

Similar Posts