الغارديان البريطانية: أطفال الموصل يصرخون تحت الأنقاض ولا مغيث ينقذهمMar 27, 2017

ترجمة خاصة بجريدة البصائر

قصف التحالف يدفن أكثر من مائة شخص تحت ركام ثلاثة منازل ويثير تساؤلات جديدة حول قواعد الاشتباك الامريكية.

مارتن تشولوف في الموصل

السبت 25/3/2017 الساعة 5:58 بتوقيت غرينتش نشر للمرة الاولى في يوم الجمعة 24/3/2017 18:41 بتوقيت غرينتش

واخيرا وصل المنقذون ولكن في وقت لم يكن هنالك شخص على قيد الحياة. فلمدة اسبوع ظل الجيران وقد يأسوا وهم يبحثون بين الركام عن أكثر من(150) شخصا دفنوا تحت أنقاض ثلاثة منازل في أطراف الموصل الغربية التي دمرتها الضربات الجوية لقوات التحالف.

وبرزت الصورة الكاملة للمذبحة في يوم الجمعة عندما انتشلت 20 جثة على الاقل ويعتقد ان العشرات مازالوا مدفونين فيما يمكن ان يتحول الى الحادث الاكثر فتكا لمدنيين في حرب ضد تنظيم (الدولة الاسلامية).

قال رجال الانقاذ في مكان الحادث في أطراف الموصل الجديدة بأنهم قطعوا مسافة 250 ميلا من بغداد ولكنهم لم يتمكنوا من دخول المنطقة حتى يوم الاربعاء بعد خمسة ايام من الضربات الجوية على المنازل التي كان يقيم فيها سكان محليون لتؤويهم من القتال العنيف الذي كان يدور بين القوات العراقية وتنظيم الدولة.

وقال شهود عيان بانه ما لا يقل عن 80 جثة تم انتشالها من منزل واحد فقط حيث كان يأوي مجموعة من الاشخاص. وظل رجال الانقاذ يحفرون بين الانقاض وبقايا منزليين قريبين تم تدميرهما في هجمات وصفت “بان لا هوادة فيها ومرعبة”. 

وقال الجيش الامريكي بانه بدأ تحقيقاً حيث قال الكولونيل جوزيف سكروكا من قيادة قوات التحالف في بغداد” بان التحالف بدأ بتقييم رسمي لمصداقية الضحايا المدنيين على هذا الادعاء” من الموصل.

حدث ذلك الدمار في منطقة كانت في الاسبوع الماضي خط المواجهة في معركة الموصل. وقال السكان المحليون بان المسلحين وضعوا قناصاً على سطح المنزل الذي كان يؤي العدد الاكبر من الاشخاص. مما اثار تساؤلات جديدة حول قواعد الاشتباك في الحرب ضد جماعة ارهابية. بعد ان اسفرت غارتان امريكيتان في سوريا عن سقوط 90 شخصا على الاقل حيث كان معظم الضحايا من المدنيين.

يقول سكان مدينة الموصل الجديدة بانه لا يوجد اعضاء من تنظيم الدولة يختبئون بين المدنيين على الرغم بانه عشرات من المسلحين كانوا يحاولون الدفاع عن المنطقة من هجوم القوات الخاصة العراقية.

وقال ماجد النجم الذي يبلغ من العمر 65 عاما وهو يقف بجانب جثة ابن اخيه في مقبرة محلية ” في المنطقة نعرف بعضنا البعض ومعظمنا اقارب “، بينما كان حفار القبور يجهز القبر كان هنالك اناس يبكون حوله واضاف بان ” كل تلك العوائل كانت موجودة في منزل واحد من المنازل الثلاثة ونحن من عائلات الجبور والدليم والطائي ففي ذلك اليوم بدأ القصف في حوالي الساعة الثامنة صباحا واختبأنا في ذلك المنزل لكننا تركناه قبل عودة الطائرات حيث كان يفصلنا عن الموث ثلاث ساعات “

“كانت الايام التالية مروعة وكان هنالك اطفال يصرخون تحت الانقاض ولم يأت أحد لنجدتهم وقالت لنا الشرطة يوم أمس بانه لا يوجد شيء بإمكاننا فعله “.

وقال رجل اخر جلس يترقب الاشخاص الذين كانوا يحفرون في ركام البناء ان ابنه وكنته كانا الناجين الوحيدين الذين تمكنا من انقاذهم بينما توفي طفليهما وفقدت كنته ساقيها في الهجوم.

