مترجم || في معركة الموصل .. قوات متباينة ودوافع مختلفةSep 27, 2016
ترجمة خاصة بصحيفة البصائر
مجموعة غير متجانسة من القوات تقترب من مدينة الموصل، يصطفون لمعركة ستجري على سهول شمال العراق التي من المرجح أن تكون حاسمة في الحرب ضد تنظيم الدولة.
إن التحالف غير المعلن – الذي يتضمن القوات العراقية جنبا إلى جنب مع الميليشيات الشيعية، ورجال القبائل العربية السنية والمقاتلين الأكراد والقوات الخاصة الامريكية – يؤكد على أهمية هذه المعركة. إن استعادة السيطرة على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، من شأنه أن يقصم ظهر الجماعة المسلحة، وينهي “الخلافة” المعلنة من طرف واحد، على الأقل في العراق.
لكن النصر لا يعني نهاية الصراع. ففي العراق بمرحلة ما بعد تنظيم الدولة، العداوات والخصومات بين اللاعبين في مكافحة IS يمكن أن تندلع بسهولة.
المعركة، التي يتوقع وقوعها نهاية العام، يمكن أن تكون طويلة ومرهقة إذا استطاع مقاتلو التنظيم التمترس في وجه أي هجمة، مع مئات الآلاف من سكان المدينة الذين يحتمل أن يكونوا دروعا بشرية. ومع هروب السكان، ستتزايد الأزمة الإنسانية في المنطقة الكردية من العراق المحيطة بالموصل، حيث تكتظ المخيمات بالفعل بأكثر من 1.6 مليون نازح لجأوا إليها خلال العامين الماضيين. وتسارع المنظمات الإنسانية الخطى للتحضير لأكثر من مليون نازح محتمل يمكن أن يشردهم الهجوم المرتقب على الموصل.
كانت الموصل أكبر جائزة حصل عليها المسلحون بعد أن اجتاحوا شمال وغرب ووسط العراق في صيف عام 2014، وكانت المدينة حيوية بالنسبة لتنظيم الدولة. وقدمت الاحتياطيات في بنوكها دفعة نقدية ضخمة للتنظيم، وساعدت البنية التحتية والموارد الموجودة فيها على دعم اقامة الخلافة في جميع أنحاء العراق وسوريا.
كانت الموصل الموقع الذي تم اختياره من قبل زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي لأول ظهور إعلامي علني له بعد إعلان الخلافة، حيث ألقى خطبة الانتصار في مسجد تاريخي في المدينة القديمة. وعلى مدى العامين الماضيين، يبدو أن الكثير من قيادات التنظيم يعملون من الموصل.
إذا تمت استعادت الموصل، فإنها سيكون بمثابة عملية عكسية لاجتياح الجهاديين عام 2014. وسيقتصر وجود التنظيم في بضعة جيوب متفرقة على الأراضي العراقية. وسيستجيب مقاتلو التنظيم لخسائر المعركة إما من خلال العودة إلى تكتيكات حرب العصابات أو التراجع إلى سوريا للدفاع عن أراضي التنظيم هناك، الذي يعاني أيضا تآكلا سريعا.
لأسابيع، تتقدم القوات المتباينة على اراضي محافظة نينوى، حيث تقع مدينة الموصل، وتم الاستيلاء على القرى وخطوط الإمداد الرئيسية القريبة. ومع ذلك، فإن أقرب موطئ قدم للجيش العراقي يبعد بنحو 30 ميلا الى الجنوب من الموصل وتبقى هناك عشرات القرى التي يسيطر عليها مسلحو التنظيم مع وجود كثافة سكانية عالية فيها، سيكون على القوات استعادتها قبل أن تصل إلى ضواحي المدينة. القوات الكردية أقرب، بعضها يبعد 10 أميال فقط من المدينة إلى الشمال والشرق.
وقد اسرعت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بتدريب القوات العراقية والمقاتلين الأكراد، وتكثيف الدورات التي كانت تستغرق أكثر من شهرين إلى أربعة أسابيع فقط. وفي يوليو، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن 560 من القوات الأمريكية الاضافية يجب أن تنتشر في العراق لتحويل قاعدة القيارة الجوية، جنوبي الموصل، الى مركز انطلاق للهجوم النهائي.
