تقرير مترجم: هل تريد صحيفة نيويورك تايمز أن تبقى أمريكا في العراق لمائة عام؟Jul 25, 2017

ترجمة خاصة بجريدة البصائر

 كان عنوان صحيفة “نيويورك تايمز” مثيراً للدهشة وهو ان: “إيران هيمنت على العراق بعد أن سلمت الولايات المتحدة البلاد: واضاف “ولكن بعد الانسحاب المباغت للقوات الامريكية في عام 2011 فان الثبات الاميركي لايزال في موضع شك – وهو  فشل  ذريع للسياسة الخارجية الاميركية و المسؤولية تتقاسمها ثلاث ادارات”.

 يثير هذا التصريح الفضول ، حيث يتساءل حسين باناي من جامعة إنديانا بلومينغتون: “ماذا عن تاريخ الولايات المتحدة من المشاركة هناك والذي يخبرك بأنه سوف ينتهي بشكل جيد؟ يقول باناي ان تقرير ارانغو الذي يدعو الى “الثبات الاميركي” في العراق ” يسهم في صنع تلك الخرافة من ان كل العراق قد يحتاج الى بقاء القوات الامريكية “،مما يدعو الى السخرية  ” (كما اشتكى وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، من هذه المقالة في تعليقاته في مجلة الناشينال انتريست يوم الاثنين).

 وتشير الأدلة إلى أن الانسحاب في عام 2011 لم يكن “مفاجئ”. حيث فاز باراك أوباما، الخصم الأصلي للحرب ومؤيد الانسحاب، في انتخابات عام 2008 بسبب موجة مناهضة الحرب. وكانت الشخصيات البارزة في الولايات المتحدة تدعو إلى الانسحاب منذ ان حوّلت الحرب الولايات المتحدة إلى الأسوأ بعد سقوط بغداد في عام 2003. ولكن الأهم من ذلك، أن انسحاب القوات الأمريكية في عام 2011 قد تفاوض عليه جورج بوش في عام 2008 ،و لم يكن  مفاجئا. ولاحظ باناي “بانه كان يُسيّير من خلال البرلمان العراقي لبعض الوقت” قبل ذلك الحين.

 إن أهمية الانسحاب الأمريكي، من حيث هذا الحدث الذي يحفز صدارة النفوذ الإيراني، من المرجح أن يكون مبالغا فيه. يقول أرانغو: “إن تأثير إيران في العراق … تصاعدي”. ولكنه لم  يكن ذلك لبعض الوقت؟

 واخبرني  تريتا بارسي ، وهو رئيس المجلس الوطني الإيراني الامريكي : “بأن النفوذ الإيراني في العراق بدأ قبل عام 2011بكثير”. “لقد فقدت الولايات المتحدة العراق في الغالب في اللحظة التي غزت فيها العراق، لكنها لم تكن تخطط لذلك اليوم . ان الفكرة القائلة بأن العراق اصبح تحت سيطرة ايران بعد عام 2011 هي ببساطة فكرة خاطئة،فيمكن معرفة ذلك  بمجرد الاستماع إلى نفس النقاد الذين كانوا يجادلون قبل عام 2011 بأن إيران لديها الكثير من النفوذ في العراق “. و يضيف باناي: “ماهي  الرسالة الرئيسية من هذه المقالة  ؟ “منذ أن انسحبت الولايات المتحدة، استولت إيران على السيادة الوطنية للعراق استيلاء كاملاً”. فإيران كانت احدى الاطراف المهيمنة  في العراق منذ بداية العقد الماضي – “و ليس هناك مايدعم ذلك تجريبيا” وهو بان ايران سيطرت بسبب الانسحاب. ويثير هذا التفكير قلق الطرفين.

 يقتبس أرانغو، في مرحلة ما من هذه المقالة ، بلا حرج مقولة لمساعد سابق ل “السياسي العراقي” أحمد الجلبي، الذي توفي في عام 2015، دون أن يذكر أن الجلبي له علاقات هامة بالمحافظين الجدد وقدم ادلة مفبركة لدفع القيام بحرب 2003. ثم هنالك صورة أرانغو لعراق تهيمن عليه إيران في المجال السياسي والاقتصادي. معظمهم يعترفون بالنفوذ العسكري الايراني في العراق. ولكن بارسي وباناي وآخرون يثيرون مسألة توصيف جميع العلاقات، ولا سيما الاقتصادية، باعتبارها خبيثة بطبيعتها. وقال بارسي إن فكرة “دولة مثل إيران لن يكون لها نفوذ في البلد المجاور ، أمر غير معقول”، مضيفا أن “جزءا من مشكلة المقال هو أنه يصور النوايا الأمريكية في أفضل صورة ممكنة” مقابل ” ان الإيرانيون يبيعون المنظفات والمواد الغذائية للعراقيين بسبب رغبتهم في الاخضاع “. تشير صحيفة” نيويورك تايمز “إلى أن وضع الشيعة في العراق” يقترب أيضا من هوياتهم الأخرى كعراقيين وعرب “، مما يعيق مقدرة الجمهورية  الاسلامية .

 ويمكن ان تقدم مقالة أرانغو درسا صعباوهو انه: يجب على الولايات المتحدة ألا تبحث أبدا عن مشكلة اخرى في الشرق الأوسط. ولكن يمكن للمرء أن يقرأها بالطريقة الأخرى وهي ان: تصاعد نفوذ إيران كان سببه خروج الولايات المتحدة المبكر جدا (أو خروجها على الإطلاق)، وايران الآن في طريقها إلى إنشاء “الهلال الشيعي” من أفغانستان إلى المغرب، في تحد مباشر لحلفاءنا. ويجب مواجهة طهران وإسقاطها. إن عواقب متابعة هذا التفكير الجدلي بطبيعة الحال لايمكن ان يكون في التاريخ الحديث. لكن صحيفة نيويورك تايمز في تلك المرة، لا يبدو أنها استوعبته بالكامل.

المصدر: مجلة ناشونال انترست الأمريكية

http://nationalinterest.org/feature/does-the-new-york-times-want-america-iraq-one-hundred-years-21625

Similar Posts