وقال ” لقد اعتقدوا بان القبو كان امناً” “في ذلك الصباح سمعت اصوات القصف وركضت الى المنزل لأرى مجموعة من المدنيين وهم يصرخون وليس بمقدور اي شخص منهم فعل اي شيء”.

وقال ابن الرجل الذي تحدثنا معه بينما كان يتعالج في المركز الطبي بانه” كان هنالك قصف فوقنا وبدأت اشعر بان المنزل ينهار لقد دفنا تحت ركام المنزل لمدة عشر ساعات حتى أنقذنا الجيران وفقدت اطفالي”.

وطالت اتهامات تنظيم الدولة على نطاق واسع باستخدامها المدنيين كدروع بشرية بتمركز المسلحين فوق المنازل. وقال معظم السكان في مكان الحادث بانه كان مجموعة من عناصر التنظيم على سطح منزل واحد على الاقل والسكان الذين اتخذوا من هذا المنزل مأوى فعلوا ذلك بإرادتهم.

بينما رفض هذا الحديث مصطفى علوان وهو صاحب متجر في المنطقة “ذهب قريبي واختي الى هذا المنزل “وهو يشير الى الركام بينما يتم البحث في مكان الحادث “لقد اجبرهم عناصر من تنظيم الدولة على الذهاب الى هناك ووجهوا عليهم الاسلحة للدخول الى المكان وفقدتهم “.

وقال رجل اخر اسمه سبهان اسماعيل ابراهيم بان زوجته واطفاله الثلاثة قتلوا في المنزل نفسه “أحدهم كان يبلغ من العمر اربع سنوات والاخر سنة والطفل الثالث كان عمره لا يتجاوز الثلاثة اشهر واضاف “لقد فقدتهم جميعا ويجب ان يعرف العالم باسره حقيقة ما حدث لهم “.

وكان الضباط العراقيون مسؤولين الى حد كبير بطلبهم شن غارات جوية والتي يتم تنسيقها مع مراكز العمليات التي تقودها الولايات المتحدة بعد الحصول على موافقة كبار القادة. وغالبا ما يوجه سلاح الجو للتحالف القنابل على اهداف محددة. 

وقد امر دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بمراجعة قواعد الاشتباك التي حددها سلفه والتي اصرت على “التأكد” من عدم وجود خسائر في صفوف المدنيين قبل ان يتم شن ضربات جوية وعلى الرغم من عدم اكتمال وضع تلك القواعد الا انه هنالك مخاوف متزايدة بانه تم اصدار الاوامر بخفض نسبة المستوى المسموح به لتلك القواعد.

وفي رد على استفسار سابق عن الغارة الجوية التي شنت على الرقة في هذا الاسبوع، نفت القيادة العسكرية الامريكية في العراق ” اجراء اي تغييرات حديثة للموافقة على الضربات الجوية في ظل الادارة السابقة او الحالية” بينما قال الجنرال ستيفن تاونسند في ديسمبر /كانون الاول بانه ” تم منح تفويض الموافقة على بعض الضربات ليقررها قادة ساحة المعركة” من اجل الاسراع لتقديم المساعدة للقوات العراقية التي تواجه معركة شرسة في الموصل، وتلك الضربات مازالت تخضع لنفس التدقيق والتمحيص.

وفي المقبرة قال ماجد النجم “هل يمكن ان يكون وجود قناص من تنظيم الدولة سببا كافيا لارسال طائرة بقنبلة كبيرة لتدمير منزل؟ لقد ضربوا ذلك المنزل عدة مرات، فقد ارادوا تدمير كل ما هو موجود.

“بعد ذلك كنا بامس الحاجة لمعدات لإنقاذ الناس كجرافة او اي معدات اخرى. لم يتمكن المسؤولون الحكوميون الفاسدون من تقديم يد العون لنا، هذه جريمة بشعة بكل معنى الكلمة”.

وفي قاعدة عسكرية عراقية قريبة من مكان الحادث، قال لنا ضابط برتبة رائد في القوات الخاصة عندما ابلغته عن تفاصيل الكارثة “بان هذا ليس في منطقتنا ولا نعلم عنه شيئا “لقد فقدنا 20 عنصرا من زملائنا في القتال مع العدو، وبعد برهة من الزمن قال “بانه غاضب ولكن ماذا يمكننا ان نفعل؟ انها الحرب”.

المصدر الغارديان

الرابط

https://www.theguardian.com/world/2017/mar/24/mosuls-children-were-shouting-under-the-rubble-nobody-came?CMP=twt_gu

Similar Posts