لا تزال أعداد الجيش العراقي أقل من المطلوب الذي يقدر بنحو 30،000 جندي للشروع في الهجوم، وانتشرت القوات الموجودة على رقع جغرافية كبيرة في محاولة لبسط السيطرة على المناطق التي تمت استعادتها، ولا سيما في محافظة الانبار بغرب العراق.
وكشف قائد القوات البرية الامريكية في العراق، الجنرال غاري فولسكي، عن التحدي الأكبر الذي يواجه معركة الموصل وهو النقص الخطير في أعداد الجيش العراقي، وقال: ((إذا كنت ترغب بسحب أي جندي من الانبار لتذهب به إلى الموصل، فعليك أن تضع جنديا آخر محله هناك)).
لقد انهار الجيش العراقي عندما فرّ من الموصل في مواجهة مقاتلي IS قبل عامين، ثلث قوات الجيش تتبخر فجأة. وفي الأشهر التي تلت ذلك، تم الكشف عن أن عشرات الآلاف من الجنود المسجلين في قوائم الرواتب لم تكن موجودة فعلا، كانوا مجرد أسماء تذهب رواتبهم في جيوب القادة العسكريين. منذ ذلك الحين، تم إعادة بناء الجيش ببطء، في حين أن القوات المسلحة الأخرى مثل الميليشيات الشيعية والقوات الكردية في العراق قد نمت بشكل مطرد وقوي.
المنافسات داخل الحلف غير المعلن بدأت بالظهور فعلا، ومن المرجح أن تستفحل هذه المشكلة مع سقوط تنظيم الدولة.
الأكراد، الذين استولوا على مساحات كبيرة من الأراضي خلال الحرب ضد مسلحي التنظيم، قالوا إنهم يريدون أن يحافظوا عليها. والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران تطالب بالاعتراف بالمكاسب السياسية والعسكرية التي اكتسبتها خلال الحرب. الأقلية السنية تشعر بالقلق العميق إزاء هيمنة الشيعة وتصاعد التمييز، ومن المرجح أن تتزايد هذه المخاوف عندما يحاول المجتمع التعافي من حكم تنظيم الدولة، وعودة الأهالي إلى ديارهم.
والسؤال الأكثر إلحاحا هو هل ستشارك الميليشيات الشيعية والقوات الكردية في الهجوم على مدينة الموصل ذات الاغلبية العربية السنية. انها مسألة حساسة. وقد اتهمت الميليشيات الشيعية بارتكاب الانتهاكات ضد العرب السنة في مناطق أخرى استعادتها من تنظيم الدولة. واستطاع الأكراد الاستيلاء على أجزاء من المدينة، وهذا يعطيهم ورقة قوية في المفاوضات المستقبلية على الأراضي التي يمتلكونها.
وقد قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن جميع القوات ستشارك في معركة الموصل، في إشارة إلى النزول عند مطالب الميليشيات الكردية والشيعية.
ويذكر أن السنة العرب يشكلون الغالبية العظمى من 3.3 مليون عراقي نازح داخليا بسبب النزاعات الدائرة على الأرض. ومن المرجح أن ينظر إلى معاملة المدنيين في الموصل بمثابة اختبار لالتزام الحكومة لمصالحة سياسية دائمة. وإن تهميش السنة العرب وتصاعد السياسة الطائفية في ظل سلف العبادي، نوري المالكي، كان سببا في ظهور تنظيم الدولة في العراق.
بالنسبة للعبادي، استعادة السيطرة على الموصل جائزة سياسية ثمينة. وبعد مرور أكثر من عامين على تسلمه المنصب، قال انه يواجه زيادة المشاعر المناهضة للحكومة التي يغذيها هجمات التنظيم في العاصمة وحولها، والفشل في محاربة الفساد وعدم تحقيق المصالحة.
الموقع: أي بي سي نيوز.
التأريخ: 26 أيلول 2016.
الرابط:
http://abcnews.go.com/International/wireStory/battle-iraqs-mosul-forces-motives-42339336