البصائر… فروسية الكلمات.. حارث الأزدي
رئيس تحرير جريدة البصائر
مرَّ أربعة عشر عامًا على الانطلاقة الأولى لصحيفة البصائر وهي سنوات أقل ما يقال عنها أنها سنوات اضطراب وتشابك وتقاطع لمخططات تريد النيل من العراق أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة، لم تكن مهمتها سهلة في خضم هذا البحر المتلاطم من الأخبار المؤسسة لمشاريع تستهدف بنية المجتمع العراقي ولحمته، ومخططات انتدب لها المحتل أدلاء مارسوا خداعا مركبا بين ادعاء المظلومية والظلم باسمها انتقاما من كل شريف.
في الثاني من اب عام 2003 حيث العراق يقع تحت وطأة احتلال بغيض تم تنفيذ فكرة راودت صاحب الامتياز ورئيس التحرير وقتها الى أن يخرج هذا المولود كبيرا ناطقا بالحق فكانت البصائر ليست مجرد جريدة وليس في وارد من أطلقها الربح المادي كان همه الأول إعادة الوعي وربح الناس وإيقاد قنديل يهتدي به الناس في ظلمات احتلال حالك لتنير دروبهم نحو الخلاص.
اثنتا عشرة صفحة، لكل صفحة منها ما يميزها ولكل ركن من أركان صفحتها هدف معلوم، حرص القائمون عليها أن تكون حروفهم مشاعل النور تهدي المسترشدين بالبصائر لمعرفة مداخل ومخارج الساحة العراقية المشتبكة.
ثبات صحيفة البصائر على مر هذه الأعوام على ثوابت لم يكن من السهل على أي أحد الالتزام بها أو السير على منهاجها بعيدا عن التضييقات والملاحقات فقول الحق له ضريبة ولكنه ايضا له حلاوة الايمان بالقضية حتى أن حامل الحق والصادح به لا يأبه بما يمكر به الأعداء فحلاوة قول الحق كفيلة بان تنسيه مرارة أهل الباطل.
مرت على صفحات هذه الجريدة الغراء مخططات ومواقف ومراحل وتبدلت الاحوال بين سيء وأسوأ لكنها بقيت ثابتة لم تغير مسارها ولم تبدل ثوابتها.
كما تعاقب على رئاسة تحريرها وإدارة أخبارها أخيار وكاتبون وكذلك المحررون والفنيون والداعمون الفنيون ومسؤول الطباعة حتى باتت ساحة لتلاقح الأفكار ومجلسا يتعلم فيه من أراد فروسية الكلمة وعنفوان الموقف، فلجريدة البصائر ذكريات أصيلة صادقة تحتفظ بها لكل من مر بها حتى وان تبدلت آراؤهم أو أنهم تعبوا فلم يكملوا طريق الحق نسأل الله الثبات لكل القائمين على الحق وأن يلحق بهم كل من منعته ظروفه أو اجتهاده الخاطئ عن قول الحق والالتزام به.
أربعة عشر عاما على انطلاقة الجريدة عمر كامل حافل بالكثير من الاحداث تضمنته صفحات البصائر وأعدادها أفكارا وآراءا ومواقف بعضها ثابت عصي على النسيان وبعضها الاخر يحتاج الى إطار جديد لينطلق نحو أهدافه في مرحلته الثانية.
ولدت البصائر كبيرة وهي الأصيلة بنت بيئتها المحافظة الملتزمة بضوابط الشرع وأحكامه لم تلتفت الى سفاسف الأمور ولم تدخل في مناكفات الصغار تسامت على جراحها متمسكة برسالتها التي وجدت من أجلها فكان محتواها رؤية سياسية ومتابعة ميدانية للفعل المقاوم على الأرض ونشر للفكر الصحيح ورعاية للأسرة واهتمام بالغ بالأدب والشعر وتوظيف ذلك من أجل قضيتها وركن للشباب المسلم حيث خصصت له صفحة كاملة للمشاركات الشبابية ناهيك عن صفحات الحوار والتحقيق والمقابلات الخاصة التي كانت البصائر تعتني بها أيما اعتنا من أجل ان تصل رسالتها على أكمل وجه.
ما بين صفحتها الأولى وصفحتها الأخيرة رحلة فكرية دعوية سياسية وتربوية، هذه الميزة هي التي دفعت بالكثير من الكتاب والمفكرين الى الحرص على المشاركة فيها والكتابة على صفحاتها فقد كتب لها وفيها كتاب مصريون وسوريون ولبنانيون وفلسطينيون وبحرينيون وكثير من الجنسيات العربية وهذا بفضل الله يحسب لها في صياغة المحتوى الذي يجعل مثل هذه القامات الكبيرة تواصل كتابتها للبصائر.
ها نحن اليوم نشهد عاما جديدا في عمرها المديد ولا يسعني في مثل هذا اليوم الأغر الا ان اتوجه بالتحية الطيبة لكل من ساهم بها حرفا وكلمة واسنادا وطباعة ولكل من ارتقى فيها مسؤولية ولكل من يديم حركتها ويحرص على وجودها في المشهد العراقي.
الى كل من ينتمي للبصائر وظيفة وفكرا ورؤية أقول كل عام وأنتم تواصلون كلمتكم المقاومة.