همسة حواء| مخططات تستهدفنا … طيبة الخزرجي
“كلُّ وسيلة تقنية مخطَّطة، تَرمي إلى تحوير الفِكْر أو السلوك البشري ضد رغبة الإنسان أو إرادته، أو سابق ثقافته وتعليمه”
تعرفون ماهي الكلمة التي تمثل هذا التعريف؟
لنحاول أن نعرف…
بدأ ظهور المصطلح الذي يمثل التعريف في خمسينيات القرن الماضي إلا أن استخدام التقنية نفسها يعود إلى أبعد من ذلك حيث استخدمها هتلر للسيطرة على شعبه ولضمان بقاء الحزب النازي مسيطرًا على البلاد وكان له ذلك.
ورغم كل التطور الذي حصل منذ ذلك الحين إلى الآن إلا أن هذه التقنية لاتزال مستخدمة ومعتمدة من قبل القوى المسيطرة على الشعوب مع فارق أنها أصبحت تُمارس بدقة أكبر وبحرفية عالية بحيث لا يستطيع الأفراد الشعور بها أو الوعي بنتائجها التي تقلب حياتهم رأساً على عقب، والتي تكون بالتأكيد مخطط لها مسبقاً!!
عند تتبع خطوات تنفيذ هذه التقنية نجد أننا مررنا بها تباعاً وما نحن الآن إلا في مرحلة مقاساة النتائج ومراحل تنفيذ هذه التقنية هي:
المرحلة الأولى: أن يمر الأفراد المراد التأثير عليهم وتغيير سلوكهم بــ:
١.الصدمات النفسية المفاجئة: وما أكثر من فجعوا بوفاة أولادهم بالانفجارات أو بالإطلاقات العشوائية أو غير العشوائية.
٢. التهديد المستمر: يقع الجميع تحت تهديدات مستمرة تهديد حياة أو مصدر رزق أو تهديد بحياة أولاده…إلخ.
٣.المواقف الشديدة المرعبة كالمعارك الدامية والكوارث: وهذا ما عايشناه جميعاً دون استثناء كل بدوره وحسب ما كُتب له.
٤.الإرهاق العصبي المستمر كالسهر المتواصل أو النوم المتقطع: وهذا تكفلت به دوريات التفتيش التي كانت وما تزال تتفنن بذريعة البحث عن ((الإرهابيين)) في البيوت الآمنة!!
٥.شدة الجوع والعطش: وهذا ما عاناه ويعانيه أهلنا في المخيمات.
٦.الآلام الجسمية والنفسية الشديدة: عايش ويعايش الكثيرون منا أمراض مزمنة ومعضلة وإصابات بالغة نتيجة القصف الذي لابد أن يخطأ دائماً!! في ظل رعاية صحية تكاد تكون معدومة.
المرحلة الثانية:
بعد أن يعيش الفرد ويعايش هذا كله تبدأ مرحلة جديدة وهي سرد الأكاذيب وتكرارها باستمرار يهدف خلق واقع جديد كلياً عما كان يعيشه وبمرور الوقت تُمحى من الذاكرة كل ما علق بها من أحداث وتاريخ وعادات وأخلاق أصيلة ويحل محلها أخرى مزيفة يتم تلقينها بهدف التسليم بأنها أصلية.
المرحلة الثالثة:
ثم بعد المرور بهذا كله يصبح الفرد فاقد الإحساس بالواقـع، مشوش التفكير، يشعر بالإهانـة والإذلال، ضعيفاً لا يقوى على المقاومـة والتحدي، سهل الإذعـان، مشلول الإرادة والتفكير، متقبلاً لما قد يُملى عليـه، مستعداً لتنفيذ ما يطلب منـه، يسهل تلقينه وإقنـاعه.
وهذا تماماً ما نعايشه اليوم سواء في ملحمة الانتخابات المثيرة للسخرية وطرق إقناع المرشحين للناخبين وأساليب الدعاية الانتخابية المقرفة، والتي رغم هذا كله تؤثر في الناخبين وتدفعهم إلى الحصول على البطاقة الانتخابية وتصديق ضرورة المشاركة وتصديق برامج (القصص الخيالية) التي يطرحها المرشحون!! أو حتى في الحياة الاجتماعية اليومية.
للأسف أصبح كثير منا مجرد دمى يتم التلاعب بها وفق نظام زرعه صانعها فيها وجهاز التحكم يلتصق بيديه.
وتم تنفيذ التقنية التي أتحدث عنها علينا بنجاح وبحرفية عالية، ويتم حصد نتائجها كل يوم بفخر عندما تستمر الحكومات الفاسدة بالسيطرة على البلاد، وتتم مصادرة الحقوق والحريات على مرأى ومسمع الجميع، ويتفكك المجتمع ويتبنى آراءً لا تمثله ويمثل مشاهد لا تعبر عنه، ويستمر الظالمون بظلمهم والمظلومون باستسلامهم…إلخ.
وعند الوقوف وتشخيص هكذا تقنية وأنها نُفذت علينا ويتم حصد نتائجها. لابد من إدراك إمكانية التطويع الإيجابي لها واستغلالها بما يخدم نهضة فكرية كبيرة تكسح كل الظلام الموجود!!
وذلك عن طريق استغلال الدماغ الذي بذل كل ذلك المجهود لجعله لقمة سائغة قابلة للحشو بأية أفكار أو دعاية أو عقيدة لم يكن يؤمن بها من قبل، والعمل على زرع الأفكار البناءة فيه والعقيدة الصحيحة والفكر الصواب بحيث ينهض بنفسه وبمجتمعه وبلاده، وبذلك نكون قد قطعنا الطريق على من بذل كل ذلك المجهود للوصول بنا إلى هذه المرحلة وفي الوقت نفسه استخدمنا مجهوده لصالحنا وضَمِنّا كذلك لملمة ما تبقى من شبابنا وبناتنا وواقعنا واستعادة حياتنا والأهم من هذا كله أسسنا لنهضة هي الأكثر قوة.
وهذا يمكن أن يتم من خلال المفكرين والشباب الصالح الذي يصلح أن يكون قدوة وكل شخص مؤثر في الواقع أو في (السوشيال ميديا) وكل منبر ومنصة يهمها أن يخرج المجتمع من الظلام الذي يعايشه ويخرج العراق من الحفرة التي علق فيها.
تأكدوا أن أوان عملنا قد حان والفرصة المتاحة لنا اليوم ذهبية ولا تعوض فلنحسن استغلالها، إننا اليوم نقف ما بين حُلم وتحقيقه، بنا وبجهودنا وبمحاولاتنا يصبح واقعاً، فلندع كل شيء شاغل ولنلتفت لأنفسنا وبنائها.