|

مرافئ الإبداع | دَرْبُ الشُّهَدَاء

شعر د. وصفي عاشور أبو زيد

شُهَداؤُنا في دَربِهمْ بُرهانُ ** وَلَهُمْ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مَكَانُ

صَعَدُوا فَزُلْزِلَ كُلُّ عَرْشِ خِيَانَةٍ ** وَتَفَتَّحَتْ بدمائهم بُلْدَانُ

مَا ضَاعَ دَمْعٌ فِي الثَّرَى أَوْ قَطْرَةٌ ** سُفِكَتْ، فَكُلُّ دِمَائِهِمْ بُنْيَانُ

هَذِي الدِّمَاءُ الطَّاهِرَاتُ مَنَارَةٌ ** بِضِيَائِهَا يَتَجَدَّدُ الإِيمَانُ

وَالظُّلْمُ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ** هَيْهَاتَ! مَا لِلظَّالِمِينَ أَمَانُ

أمّا الطُّغَاةَ وَإِنْ تَجَبَّرَ بَأْسُهُمْ ** خُشُبٌ يُبدّدُ جَمعَها الطُّوفَانُ

صَمَتَ المُلُوكُ وَفِي المَوَاقِفِ فَضْحُهُمْ ** إِذْ كَانَ يَصْدَحُ بِالفِدَا المَيْدَانُ

بَاعُوا القَضَايَا لِلْعَدُوِّ وَصَفَّقُوا ** وَتَوَزَّعَتْ فِي عَارِهِمْ أَثْمَانُ

خَافُوا عَلَى كُرْسِيِّهِمْ وَمَعَاشِهِمْ ** فَتَصَدَّعَتْ مِنْ غَدْرِهِمْ أَرْكَانُ

لَكِنَّهُمْ مَهْمَا تَمَادَوْا لَنْ يَرَوْا ** إِلَّا الخَسَارَ وَيَسْقُطُ الطُّغْيَانُ

وَتَصَدَّرَ المُتَلَوِّنُونَ مَنَابِرًا ** فَتَغبَّرَتْ بِحَدِيثِهِمْ أَدْيَانُ

عُلَمَاءُ سُوءٍ زَيَّنُوا لِطُغَاتِهِمْ ** فَتَشوَّهتْ مِنْ جُرْمِهِمْ أَذهَانُ

لَنْ يَحْجُبَ التَّحْرِيرَ كَيْدُ طُغَاتِهِمْ ** مَا دَامَ فِي دَرْبِ الفِدَا فِرْسَانُ

مَا ضَرَّ دَرْبَ الحَقِّ زَيْفُ مُنَافِقٍ ** وَلَهُ بِعَيْنِ المُبْصِرينَ هَوَانُ

يَتَآكَلُ الجَلَّادُ مِنْ أَعْمَاقِهِ ** حَتَّى يَزُولَ وَيَنْجَلِي العدوَانُ

وَالِإحْتِلَالُ وَإِنْ أَقَامَ قَلَاعَهُ ** فِي صَدْرِهِ مِنْ خَوْفِهِ نِيرَانُ

يَمْضِي إِلَى حَتْمِ الزَّوَالِ مُثَقَّلًا ** بِصُمُودِ أَحْرَارٍ لَهُمْ إِيمَانُ

أَمَّا الشَّهِيدُ فَفِي الجِنَانِ مُكَرَّمٌ ** وَدِمَاؤُهُ فِي الخَالِدِينَ أَذَانُ

هُمْ أَشْرَفُ الأَحْيَاءِ عِنْدَ إِلَهِنَا ** وَبِذِكْرِهِمْ تَتَعَطَّرُ الأزمَانُ

سَيَعُودُ حَقُّ الأَرْضِ يَرْفَعُ رَايَةً ** وَيَزُولُ عَرْشُ القَهْرِ وَالْعُدْوَانُ

وَالأَرْضُ تَحْفَظُ لِلشَّهِيدِ دِمَاءَهُ ** حَتَّى يَعُودَ الحَقُّ وَالأَوْطَانُ

سُنَنُ الإِلَهِ إِذَا جَرَتْ فِي خَلْقِهِ ** مَا كَانَ يَمْلِكُ نَقْضَهَا إِنْسَانُ

Similar Posts